"راديو كلاكيت" مبادرة إعلامية لنقل صوت الشباب.. تعرف إليها

porعبدالرحمن محمود
Jan 25 em الصحافة متعددة الوسائط
صورة من راديو كلاكيت

في الوقت الذي اضطرت فيه بعض الإذاعات الرقمية التي كانت تبثُّ من قطاع غزة إلى إغلاق أبوابها تحت وطأة ضعف الدعم المادي، كُتب النجاح والاستمرارية لمبادرة "راديو كلاكيت" كصوت إلكتروني يختص بنقل صوت الشباب بالدرجة الأولى.

تبلورت فكرة كلاكيت بعدما تلاقت أفكار مجموعة شبابية حول أهمية استثمار أساليب الصحافة الإلكترونية، في تأسيس منصة شبابية رقمية تعمل على إيصال صوتهم، مستفيدين من محدودية التكاليف والمعدات اللازمة لتأسيس إذاعة إلكترونية مقارنة بالإذاعات التقليدية.

وسعيًا وراء تمكين وتفعيل دور الشباب في المجتمع الفلسطيني، احتضن المركز الثقافي التابع لجمعية الثقافة والفكر الحر في غزة مبادرة "راديو كلاكيت" منذ الأيام الأولى لبزوغ الفكرة قبل نحو ست سنوات وتحديدًا صيف عام 2013.

وللحديث أكثر عن كلاكيت وفكرته، تواصلت شبكة الصحفيين الدوليين مع عبد الله السيد، أحد المبادرين في تأسيس الراديو.

كيف انطلقت الفكرة؟ يجيب السيد: "انطلق كلاكيت باجتماع (30) شابًّا وشابة في إطار فكرة أكدت أهمية إنشاء محطة إذاعية رقمية تنقل صوتهم للمجتمع بكل حرية، قبل أن تلقى الفكرة قبولًا فنيًّا وإداريًّا من قِبل برنامج المبادرات الشبابية بالمركز الثقافي".

وسريعًا بدأت الخطوات العملية لترجمة الفكرة إلى واقع، بعقد المركز سلسلة دورات حول فنون الإعلام الإذاعي، خضع لها فريق التأسيس طوال ستة أشهر، وتنوعت الدورات بين كيفية التخطيط للبرامج، ومهارات الإنتاج حسب القوالب الإذاعية، وتدريبات حول التقديم الإذاعي.

ومن اللافت للنظر أن كلاكيت قد انطلق بإمكانات بسيطة، بحسب السيد الذي أضاف: "انطلق عمل الراديو في ظل تجهيزات متواضعة، فلم يكن في بداية الأمر إلا ميكروفون واحد لثلاثة أشخاص، وكذلك توافرت مساحة عمل عازلة لم تتجاوز مترًا ونصف المتر المربع".

وواجه الراديو في سنوات التأسيس الأولى تحديات متعددة كانت تتعلق بتدريب وتأهيل الشباب لقيادة وإدارة الراديو، بجانب حداثة التجربة وقلة الخبرات المتوافرة، ولكن سرعان ما تمَّ تجاوز ذلك من خلال مساحات التعلم الحرة.

ويسعى كلاكيت إلى تسليط الضوء على القضايا الشبابية، بجانب توعية الشباب بحقوقهم وواجباتهم، ومعالجة القضايا المجتمعية ومحاكاتها بأسلوب شبابي.

وحول أسباب اختيار الإنترنت كمنصة لكلاكيت، يقول السيد: "تتسم الإذاعات الإلكترونية بسهولة الاستخدام وإدارة البرامج فيها، وكذلك هي تشكل التوجهات العصرية للشباب في الفضاءات الإلكترونية، وفي الإنترنت أيضًا يمكن استثمار مساحات غير متناهية من الحرية عبر برامج جديدة شكلًا ومضمونًا".

