استدامة وسائل الإعلام في المنطقة العربية: أفضل التجارب والدروس المستفادة

بواسطة محمد غزالة
Nov 17, 2021 في استدامة وسائل الإعلام
صورة

نظّمت شبكة إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية (أريج) بالتعاون مع المركز الدولي للصحفيين جلسة تفاعليّة حول "إستدامة وسائل الإعلام في المنطقة العربية: أفضل التجارب والدروس المستفادة"، بمشاركة عدد كبير من الصحفيين والصحفيات، وذلك في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2021.

قام بإدارة الجلسة يزن أبو الروس، وهو متخصص في تطوير الأعمال وعمل مع عدد من الشركات الربحية وغير الربحية في الأردن والسعودية. وخلال الجلسة، ناقشت الأستاذة المساعدة في كلية الإعلام في جامعة القاهرة منى عبد المقصود، المخرجات الرئيسية من مجموعة أدوات الخبراء حول استدامة وسائل الإعلام في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي أعدّتها لشبكة الصحفيين الدوليين بنسختها العربيّة.

واقع وسائل الإعلام في المنطقة العربية

استهلّ اللقاء بكلمة ترحيبية من مدير الجلسة يزن أبو الروس، الذي لخّص ما ستتناوله الجلسة، متطرقًا إلى المخرجات الرئيسية من مجموعة أدوات الخبراء حول إطلاق مشاريع ناشئة وضمان استدامتها.

ثمّ قدّمت د. منى عبد المقصود شرحًا وافرًا وواضحًا عن واقع الإعلام في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالإستناد إلى دراسة علمية أعدتها واشترك فيها عشرات الصحفيين والصحفيات الذين تقاربت وجهات نظرهم في مجالات متعددة وتباعدت وفقًا للظروف التي يعيشها كل بلد.

وأشارت عبد المقصود إلى أنّه يحقّ للعاملين في وسائل الإعلام أن يشعروا بالقلق بشأن المستقبل ومصير وسائل الإعلام في المنطقة العربية، وأوضحت أنّ النماذج التي تعرضها "قد تعطي جرعة أمل في مجال الإستدامة وتفتح المجال أمام عدد من المهارات وعدد من التجارب الإعلامية الناشئة التي استطاع أصحابها التغلب على الصعوبات والتحديات واستطاعوا أن يخرجوا إلى النور والنجاح".

كما تحدّثت بإسهاب عن أدوات الإستدامة الإعلامية لبرنامج مركز التوجيه للمبادرات الإعلاميّة الناشئة الذي يساهم في دعم ومساندة الصحفيين والصحفيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ العام 2014. حيثُ يُطلق منظمو البرنامج دعوة سنوية للصحفيين والصحفيات والمؤسسات الإعلامية للمشاركة وتطوير مبادراتهم الناشئة والتعرّف إلى كيفية إدارتها إلى جانب التسويق الإستراتيجي، وذلك من خلال ما ينتظرهم في عشرة أشهر من رحلة مركز التوجيه، والتي تتضمّن لقاءات تدريبية وإجتماعات توجيهية متخصصة. ويشارك في البرنامج 16 مشاركًا ومشاركةً في المرحلة الأولى، ثمّ يتأهل من بينهم 8 مشاركين ليُكملوا التدريبات التي يقدّمها خبراء متخصصون.

وفي معرض حديثها عن مجموعة الأدوات، تحدّثت د. منى عن الإستمارة البحثية، وضرورة أن يكون هناك حقيبة تدريبية تتوفر فيها مجموعة من المعارف والمهارات التي تساعد في إطلاق مبادرات إعلامية. واعتبرت أنّ الخطوة الأولى يجب أن تبدأ من خلال سؤال الفئة المستهدفة وبطبيعة الحال، هم الصحفيون والصحفيات، وترتكز الإستمارة البحثية على ما يلي:

 التقييم العام للوضع الحالي للإعلام، هذا العمل يكون قبل إطلاق البرنامج ويتضمّن:

- تصميم إستمارة (إستطلاع رأي) للصحفيين والصحفيات.

- إستمارة للمشاركين والمشاركات على مدار سنة.

وشملت الإستمارة التي أعدّتها عبدالمقصود العام الماضي، 374 مشاركًا وكان السؤال الأساسي "هل تعمل حاليًا في مؤسسة إعلامية؟"، وأتت النتيجة أنّ 86,9% يعملون في مؤسسات إعلامية و13,1% من المشاركين لا يعملون.

ثمّ انتقلت عبد المقصود إلى الفقرة الثانية وهي "ما هو الدافع لدى الصحفيين لإقامة مشروع؟"، واستعرضت لأبرز النتائج كالآتي:

أولًا، الدوافع:

- هناك مجموعة كبيرة قالت إنّها تريد تقديم حلول للمشاكل الإجتماعية الموجودة من خلال الإعلام.

- أجاب بعض الصحفيين أنّ الدافع هو الإستقلالية في العمل ليكونوا هم أصحاب القرار في مؤسساتهم ومشاريعهم.

- رأى آخرون أنّ الدافع يكمن بتنفيذ العمل الصحفي بمعايير مهنية عالية الدقة.  

- الرغبة في إثبات الذات وتحقيق الربح المادي كانا بين العوامل التي دفعت صحفيين لإطلاق مشاريعهم الخاصة.

ثانيًا، العقبات:

أما عن "العقبات التي قد تعترض عمل الصحفيين والصحفيات في تنفيذ المشاريع"، فجاء بالدرجة الأولى موضوع "التمويل"، وثانيًا "القدرات الإدارية" أي القدرة على التخطيط للمشروع، ثالثًا "القدرة أو المهارات الفنية"، رابعًا "تشكيل فريق العمل وتوزيع المهام"، خامسًا "التسويق"، سادسًا "المشاكل الأمنية"، سابعًا "المشاكل الإقتصادية"، كذلك لفت البعض إلى موضوع عدم توفر تشريعات تساعد في تنفيذ مشروع إعلامي.

