أمهات على الأثير.. أول إذاعة للأمهات العازبات بالمغرب

بواسطةسفيان سعودي
Dec 27 في الصحافة متعددة الوسائط

يعرف المشهد الإعلامي بالمغرب في السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا سواء في طرق البث أو في المواضيع والفئات المستهدفة.

ومن الأنواع الإعلامية التي عرفت انتشارا واسعا، نجد منصات الإذاعات المجتمعية على الإنترنت، ففي ظل غياب قانون يسهل الحق في الحصول على تصاريح ورخص البث على الإف إم، تجد بعض المنابر الإعلامية ومنظمات المجتمع المدني في البث الإذاعي على الإنترنت، الوسيلة الإعلامية الأنسب لخدمة أهدافها ورؤيتها، وكذلك للتسويق لأنشطتها.

وتعدّ جمعية 100 % أمهات بمدينة طنجة شمال المغرب واحدة من جمعيات المجتمع المدني التي اختارت تأسيس إذاعة مجتمعية خاصة بها لخدمة أهدافها، وكانت أمهات على الأثير أول إذاعة مجتمعية متخصصة فقط بالمواضيع المتعلقة بالأمهات العازبات بالمغرب.

وللحديث عن هذه التجربة، تواصلت شبكة الصحفيين الدوليين مع سارة المجامري، وهي مسؤولة التواصل بالجمعية.

عن أصل الفكرة والبداية

تقول سارة إنّ الفكرة جاءت انطلاقًا من التزام جمعية 100 % أمهات بالعمل من أجل خدمة قضايا الأمهات العازبات وتطوير أساليب عمل الجمعية، بحيث ارتأى فريق عمل الجمعية أن هناك حاجة ملحة لمنبر إعلامي يساهم في إشراك الأمهات العازبات في الترافع عن القضايا التي تهمهن وبالتالي إدماجهن في المجتمع عبر التقليص من الفجوة التواصلية التي توجد بين المجتمع وهذه الفئة بالذات، لذلك قامت الجمعية بدراسة جدوى الفكرة وقابليتها للتنفيذ وكذلك الطريقة التي ستنفذ بها هذه الفكرة ليستقر الرأي على الراديو المجتمعي لكونه النوع الإعلامي المخصص لمثل هذه القضايا.

وقامت الجمعية -بشراكة مع فاعلين إعلاميين وإذاعات مجتمعية معروفة بالمغرب وبتمويل من الإتحاد الأوروبي- بتدريب عدد من الأمهات العازبات، على تقنيات ومهارات العمل الإذاعي وتجهيز استديو للبث الإذاعي، لتطلق بذلك إذاعة أمهات على الأثير.

اختيار فريق العمل وبرمجة الإذاعة

وكما كان مخططا، فقد تم تشكيل فريق عمل الإذاعة من الأمهات العازبات فقط واللواتي أخدن على عاتقهن مهمة الترافع من أجل قضاياهن مثل الإجهاض وإجبارية إجراء فحص الحمض النووي لإثبات نسب الأطفال مجهولي الأب، والتوعية من خطر الأمراض المنقولة جنسيًا وغيرها من المواضيع التي تهم هذه الفئة من المجتمع.

أما بالنسبة للبرامج التي تبثها الإذاعة، فقد تمت برمجة سبعة برامج تعنى بمعالجة المواضيع المذكورة سابقا مثل: برنامج "حمي راسك" أي "إحمي نفسك" والذي يهتم بتوعية الأمهات العازبات من أخطار الأمراض المنقولة جنسيًا، وبرنامج "استشارات قانونية" الذي يناقش القوانين التي تحمي المرأة بالمغرب ويساعد النساء على حل نزاعاتهن ومشاكلهن القانونية عبر تقديم الدعم والإستشارات الضرورية، وكذلك برنامجي "شهادات" و"افتح قلبك" لتبادل التجارب والقصص. أما برنامج "دقوا الباب" فيقوم باستطلاع آراء المجتمع المغربي حول المواضيع المتعلقة بالأمهات العازبات لقياس درجة تقبله لهذه الفئة.

