إعداد التقارير من أماكن النّزاع

بواسطةJessica Weiss
May 17, 2013 في سلامة الصحفي

عندما رفضت مجلّة صنداي تايمز الإنجليزية استقبال الصّور من أحد الصحفيين المستقليّن في سوريا، أعلنت الصحيفة أنّها "لا تشجّع الصحفيين المستقلين على الإقدام على أي مخاطرة استثنائيّة."

صدر جرّاء هذه الخطوة التي اتخذت في شباط/ فبراير الماضي ردود أفعال متناقضة ما بين التهليل والانتقاد، في حين أن بعض الصحفيين المستقلين لا يتلقّون التغطية التي يستحقونها للقصص المهمّة التي يعملون عليها ما لم يكونوا متواجدين كمراسلين في أماكن النزاع.

سلّط النزاع في سوريا - البلد الأكثر خطورة للصحفيين لعام 2012 - الضوء على سلامة الصحفيين المستقلين. مما أشعل النقاش حول أسلوب تعامل الصحفيين مع مناطق الصراع في العالم في حين عدم وجود الدعم اللّازم من قبل مؤسسة إعلامية معيّنة.

"من الأمور الأساسية التي يجب أن يقوم بها الصحفي المراسل في أماكن النزاع هي الخضوع للتدريبات اللاّزمة في التعامل مع "البيئة العدائيّة" بالإضافة إلى الإسعافات الأوّلية،" بحسب قول مولي كلارك، رئيسة التواصل في (روكي بيك تراست)، مؤسسة تعنى بتقديم الدعم للصحفيين المستقلين العاملين على جمع الأخبار بالإضافة إلى توفير الدعم لعائلاتهم. تابعت كلارك قولها لشبكة الصحفيين الدوليين "لا يمكن للصحفيين المستقلّين الاستغناء عن هذه التدريبات المسبقة، خاصة إن كانوا يعملون من غير أي دعم يومي أو أية موارد عادةً ما تكون متاحة للصحفيين الموظفين."

تساند المؤسسة التي تعمل كلارك لصالحها، الصحفيين لإجراء التدريبات المتمحورة حول التعامل مع البيئة المعادية، والتي تمتدّ لخمسة أيام وتعمل هذه الحصص على مساعدة الحاضرين على تقييم المخاطر المحدقة بهم، وتحديد بقعة الخطر، والتعامل مع الأزمات، ومساندة الآخرين وإعطاء الإسعافات الأوّلية. صُمّمت هذه الجلسات على رفع معدّل الأدرينالين للفرد لإعطاء الأشخاص حسًّا من الواقعية ولاختبار ردود أفعالهم تحت الضغط في حالات البرد القارص والتعب المضني وفي حالات الفوضى وغيرها من الظروف، كما أشارت كلارك. في نهاية التدريب، يتعلّم الصحفيون كيفية التعامل مع الأزمات في ظروف النزاع.

تضيف كلارك، أنّه يجب على الصحفيين المتوجّهين إلى أرض الحدث أن يملكوا حدًّا أدنى من التأمين؛ تقييم للمخاطر يحتوي على بحث جيد عن البلد المقصود والأوضاع هناك، بالإضافة إلى الاطلاع على أحدث المعلومات بواسطة الأشخاص الموجودين على الأرض، وكيفية الوصول إلى الأماكن المرجوّة، واستقصاء المعلومات حول أفضل الأماكن للإقامة وأفضل الطرق للتواصل. عبارة عن مجموعة كاملة تناسب الحالة (سواء بالنسبة للمعدات، أو السلامة، أو الإسعافات الأولية أو الطبية)، وبالطبع ما يكفي من المال (نقداً)، وأكثر من ذلك أيضاً.

في حين أنّ الصحفيين لا تربطهم علاقات مهنية طويلة الأمد مع المؤسسات الإخبارية التي يعملون لصالحها، لذلك تنصح كلارك الصحفيين بطرح عدد من الأسئلة على المحرّرين قبل الموافقة على الذهاب في مهمّة صحفيّة: هل هناك من بروتوكول متّبع في حالة إصابتي أثناء العمل؟ هل هناك من تأمين على حياتي؟ هل أقوم بالتغطية؟ هل تملكون خطة تواصل؟ هل تقدّمون المال النقدي في حين تواجُدي في الصفوف الأمامية؟ هل ستساعدون في تنظيم رحلاتي، وتدبّر السائق والمرشد الذي سيلازمني حيث المهمّة، وغيرها من الأسئلة؟

"ابدأ التفاوض من هذا الموقع حيث تكون قد اطلعت على كافة المعلومات، على الأقل يمكنك الآن معرفة إن كنت تريد استلام مثل هذه المهمّة أم لا،" كما قالت كلارك. "اعلم أنه يمكن لهذا الأمر أن يكون صعباً على الصحفيين المستقلّين، لكن الانفتاح والصدق في التعامل من كلا الطرفين هو أمر جيد."

يزداد عدد الصحفيين الحربيين الذين يستندون على الموارد المتاحة إلكترونياً والشبكات الأخرى لمشاركة المعلومات. كذلك تقدّم (روكي بيك تراست) دورة إلكترونية. "أعتقد فعلاً أنّ هناك عدد من الموارد المتاحة على شبكة الإنترنت وبإمكانها مساعدتكم في هذا الصدد، فهي تزيد من معلوماتك، وتحدّثها، وتعززها وتكمّل النقاط الناقصة التي [تتعلّمها أساساً في التدريب التطبيقي والعملي]،" كما تقول "لكن ليس هناك من بديل عن خوض التدريب العملي الذي يرسم لك السيناريو التطبيقي. عندما تسمع صراخ أحدهم، ترى الدماء (على الرغم من كونه مزيّفًا)، أو الشعور بوزن الشخص كاملاً يثقل كاهلك. ليس هناك من تدريبات إلكترونية بإمكانها التعويض عن هذه التجربة."

يمكن لتكلفة التدريب أن تكون باهظة على العديد من الصحفين المستقلّين، لكن تقوم (روكي بيك) على قدر المستطاع بتقديم الدعم لهؤلاء. لقد ساعدت المؤسسة على تغطية تكاليف التدريب لنحو 600 صحفي حتى الآن، لكن يجب على الصحفيين الدفع مقابل رحلاتهم الجويّة.

بحسب كلارك، إنّ المزيد من التنافس في هذا المجال قد بدأ بتخفيض تكلفة التدريب. وما تقوم بفعله المؤسسات الإعلامية بشكل متزايد هو تقديم وحدات من دورات، فعوضاً عن تقديم التدريب كاملاً يقدّمون حصص منفصلة، مما يخفض التكلفة.

"نحن نرغب أن تكون التكلفة بمتناول الجميع،" كما عبّرت كلارك. "لكن نحن نعتقد أنه يجب على الصحفيين المستقلين أن يدفعوا لقاء هذه الخدمة. فذلك يعني أنك تستثمر في نفسك، وفي أمانك، وفي مهنيتك ولفائدتك الخاصّة. فهذه حياتك."

بعض المصادر الإضافية:

الصورة تحت رخصة المشاع الإبداعي على موقع فليكر، بواسطة يوغورفيتس.