ها هي تفاصيل التحديات التي واجهت المراسلين عند تغطية الإيبولا

بواسطةRaymond Joseph
Jul 22, 2015 في موضوعات متخصصة

عندما أكدت منظمة الصحة العالمية رسمياً انتشار الإيبولا في سيراليون في أواخر أيار/ مايو العام الماضي، عرفت مراسلة الصحة لدى تورنتو ستار جلوبل، جينيفر يانغ مباشرةً أنها ستكون قصة دولية كبيرة وكان عليها تغطيتها.

لكنها عرفت أيضاً أن عليها أن تتغلب أولاً على بعض العقبات الكبيرة، إن كانت تأمل بالسفر إلى غرب أفريقيا لتغطية القصة: تم إنقاص الميزانية لبحثها/ تغطيتها باستمرار وسيكون من الصعب تقدير مدى انتشار المرض عبر كندا البعيدة جداً بشكل يقنع رؤساءها أنها قصة تستحق التغطية.

تطلب الأمر أسابيعاً من الإقناع والتخطيط الجيد قبل حصول يانغ على الموافقة النهائية للانطلاق إلى سيراليون لمدة عشرة أيام.

بالإضافة إلى عقبة الميزانية كان عليها أن تتغلب على "عامل الخوف". تقول عن بحثها "كان أمراً عصيباً بشكل لا يصدق بسبب المخاطر المرتبطة به، فهذه الحالة متناقضة بشكل كبير مع حالة إرسال الناس لمناطق النزاع والحروب، فنحن معتادون على ذلك لكن لم يتواجد كتيب إرشادات لإجراءات العمل في كيفية تغطية الإيبولا. ثم كانت هناك أسئلة مثل هل تشملني التغطية التأمينية؟ وماذا لو أُصبت بالعدوى وتوجّب إعادتي إلى كندا؟

الآن وهي تستذكر الأحداث الماضية، تقول بأنها كانت واحدة من أسهل الأحداث/ الأخبار التي قامت بتغطيتها. "كانت القصة في كل مكان، لم يكن عليك أن تتقصى عنها. لكن الإجراءات الإدارية كانت صعبة مثل إقناع أحدهم لأخذك إلى مركز الأوبئة، صنّف أحد السائقين الطرق، التي كانت بالمناسبة سيئة جداً، عدا عن مرض الإيبولا بحد ذاته الذي جعله يمانع الذهاب إلى تلك المنطقة".

كانت المخاطر تحت السيطرة باتباع بروتوكولات معينة مثل ارتداء الأقنعة والقفازات وعدم لمس أي شخص وعدم لمس الوجه أو وضع أو نزع العدسات اللاصقة التي كانت يانغ تستخدمها، إلاّ باستخدام مطهّر قوي أولاً.

كانت يانغ من بين المراسلين الذين ناقشوا تحديات تغطية الإيبولا أثناء المؤتمر الدولي للصحفيين المختصين بالعلوم المنعقد مؤخراً في سيئول في جنوب كوريا.

من جهة ثانية، أثناء كفاحه في غرفة الأخبار للحصول على الموافقة لتغطية القصة سمع أومارو فوفانا، وهو صحفي مستقل عمل مراسلاً لبي بي سي في سيراليون قصصاً عن انتشار الوباء القاتل رغم تكتّم السلطات.

بعد خمسة أسابيع، عندما أكدت منظمة الصحة العالمية حجم الانتشار قدّم وعرض فوفانا فكرة التغطية على بي بي سي، لكن تم رفض طلبه للسفر إلى المنطقة الموبوءة بالإيبولا بسبب "عدم أمانها" كما قيل له. أخذ عندها عرضه وقدمه إلى رويترز التي وافقت على التعامل معه وحوّلته إلى منظمة أطباء بلا حدود للحصول على بعض التوجيهات.

كان فوفونا من أوائل الصحفيين الذين وصلوا إلى بلدة كينيما الشرقية والتي كانت مركز انتشار الوباء القاتل. تجدر الإشارة إلى أن ما ساعد تقريره المصور - الذي تضمن فيديو قصير تقشعر له الأبدان كان قد التقطه بواسطة هاتفه المحمول من نوع آيفون حول مجموعة يتم دفنها بشكل غير رسمي، كان ذلك عبر رمي جثة أحد الضحايا إلى داخل قبر تم حفرة بسرعة، فساعدت هذه الحادثة المصورة بالذات في تنبيه العالم إلى خطورة الوضع.

"لقد قمت بتغطية الحروب الأهلية والانقلابات والانتخابات العنيفة لكنني لم أشعر يوماً بالخوف مثلما شعرت به أثناء تغطية الإيبولا" بحسب ما قال فوفونا. الدخول إلى المناطق الموبوءة والوصول إلى المصادر الإخبارية كان صعباً بالإضافة إلى وجود الخطر الدائم بأن يصاب بالوباء وينقل العدوى لعائلته، الأمر الذي شكّل له قلقاً دائماً.

"كنت سأزور الخطوط الأمامية ثم أعود إلى البيت لعائلتي. كان وقتاً عصيباً بالنسبة لنا عندما أصيب أحد أبنائي بحمى شديدة لكن لحسن الحظ لم تكن الإيبولا. اضطررنا لإبعاد المساعدة المنزلية وتسديد كامل مستحقاتها خوفاً من أن تُعدي أبناءنا، لكننا أخبرناها أننا نفعل ذلك لأننا لم نرد لها أن تصاب بالعدوى مني بسبب عملي."

قال أنه كان على المراسلين أن يتعاملوا أيضاً مع حكومة سيراليون التي "تغطي التسريبات وتتوعد الصحفيين الذين يغطون القصة. بعد خمسة عشر أسبوعاً من الانتشار لم يتم الإعلان عن أية حالة طوارئ وبدلاً من محاربة الإيبولا قامت الحكومة بترهيب الصحفيين. كنا خائفين ومرتعبين لكن كان علينا أن نقول الحقيقة"

لم تعترف حكومة سيراليون بحجم الأزمة إلا بعدما نشر الإعلام الدولي للقصة.

انتقد فوفانا الإعلام الأجنبي لعدم "التركيز أثناء تغطيتهم على الأجانب" بشكل واسع. في الواقع، قال أن البطل الحقيقي كان الجيش الذي أخذ أحد المستشفيات مركزاً له وأداره لمعالجة مئات الأشخاص بالإضافة إلى 300 من موظفي الإغاثة المحلية الذين لقوا حتفهم أثناء معالجة المرضى.

وأصدر تحذيراً: الآن بما أن انتباه الإعلام الغربي قد خف فإن هناك خطراً حقيقياً لانتشار جديد إن لم يُبقِ الإعلام سيراليون في دائرة الضوء.

تحمل الصورة الرئيسية رخصة المشاع الإبداعي على فليكر، بواسطة أونمير.