وفي مجال تطوير المهارات التي تمّت بعد الإلتحاق بالبرنامج، فبرز لدى المشاركين أنّ هناك الكثير من المهارات التي تطورت لديهم وفي مقدّمتها: البحث عن موارد مالية، صناعة المحتوى، كتابة المقترحات والميزانيات المطلوبة، تطوير الجانب المؤسسي، وضع خطة تسويق، تطوير مهارات فريق العمل، إدارة المنصات الإجتماعية وشبكات التواصل الإجتماعي، تطوير مفهوم وإدارة العلاقات والتشبيك وعقد الشراكات مع مؤسسات مشابهة.

أمّا بما يخصّ موضوع العمل في مشاريع جديدة بعد المشاركة في البرنامج أو بقاء الوضع كما كان عليه سابقًا فجاءت النتائج كالآتي:

- أكد 42,9 % أنهم تابعوا العمل في المشروع  الذي تقدموا به قبل خلال مشاركتهم في البرنامج.

- هناك 35,7 % بدأوا بمشاريع جديدة مع الإستمرار في المشاريع القديمة.

-  قال 14,3 % إنّ مشاريعهم توقّفت.

ثالثًا، ألأدوات:

وعن الأدوات التي يجب إستخدامها لتصميم الحقيبة التدريبية، وردت الإجابات التالية في الإستبيان:

1. اختيار نموذج الأعمال.

2. دراسة السوق وتحليل المنافسين وتحديدهم.

3. وضع المخطط الإستراتيجي.

4. رسم خطة تسويق.

5.تحليل ومراقبة الأداء على الإنترنت ووسائل التواصل الإجتماعي.

6. مهارات إدارية لا سيما في إدارة فريق العمل وتوجيهه نحو الأهداف الأساسية.

7. تصميم الموقع الإلكتروني.

8. إبتكار مصادر دخل جديدة.

9.بناء الشراكات مع المؤسسات المانحة.

10. الإنخراط والتفاعل مع الجمهور .

رابعًا: تقييم ذاتي للقدرات الشخصية من خلال السؤال التالي: هل أنت مشروع رائد أعمال في المجال الإعلامي؟

خامسًا: التخطيط باعتباره الخطوة الأولى والأساسية لأي مشروع من خلال ما يلي:

1. هل هناك مدخل أو توطئة مبسطة عن المشروع.

2. نماذج عملية وأنشطة واقعية في البرنامج.

3. عرض تجارب سابقة.

سادسًا، التسويق: ويتضمّن المؤشرات التالية: التخطيط، الوصول للجمهور، تصميم المحتوى والموقع الإلكتروني، وصنع العلامة التجارية، وكيفية إدارة منصات التواصل الإجتماعي.

الفرصة مثلما تبحث عنها.. هي تبحث عنك

سابعًا، التمويل: تجدر الإشارة إلى ضرورة الإلتفات إلى جملة عناوين هي: المنح والتبرعات، المشاريع الممولة من الوزرات والجهات المانحة، التمويل الذاتي، الشراكات مع القطاعات والبرامج المجتمعية.

ثامنًا، قاموس مصطحات ومفردات ريادة الأعمال الخاص بمركز التوجيه والذي نشرته شبكة الصحفيين الدوليين.

تاسعًا: قائمة مراجعة تسليم المشروع بهدف التأكد من جميع التفاصيل.

وتخلّل القسم الثاني من الجلسة، مداخلة لرئيسة تحرير صوت المرأة الصحفية الجزائرية سميرة الدهري التي عرضت تجربتها بعد مشاركتها في برنامج مركز التوجيه للمبادرات الإعلاميّة الناشئة التابع لشبكة الصحفيين الدوليين في العام 2017.

وقد استعرضت الدهري خلاصة مشاركتها ومدى الإستفادة التي حصّلتها من البرنامج نتيجة التدريبات والورش التي شاركت بها، ولخّصت أبرزها في مجال التسويق والتخطيط وإدارة وسائل التواصل الإجتماعي وإدارة الفريق وكيفية اختياره.

وقدّمت الدهري بعض المعلومات حول مستوى الإذاعة التي تعمل بها وكيف تطوّر العمل بها، وما هي المشاريع التي حققتها كون إذاعتها لا تملك تمويلًا، وركزت على أهمية التطوع. كما أشارت إلى طريقة إقناع الممولين معتمدةً على نموذج المصعد الذي يؤدي إلى جذب المتمول بـ 30 ثانية.

واختتم اللقاء بحوار بين المشاركين تمّ خلاله توضيح الكثير من العناوين التي تخدم المشاريع الناشئة ونجاحها، إضافةً إلى الردّ على أسئلة الحضور.

وانتهت الجلسة، بالإعلان عن دورة تدربيبة أطلقها مركز التوجيه، وهي متخصصة بريادة الأعمال وإطلاق مشاريع إعلاميّة، يُمكن للمشاركين فيها الحصول على شهادة فور الإنتهاء منها. لحضور الدورة، يمكن التسجيل بهذا النموذج الذي سيحيلكم إلى الدورة مباشرةً.

يمكن حضور الجلسة عبر فيسبوك، عبر الضغط هنا.

يمكن الإطلاع على مجموعة أدوات الإستدامة لمركز التوجيه هنا.

الصورة الرئيسية حاصلة على رخصة الإستخدام على أنسبلاش بواسطة توبياس وينهولد.