وتضمنت الخطة البرامجية الأولى ثمانية برامج تتركز في محتواها على أربع قضايا أساسية، وهي: "برامج خاصة بقضايا الشباب، وأخرى مرتبطة بالضغط والمناصرة والتشبيك، وأيضًا برامج لمناهضة العنف ضد المرأة، والرابعة تختصُّ بدمج الأشخاص ذوي الإعاقة".

ويقدم الراديو في الوقت الحالي (16) برنامجًا، منها برنامج أسلوب حياة؛ الذي يسعى لتصحيح المفاهيم الغذائية الخطأ، ويتناول موضوعات صحية ورياضية، وبرنامج "أغنية ومَثل"؛ الذي يتناول أغنية فلسطينية وقصتها والأمثال الشعبية وسبب ذكرها.

وكذلك يقدم كلاكيت برنامج "عالم حواء" الذي يختص بالموضة والتجميل، والبرنامج الاجتماعي الشامل "الراديو على 9 ونص"، إلى جانب البرنامج الكوميدي "خود أقولك"، والرياضي "الهدف"، والفني "فن نيوز"، والترفيهي "ألعاب زمان"، إضافة إلى برامج أخرى متنوعة المضامين والأهداف.

ويعدُّ تحدي جذب انتباه المستمع من الثانية الأولى حتى آخر ثانية من أكبر التحديات التي تواجه العاملين في الإذاعات الإلكترونية والهوائية على السواء، لأن عصر ثقافة الصورة ما زال هو المسيطر إلى حدٍّ ما.

وعلى ذلك يعلق السيد، مضيفًا: "الاهتمام بجودة المحتوى واتباع أساليب التسويق الحديثة من أهم العوامل التي تضمن لك جمهورًا واسعًا من المستمعين، إلى جانب التشبيك للحلقات على المستويين المحلي والدولي، فربما تحظى قضية ما على اهتمام مستمع أجنبي يقيم بعيدًا آلاف الأميال عن مقر إذاعتك الإلكترونية".

إن نجاح أي إذاعة رقمية يتطلب وجود فريق عمل يؤمن بالفكرة، هذا ما أكده السيد، مبينًا أن من عناصر النجاح أيضًا أن يكون الفريق قادرًا على العمل في جميع الظروف، مع ضرورة زرع الشغف بين أعضاء الفريق والابتعاد التام عن التقليد خاصة على صعيد الفكرة الأساسية للإذاعة.

كما أن تنويع المحتوى المقدم يُعدُّ عاملًا جاذبًا للجمهور، إذ يُفضل السيد الجمع بين البرامج الاجتماعية والرياضية والترفيهية والحوارية في توليفة ذكية.

ويتوقع السيد أن يكون المستقبل القريب للإذاعات الرقمية دون إلغاء بث الراديو الهوائي، فلم يحدث أن انتهى استخدام وسيلة إعلامية لمجرد ظهور وسيلة أحدث، فلكلٍّ منها دوره وأدواته وجمهوره.

ويهتم راديو كلاكيت بتعزيز مهارات التقديم الإذاعية لدى أكبر شريحة ممكنة من الشباب في قطاع غزة، وعلى ضوء ذلك تُجرى بعض التغييرات في فريق العمل بمعدل مرة كل ستة أشهر، لاستنهاض طاقات شبابية جديدة لتمكين مهاراتهم في مجال التقديم والإنتاج الإذاعي.

ويعدُّ الدعم المالي من أبرز التحديات التي تواجه الإذاعات الرقمية في الأراضي الفلسطينية وتحديدًا قطاع غزة، إذ كان ذلك التحدي سببًا في توقف العمل بـ"راديو نساء غزة"، في حين تراجع العمل في إذاعات أخرى كـ"راديو الرسالة".

اقرأ أيضًا على شبكة الصحفيين الدوليين

أمهات على الأثير.. أول إذاعة للأمهات العازبات بالمغرب

"مطلقات راديو" مشروع إعلامي اجتماعي.. هكذا يمكن للإنترنت دعم قضايا المهمّشات