"انكيفادا" موقع إعلامي لتقديم المحتوى الاستقصائي المتنوع بقالب تفاعلي

بواسطةعبدالرحمن محمود
Mar 05 في الصحافة الاستقصائية
انكيفادا

يعد تعزيز حضور الصحافة الاستقصائية في المنطقة العربية عموما وتونس خصوصًا، الهدف الأساس لموقع انكيفادا الذي انطلق عام 2014 باللغتين العربية والفرنسية كوسيلة إعلامية مستقلة ذات هدف غير ربحي، على يد عدد من الصحفيين/ات والمصممين/ات وخبراء الويب الشبان.

وتبلورت دوافع اطلاق انكيفادا عقب أحداث الثورة التونسية (2010_2011) مع زيادة اهتمام الرأي العام بصحافة ذات جدوى وجودة، تلتزم بتقديم المعلومة الموثوقة والموضوعية، بعيدا عن تدخلات أو إملاءات المرجعيات السياسية أو الأيديولوجية أو أرباب المال.

وخلال السنوات الماضية قدم الموقع عددًا من الأعمال الاستقصائية التي حققت صدى على المستويين المحلي التونسي والعربي وأحيانًا الدولي، وفق ما بين الصحفي وليد الماجري عضو فريق التأسيس بموقع انكيفادا.

ويقول الماجري في حديثه لشبكة الصحفيين الدوليين إن انكيفادا انطلق لتقديم محتوى تفاعلي ينهل من آخر ما توصّلت له تكنولوجيا السرد الصحفي التفاعلي الذي يمنح للجانب البصري قيمة كبيرة ويضع الجمهور في قلب العملية السردية.

ويهدف انكيفادا، والقول للماجري، إلى كشف وإظهار كل ما يخفى عن الرأي العام، وذلك عبر آليات الاستقصاء المتعددة وصحافة البيانات والروبورتاجات الميدانية والبورتريه والمقالات التفسيرية لموضوع معقّد.

وفي سبيل ما سبق، ترتكز السياسة التحريرية على القيام بدور الصحافة الفعلي كسلطة مضادة ذات تأثير حقيقي في الرأي العام، تسعى لإعلاء قيمة مكافحة الإفلات من العقاب والتعتيم الذي تضربه السلطات حول سياساتها بالإضافة إلى مناهضة كل أشكال التجاوز والظلم الاجتماعي.

ويشير الماجري إلى أن انكيفادا يكرّس كل الوسائل المتاحة من تقنيات وأدوات تكنولوجية متطوّرة من أجل خدمة المحتوى وجعله يعانق أعلى درجات الجودة والسلاسة والفهم اليسير.

ولا يقتصر عمل انكيفادا على نشر التحقيقات الاستقصائية الخاصة بالفريق التأسيسي، بل يتبنى أيضا خط مساعدة الصحفيين التونسيين والعرب على ترجمة أفكارهم الاستقصائية إلى مخرجات عبر توفير الدعم المطلوب منذ بلورة الفكرة وصولا إلى نشر التحقيق وتسويقه.

وسعيا وراء تحقيق أعلى درجات الاستقلالية، يعتمد انكيفادا على تمويله الذاتي بنحو 70% من خلال مخبر تكنولوجي مختص بتطوير التطبيقات وبيعها وقسم للإنتاج السمعي والبصري بالإضافة إلى قسم للتدريب الإعلامي، أما الجزء الآخر فيأتي من عقد الشراكات مع المنظمات الدولية والإقليمية التي تُعنى بدعم الصحافة الحرة.

وهنا يؤكد الماجري أن "الاستقلالية التامة بالتمويل يعد الطموح الأساسي لانكيفادا خلال السنوات القليلة المقبلة".

تحديات وإنجازات

وعلى صعيد التحديات، يتحدث الماجري بالقول "تتعلق أبرز المشاكل بصعوبة النفاذ إلى المعلومة جراء غياب الشفافية التامة وبيروقراطية الإدارة التونسية، ولكننا تغلبنا على ذلك باللجوء إلى مؤسسات المجتمع المدني والهيئات غير الحكومية من أجل الحصول على التقارير والإحصائيات اللازمة في عملنا".

وكغيره من الصحفيين الاستقصائيين العرب، لم يسلم الفريق الصحفي بانكيفادا من الملاحقات القضائية والأمنية على خلفية أعماله الاستقصائية وكذلك تعرضه لحملات تشويه وتضييق متعمدة، بل "وصل الأمر إلى حد التهديد بالقتل عبر شبكات التواصل الاجتماعي".

ورغم ذلك، كان لموقع انكيفادا مساهمة بالعمل على الجانب التونسي من تسريبات "بنما" الشهيرة، ويقول الماجري "كلفنا الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين عام 2016 بالاشتغال على الجانب التونسي من تسريبات بنما، وقبل ذلك اشتغلنا حصريا على القائمات التونسية من تحقيق سويس ليكس الدولي وتحقيق بردايز بيبرز في 2018".

وساهمت أعمال انكيفادا على تسريبات بنما في إحداث هزات مدوية في المجتمع التونسي، على صعيد كشف قضايا فساد طالت جميع المستويات، وكان من نتائج ذلك فتح تحقيقات رسمية في التهم المسربة ضد الشخصيات والكيانات المختلفة، فكانت تونس من أولى الدول العربية التي تفتح تحقيقات بما ورد في وثائق بنما.

أما الصحفية التونسية مبروكة خذير فتتحدث عن تجربتها مع انكيفادا، بالقول "موقع يعطي مجالا واسعا لصحافة البيانات ويعتمد على تقديم المواضيع في شكل إخراجي قادر على تبسيط المعلومة (..) تمكن انكيفادا من فتح الباب للتطرق للكثير من المواضيع الملحة التي تتطلب الشرح والاستقصاء."

وترى خذير أن قيمة وجود انكيفادا تكمن في أن الإيمان بأهمية وجود صحافة الاستقصاء ما زال منقوصا لدى الكثير من المؤسسات الإعلامية التي لا تتخذ من هذا الجنس الصحفي أولوية، وعلى إثر ذلك تبرز أهمية توفر وسائل إعلامية تتخذ من الاستقصاء خطا تحريريا وتفتح الباب أمام الصحفيين العاملين في هذا المجال.

يذكر أن انكيفادا تحصّل في مسابقة اليوم العالمي لحرية الصحافة 2015 على جائزتين (الأولى والثانية) بمجال الصحافة الإلكترونية التفاعلية، وكذلك نالت عدة تحقيقات تكريما خاصا كتحقيق "أمراء الحدود" و"تونس مغسلة الأموال الليبية" فضلا عن عدد من الجوائز الأخرى المتعلّقة بمكافحة الفساد، وأخيرا دخل الموقع بمجال إنتاج الأفلام الوثائقية.