التحديات الصحفية وتقبل فكرة الإذاعة بالمجتمع المغربي

بالنسبة للتحديات الصحفية التي تواجه إذاعة "أمهات على الأثير" فترتبط بخصوصية وطبيعة المواضيع المطروحة والتي تشكل تحديا أمام مقدمات البرامج اللواتي قد تضطر بعضن للخروج بوجه مكشوف لإجراء حوارات بالشارع كما هو الحال ببرنامج "دقوا الباب"، وهناك صعوبات أخرى تتعلق بمدى تفرغ فريق العمل خصوصا وأن الفكرة كانت منذ البداية بأن يتكون من الأمهات العازبات فقط، واللواتي يشرفن على الإنتاج والبث بشكل تطوعي مما يطرح إشكالية التفرغ، نظرا لارتباط غالبيتهن بأعمالهن الخاصة التي تدرّ عليهن مدخولا ماديا يعتمدنه في عيشهن هن وأطفالهن، وهو ما يخلف نوعا من عدم الإستقرار في إنتاج المواد الإذاعية التي تمت برمجتها.

وكمحاولة للتغلب على هذه المشكلة، يلجأ الفريق الساهر على البرمجة إلى تسجيل أكثر من حلقة من كل برنامج حين يتفرغ فريق العمل، كما أن الفريق المشرف على الإذاعة من جمعية 100 % أمهات يحاول البحث عن مصادر تمويلية لضمان أجور مالية لبعض المتطوعات بالإذاعة لضمان إستدامة البرامج في الوقت الحالي.

وعن تقبل فكرة الإذاعة من طرف المجتمع المغربي، قالت المجامري إنّ طبيعة المجتمع المغربي غالبا ما يرفض الخوض في المواضيع التي قد يعتبرها من الممنوعات، خصوصًا تلك المتعلقة بالجنس والعذرية والحمل خارج نطاق الزواج، ولكن بالنسبة لتجربة الإذاعة وتفاعل المجتمع المغربي خاصة والعربي عامة معها، فيمكن تقسيمها إلى جزئين الأول متعلق بالمتابعين المهتمين أي زوار موقع المنصة على الإنترنت ومتابعي حسابات الإذاعة على مواقع التواصل الإجتماعي من ذوي المصلحة والذين دائما ما يكون تفاعلهم إيجابيا من خلال التعليقات والرسائل التي تتلقاها إدارة الإذاعة وغالبا ما تأتي من الأمهات العازبات ونشطاء مجتمعيين من داخل وخارج المغرب.

ويرجع ذلك لكون الإذاعة في بدايتها كانت معروفة فقط عند المهتمين بموضوع الأمهات العازبات، ولكن هذا الأمر بدأ يختلف حينما نشرت بعض المنابر الإعلامية الكبيرة التي يزورها متابعون من مختلف التوجهات تقارير عن الإذاعة بحيث بدأت تظهر ردود أفعال لا تتقبل الفكرة، حيث اعتبر البعض أن الخوض في مثل هذه المواضيع، أمر يخالف الأعراف والتقاليد المغربية التي تدعو إلى ستر الفضيحة وعدم التحدث عنها أمام الملأ، ومنهم من غلف الموضوع بغلاف ديني، وآخرون ذهبوا إلى حد اعتبار هذه الخطوة تشجيعا لظاهرة الأمهات العازبات.

وردت المجامري على تعليقات المتابعين، بالقول إنّ الهدف الأسمى من الإذاعة هو التعريف بقضية هذه الفئة المجتمعية المهمشة، وتوفير منبر حر لهن للتعريف بمشاكلهن والترافع من أجل إيجاد حلول لها، مما يساهم في إدماجهن بالمجتمع، والنقص من النظرة الاحتقارية التي قد يكنها بعض أفراد المجتمع لهن.

الصورة الرئيسية من موقع الإذاعة تم نشرها بعد الحصول على موافقة.