موقع"Bellingcat" يريد تعليم الناس كيفية التحقق من المعلومات على الإنترنت

بواسطةJessica Weiss
Sep 18 في الإعلام الإجتماعي

بدت خلفية المشهد للكثيرين الذين شاهدوا صوراً عن فيديو مقتل الصحفي الأميركي جيمس فولي في شهر آب/ أغسطس الماضي، وكأنها صحراء قاحلة. لكن إليوت هيغنز، المؤسس البريطاني للموقع الصحفي "بيلانغكات"، لاحظ أدلة تنتظر الكشف عنها وتحليلها.

في أواخر شهر آب/ أغسطس، أصدر هيغنز تحليله المعمّق للموقع الذي شوهد في الفيديو، والذي يعود إلى نقطة في تلال الرقة (معقل الدولة الإسلامية في شمال وسط سوريا). على الرغم من أنه لا يزال هناك أي تأكيد حول دقة الموقع، بهرت هذه التقنية عددًا غير قليل من المعجبين على وسائل الإعلام الاجتماعية.

"عمل مبهر للمباحث الرقمية"، كتب باتريك ماير على تويتر. "صحافة استقصائية ثاقبة بشكل مذهل"، كتب مايكل دواير.

لم يكن هيغنز صحفياً في السابق، ولا يتكلم العربية وليس لديه معرفة خاصة أو خبرة معينة مع هذه التكنولوجيا التي أثبتت قوة الأدوات المفتوحة المصدر في العصر الرقمي. هو يستخدم المصادر المفتوحة، مواد يمكن للجميع الوصول إليها كالصور على الإنترنت، والفيديو، وأدوات مفتوحة المصدر وتحديثات وسائل الاعلام الاجتماعية ليجمع المعلومات ويتحقق من التفاصيل التي يمكن لوكالات الأنباء أن تكون قد أغفلتها.

في عام 2012، عندما بدأ هيغينز بمتابعة أحداث الحرب السورية، كان عاطلاً عن العمل يقوم برعاية طفله في المنزل وقد عمل سابقاً في مجال التمويل والإدارة، وفقاً لسيرته التي تعود لعام 2013 في مجلة “ذا نيويوركر”. أطلق مدونته تحت عنوان "براون موزز" تيمناً بأغنية لفرانك زابا محاولآً فهم الكم الهائل من المعلومات المتعلقة بالنزاع في سوريا والتي تنشر على الإنترنت.

في البداية، كانت مجموعة منتقاة من الفيديوهات ومن الانفجارات والاحتجاجات في الشوارع. ثم، استطاع الذهاب أعمق من ذلك، فطرح الأسئلة ووثق المعلومات بمصادر على الإنترنت واستعان بالحشود عندما لم يستطع فهم الأمور من تلقاء نفسه. كَبُر جمهوره بوقت قصير، حتى اعتُبر هيغنز خبيراً من قبل "سي إن إن" وصحف كبرى حول العالم. وصفته الصفحة الثامنة في مجلة نيويوركر بأنه "ربما خبير من المقام الأول في الذخائر المستخدمة في الحرب [السورية]".

وفقاً لموقع إخباري أسترالي مستقل "The Conversation"، "تطورين متداخلين على وجه الخصوص أثرا بشكل كبير على نمو ذكاء المصدر المفتوح." وهما الانفجار أو الانتشار الكبير للإعلام الاجتماعي ونمو البيانات الكبيرة، وكلاهما يعبر عنهما بوضوح العمل الذي قدمه هيغينز.

وفقاً لبعض التقديرات، حوالي 1200 (إكسا بايت) من البيانات موجودة الآن في العالم، وتم بناء 90٪ منها في العامين الماضيين. كل دقيقة، يتم تحميل أكثر من 100 ساعة من الفيديوهات على موقع يوتيوب.

"هذا المجتمع المتشابك ولّد نهجاً وفرصاً تحليلية جديدة،" وفقاً لصحيفة "The Conversation". "من خلال لعب الأشخاص دور الشرطة لمكافحة الإرهاب وصولاً إلى الحرب الأهلية، من الممكن أن توفر المعلومات المستقاة من المصادر المفتوحة نظرة ثاقبة للأحداث العالمية كما لم يحدث من قبل."

ولكن هذا لا يعني بأنه من السهل فك الرموز أو شرح ذلك. وهذا هو السبب في إطلاق مشروع هيغينز الجديد، Bellingcat، في تموز/ يوليو الماضي، حيث سيُكرس هذا المشروع لتعليم الآخرين كيفية القيام بما يفعله هو. "من خلال ولأجل الصحفيين الاستقصائيين" سيُوحد المواطنين الصحفيين الاستقصائيين من أجل استخدام المعلومات المفتوحة المصدر للإبلاغ والتغطية، بالإضافة إلى تقديم دروس حول أفضل السبل للقيام بذلك.

"لا تقتصر واحدة من الأهداف الرئيسية لـBellingcat على تعريف الناس على الأدوات والتقنيات المتاحة للتحقيق في المعلومات المفتوحة المصدر، ولكن تتضمن أيضاً قابلية إشراك الناس في التحقيقات،" وفقاً لإحدى المقالات على موقع Bellingcat، تشرح كيفية استخدام أداة "Checkdesk".

سيتضمن موقع Bellingcat أيضاً مقابلات مع مصممي التكنولوجيا، لكي تسنح الفرصة للناس من التعلم مباشرةً من المطورين، وفقًا لـ "فايس".

كمواطن صحفي، توجه هيغنز إلى Kickstarter لتمويل Bellingcat. في شهر آب/ أغسطس، تجاوز مشروعه عبر التمويل الجماعي الهدف المالي الذي كان يصبو إليه هيغنز، فكان £47,000 (حوالي US$75,700) إلاّ أنه استطاع جمع US$82,000 والذي سيغطي التكاليف الأساسية.

جيسيكا وايس صحفية مستقلة، تأخذ من بوغوتا مقراً لها.

تحمل الصورة رخصة المشاع الإبداعي على موقع فليكر، بواسطة ألن كوران.