لماذا يجب على المراسلين وغرف الأخبار أن يستخدموا البيانات الجغرافية

بواسطة Gustavo Faleiros
Nov 14, 2012 في صحافة البيانات

عندما عاين المراسلون الصحفيون العاملون في الموقع البيئي البرازيلي "O Eco" البيانات الصادرة عن الأقمار الصناعية في آب/ أغسطس الماضي اكتشفوا وجود زيادة بنسبة 220 بالمئة في مقدار الأشجار التي تم قطعها من المساحات الخضراء في غابات الأمازون المطيرة وذلك مقارنة مع العام الماضي.

هذه القصة ستكون في طيّ النسيان لولا البيانات الجغرافية والتي تتضمّن معلومات جغرافية كالعنوان، واسم المكان، أو إحداثياته. تعتبر هذه المعلومات ذات قيمة عالية جداً لإيجاد الأنماط الإخبارية، إلا أن الصحفيين وغرف الأخبارعادةً ما يتغاضون عن استخدامها.

من أجل طرح هذه القصة علانيةً، فقد قام فريق أو أيكو بالاستعانة بالتقارير الأخيرة والتابعة لنظام ديتر، وهي خدمة تستعين بها الحكومة البرازيلية للحدّ من إزالة الغابات. قامت الوسائل الإعلامية من كافة دول العالم بالتقاط التقرير. لقد قمت بمساعدة الفريق على تمثيل هذه المعلومات بصريًا من خلال خريطة تفاعلية ورسم بياني بسيط، والذي أتقنته من خلال زمالة نايت العالمية للصحافة.

إنني كمراسل برازيلي بدأ تغطيته لقضية تصحّر غابات الأمازون مند عشر سنوات لصالح الصحيفة المالية (فالور أيكونوميكو) اكتشفت أن أكثر الطرق ابتكاراً وقوةً تكمن في تقديم سياق غني للقارىء من خلال إظهار الأماكن المحدّدة لهذه الأخبار بالإضافة إلى بيانات تُظهر إزالة هذه الغابات والحرائق التي تحصل فيها.

هذه البيانات متاحة بسبب سنوات طويلة من البحث عبر أقمار صناعية لمراقبة الأرض، فهناك المعهد الوطني لبحوث الفضاء (INPE) في البرازيل، ووكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، وغيرها من الوكالات الفضائية.

قامت زمالة نايت للصحافة العالمية في حزيران/ يونيو بالشراكة مع "O Eco" و(إنترنيوز) بإطلاق (إنفو أمازونيا) وهي منصّة تجمع المعلومات بالإضافة إلى كمية كبيرة من البيانات حول التدهور البيئي في هذا الجزء الحيوي من كوكبنا. عند إنطلاقة المشروع كانت المعلومات الوحيدة المتاحة هي تلك المتعلّقة بقطع أشجار الغابات في البرازيل. أما في هذا الشهر فقد انضمت انفو أمازونيا إلى (تيرّا أي)، وهو عبارة عن مشروع يضمّ عددًا من المنظمات غير الحكومية التي تكشف عن التغييرات في الغطاء الأرضي الناتجة عن الأنشطة البشرية في وقتها الحقيقي.

سيكون لهذه الشراكة الأثر في زيادة تحليلات انفو أمازونيا حول قطع أشجار الغابات لشمل دول مثل بوليفيا وكولومبيا والإكوادور وبيرو وفنزويلا وغيانا وسورينام وغويانا الفرنسية.

يجب على الصحفيين أن يتبنّوا استخدام البيانات الجغرافية الآن أكثر من السابق. من خلال الشراكة المفتوحة بين الحكومات فإن 150 بلداً قد التزمت بجعل بياناتها متاحة وعامة للجميع ويمكن البحث فيها. مما يعني أن كمية كبيرة من المعلومات حول النفط والمعادن المستخرجة في الدول الأعضاء يتم الكشف عنها. إن حاجة الصحفيين للتحليل والتحقيق في هذه البيانات ضروري جداً. فالعديد من التقارير التي لم يتم الكشف عنها إلا في وقت قريب هي متاحة الآن للاستخدام والبحث ما دامت غرف الأخبار تكرس الموارد اللاّزمة لاستخراج البيانات.

من خلال استخدام الأدوات المجانية كجوجل إيرث، "QGIS" أو غيرها من منصات الخرائط التفاعلية المتاحة لتمثيل البيانات بصريًا فإنه يمكن للصحفيين أن يبتكروا أفكاراً جيدة لاستخدامها في تقاريرهم الإخبارية. فكلّما قضى الصحفي وقتًا أطول في البحث والتحقيق فإنه سيأتي بنتائج إيجابية بالطبع جنبًا إلى جنب مع هذه التحليلات المسبقة.

إن صناعة الخرائط هو شيء أقرب إلى "تقشير" بصلة. يتم بناء الخرائط من خلال طبقات متراكمة من المعلومات. فمن خلال الجمع بين الطبقات يمكنك الحصول على رسائل بصرية يمكن أن تطلعنا على القدرات العسكرية، أو تدهور البيئة، أو ببساطة عن الأماكن التجارية.

إن إضفاء الطابع الديمقراطي على رسم الخرائط عبر خرائط جوجل وتطبيقات تحديد الموقع كتطبيق "فورسكوير" يغيّر من علاقتنا مع المكان أو الموقع بوتيرة لا تصدّق. مع الخرائط التقليدية الورقية يفترض الأشخاص أنهم ينظرون إلى عرض مصغّر عن المكان. إلا أن مع هذه الخرائط فإن الناس يتوقّعون أن يكونوا قادرين فعلاً على التفاعل مع البيانات الجغرافية نفسها. لا ينبغي عليك النظر إلى الخريطة دائماً لكي تحصل على المعلومة التي تهمّك في موقع أو مكان محدد، بل يمكنك تشغيل نظام تحديد المواقع الجغرافية "GPS" وستتدفق المعلومات إليك ومنك.

يعتبر الصحفيون متأخرين في هذا الموصوع، فقد سبقهم مستخدمو وسائل الإعلام الاجتماعية والذين يتقدّمون بشكلٍ متسارع في وضع الخرائط التي تحدّد مواقع الأشخاص، وتعطيهم المعلومات للمكان الذي تمّ وضع الوسم عليه. كذلك فإن المنظمات الإعلامية لم تحوّل المحتوى الخاص بها بعد إلى طبقات من المعلومات التي يمكن جمعها جنباً إلى جنب مع بيانات الأقمار الصناعية أو غيرها من الخرائط العلمية.

أرجو أن يؤدي العمل الذي نقوم به من خلال إنفو أمازونيا إلى تسريع هذا التغيير.

الصورة لغوستافو فاليروس.

غوستافو فاليرو صحفي بيئي ومدرّب إعلامي متخصّص في صحافة البيانات. هو زميل في زمالة نايت للصحافة العالمية مقيم في البرازيل. يمكنكم متابعته على تويتر.