أيّها المبادر الإعلامي: حوّل الخوف من الفشل الى حليف لك!

بواسطة Ahmed Esmat
Feb 19, 2015 في الصحافة الرقمية

كنت قد انتهيت للتو من تنظيم منتدى الاسكندرية للإعلام والذي عُقد في نيسان/ أبريل الماضي بمشاركة عربية واسعة. كنت منهكاً بشدة ومستنزفاً نفسياً وبدنياً بعد مجهود - مع فريق العمل - لمدة وصلت لسبعة أشهر متواصلة من العمل المضني. كانت الخطة ان أخلد إلى الراحة لمدة أسبوع على الأقل حتى وصلتني رسالة الكترونية، حوّلت فكرة الراحة الى أضغاص أحلام.

الرسالة الإلكترونية كانت من المركز الدولي للصحفيين والذي كنت أحد خريجي برنامجه الخاص "باستخدام الأدوات الالكترونية في تغطية قضايا الخدمات العامة" منذ سنوات، يطلب مني المشاركة كموجه في المركز العربي للتوجيه للشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي أطلقته شبكة الصحفيين الدوليين هذه السنة.

كانت هذه الرسالة كفيلة بتحويل الإرهاق الى حماسة متجددة للعمل مع صحفيين وإعلاميين شباب على مبادرات إعلامية ناشئة نحن بأمس الحاجة إليها في هذه الأيام في وطننا العربي. هي مشاريع إعلامية محلية يقودها شباب مستعينين بالتطور التكنولوجي والأدوات الحديثة بالإضافة إلى الفكر الإداري السليم لتطوير أفكارهم.

يقول عصمت: "رغبتك في التعليم والتعلّم في آنٍ معاً وروح الإصرار والمثابرة وترتيب أفكارك هي طريقك لكتابة مقترح مشروع إعلامي متميّز"

البداية كانت مع تقييم المشاريع لمشاركين من اليمن وتونس والمغرب بشكل فردي بهدف تكوين فكرة عامة وتقييم أداء كل منهم ووضع برامج خاصة لامدادهم بالمهارات والاستراتيجيات الرقمية والخطط الإدارية اللاّزمة لتطوير مشاريعهم.

استوقفتني عدة معضلات مشتركة فيما بينهم أوّلها الخوف من الفشل وثانيها غياب البعد الإداري وثالثها مشكلة التمويل. سنتحدث في هذه المقالة عن فكرة الفشل بحدّ ذاتها أو بشكل أدق الخوف من الفشل الذي يواجهه رواد الاعمال عامةً.

الخوف من الفشل في حد ذاته تنطبق عليه مقولة "سيف ذو حدين" فقد يدفع الخوف الأدرينالين فى عروقك ويجعلك تعمل بهمة ونشاط وعلى النقيض قد يحبط من همتك ويجعلك تبحث عن مبررات لفشلك.

إذا كنت تقرأ هذا المقال، فأنت في منتصف الطريق للتغلّب على أولى مخاوفك وقد أطلقت مشروعك بالفعل! دَعني أُصارحك أنا أيضا كنت خائفاً بل كنت مرعوباً عندما بدأت مشروعي عام 2006، الخوف من عدم الاستقرار بعد الإستقالة من عملي، الخوف من الخسارة المادية، الخوف من سخرية المحيطين، الخوف من عدم القدرة على اختراق السوق، الخوف من عدم قدرتك على تأمين المستقبل، والخوف من الخوف نفسه.

بالتأكيد سمعت مئات المحاضرات عن الشغف والعزيمة والإصرار والشجاعة وما الى ذلك وهو ما أنصت إليه بنفسي. أمّا، ما أود ان أقوله لك هنا عكس ذلك تماما، افشل يا عزيزي ...نعم افشل!

افشل وتعلم من فشلك ... فالفشل لا يعد فشلاً والاخفاق لا يعد اخفاقاً اذا استخلصت منه العبرة والعظة وتجنبته في مشاريعك القادمة.

تعرضك للفشل له اسبابه؛ لذلك فعليك تحويل الخوف من الفشل الى حليف لك فى عملك كرائد أعمال في مجال الإعلام المحلي أو الرقمي؛ ولن تستطيع أن تفعل ذلك إلاّ بالتعرف على مسبّبات الخوف من الفشل والتي يمكن إيجازها بسرعة الغضب، الضغوط، عدم تقبل النقد، السلبية، اختلاق الاعذار والغرور.

عليك أن تتقبل نقد الآخرين وأن تستمع إلى سلبياتك وسلبيات مشروعك وأن تفكر فيها بإيجابية وتحولها لتحديات تعمل على تطويرها؛ وعليك ألا تستسلم للمعوقات التي تصادفك فى طريق تحقيق حلمك فى بناء مشروع ريادي إعلامي.

يقول عصمت: "عند كتابة مقترح لمشروع ريادي فى مجال الاعلام عليك عزيزي أن تنفق المزيد من الوقت لبلورة فكرتك الأساسية لانها ستكون محور المشروع وعليها تبني الاهداف التي تسعى لتحقيقها"

هل تعلم ان لديك ميزة – كرائد أعمال - لا يملكها غيرك وهي النقطة التي تُعد في صفّك، ألا وهي قدرتك على اتخاذ القرارات الصعبة ولا تنسَ أنك اتخذت الخطوة الأولى بقرارك بانشاء مشروعك الأول، بالتالي وبناءً عليه فأنت تستطيع ان تتخذ قرارات أكثر جرأة وقوة تمنعك من الفشل أو من الخوف منه.

لا تنسً أنّك أنت كرائد أعمال في المجال الصحفي تملك بوصلتك الخاصة، ألا وهي هدفك الواضح الذي تسعى اليه... مشروعك الذي تسعى لتحقيقه. تلك البوصلة هي التي توجهك وتبعد عنك الطاقات السلبية التي قد تواجهك.

عزيزي رائد الاعمال في المجال الإعلامي؛ لا تدع الفشل يطاردك بل حاصره، ولربما تحتاج الى هذا الخوف كي تستمر في العمل بكامل طاقاتك ووقتك وإمكانياتك دون تقاعس أو ملل.

لمناقشة الكاتب يمكنكم التواصل معه عبر تويتر، هنا.

أحمد عصمت، هو أحد الموجهين في برنامج مركز التوجيه التابع لشبكة الصحفيين الدوليين بنسخته العربية عمل مع المشاركين من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على تطوير مشاريعهم الإعلامية. يمكنكم الإطلاع أيضاً على الحوار المباشر الذي أُجري مع الموجهين، هنا.