الفائزون بجائزة نايت يغطّون المواضيع التي تثير الجدل في ظروف قاسية

بواسطة Margaret Looney
Dec 7, 2012 في مواضيع متنوّعة

من كونهم محتجزين كرهائن من قبل القراصنة الصوماليين إلى ترويجهم لتعزيز حقوق المرأة في كابول، كرّمت جائزة نايت للصحافة العالمية الفائزين تقديراً لأعمالهم الشجاعة.

قام المركز الدولي للصحفيين بتكريم قاسم محمّد من كينيا، وسامي مهدي من أفغانستان في حفل العشاء السنوي لتوزيع الجوائز. قامت هذه الجائزة بتقدير أعمالهم الشجاعة بتخطيهم حواجز التغطيات الإعلامية الإخبارية التي تمّ وضعها في بلادهم.

يعمل محمّد ككبير المراسلين في ستار أف أم، أمّا مهدي فهو مدير الأخبار في 1TV . تحدّث الاثنان مع شبكة الصحفيين الدوليين عماّ تعلّموه واختبروه من خلال إجراء المقابلات مع الناجين من الحوادث الأليمة، والبحث المتعمّق في التحقيقات الاستقصائية، وإبقاء هوية المصادر سريّة.

قاسم محمّد

ترعرع محمّد في شمال شرق كينيا، هذه المنطقة التي يعيش أهلها في ظروف صعبة جداً، وهم مهمشون بشكلٍ كبير من قبل الحكومة. قامت مقالته الأولى كصحفي استقصائي بتفجير الوضع، حيث فضح مسؤولي المنطقة الذين كانوا يبيعون المعونات التي تأتيهم ويقبضون ثمنها عوضاً عن توزيعها على المحتاجين، ونتيجةً لذلك تمّت إقالة هؤلاء. كذلك قام بالتغطيات الإعلامية حول القراصنة الصوماليين وزوجاتهم، وعنف العصابات في كينيا وغيرها من المواضيع.

لقد تعرّض محمد لصدمة عندما تمّ اعتقاله من قبل القراصنة الصومال وهو يؤدي عمله، ومع ذلك فقد استطاع تسجيل تجربته بشكلٍ سرّي.

وقال: "لقد تعلّمت الدرس. لقد كنت بريئاً أو حتى ساذجاً بعض الشيء عندما قرّرت الذهاب إلى ذلك المكان الذي لم أقصده من قبل... كان ذلك بمثابة نقطة تحوّل في معرفتي المتواضعة. ليس هناك من قصّة جديرة بأن تفقد حياتك من أجلها، لكن في بعض الأحيان يجب عليك أن تبحث بعمق. يمكنك المخاطرة لحدّ معين، لكن لا يجدر بك تجاوز هذا الحدّ."

كان يجب على محمّد أن يحافظ على الأمانة الصحفية في مهمّته هذه في الصومال، فيُبقي مصادره غير معلنة على الرغم من اعتبار اللجنة الدولية هؤلاء القراصنة مجرمون.

وبحسب محمّد "فنحن لا نعمل كشرطيين، وعملي لا يتجلَى بالقبض على هؤلاء القراصنة، بل بسرد القصّة وكتابة المقالة."

من خلال عمله الصحفي في تغطية القضايا التي تبرز انعدام المساواة، تعلّم محمّد كيفية التعامل مع المصادر التي سبق أن تعرّضت للصدمات من جراء أحداث أليمة. لقد قام بإجراء مقابلة مع إحدى السيّدات التي قام باغتصابها 12 رجلاً عقب الخلافات الذي نشبت في الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها في كينيا عام 2008، حيث نشبت حالة من العنف على أساس عرقي.

بعد رؤية محمّد لحالة الضحية السيئة، كان لا بدّ أن يلجأ لاستشاري مختص هو أيضاً، فقد خشي أن تكون هذه المقابلة قد ضرّت أكثر مما نفعت.

كما تابع محمّد قائلاً: "عليك أن تفكّر بهؤلاء الأشخاص على أنهم بشر بدلاً من زيادة الضرر على محنتهم. فعندما يطلب أحدهم منك عدم استعمال أو نشر اسمه أو صورته، فالتزم بذلك. لقد وضعوا ثقتهم بك، فإن عدم احترام رغبتهم بعدم النشر يمكن أن يزيد من تعقيدات مشاكلهم."

في هذا المقطع الصوتي، يصفُ محمّد محاولة صحفية أخرى تعود للعام 2011. حيث رافق اللاجئين الصوماليين في رحلتهم على الأقدام إلى داداب في كينيا هرباً من المجاعة ومحاربة الجفاف.

سامي مهدي

بدأ مهدي مسيرته الصحفية عندما كان منفياً في طاجكستان يكتب المقالات لصحيفة والده. لقد حصل على شهادة في الحقوق والعلوم السياسية، لكن عندما أُزيلت القيود الصارمة عند سقوط طالبان، قررّ مهدي إعادة البحث والتفكير في خياراته.

يقول مهدي: "الإعلام الحرّ كان مصطلحاً جديداً على البلاد، وكانت الفرصة أمامك لرسم مستقبلك ولتصبح شخصاً مختلفاً."

لقد دخل عالم مهدي الصحافة لمرّة جديدة كإعلامي في 1TV، وكان يقوم بتغطية مواضيع العنف والانتهاك المنزلي، وأعمال العنف عامةً والسياسة.

مهدي كان الرائد في إنتاج وإعداد سلسلة "نقاب" أو القناع، والتي فيها تروي النساء المعنفات في منازلهن قصصهن المريرة مرتدين النقاب أو القناع لحمايتهن من أية عواقب.

مرّت سنة كاملة لإقناع أول امرأة كي تظهر في "نقاب"، ويعود ذلك إلى اعتبار مثل هذا الموضوع من المحرّمات في أفغانستان، كما قال مهدي. حتى أن مؤسسات حقوق الإنسان والمآوي والملاجىء امتنعت عن مساعدتنا في التعرّف عن أي من هذه الحالات لأن الكشف عن هويتها يمكن أن يعرّضها إلى الخطر.

وكما أكّد مهدي قائلاً: "عندما تتطرّق لمثل هذه المواضيع في المجتمع، فعادةً ما تلقى ردود أفعال سلبية، وتعتقد المرأة المعنفة أنها ستلقى المزيد من العنف بمجرّد ظهورها على شاشة التلفزيون.

وقال كذلك: "الجدير بالذكر أن الخطوة الأولى عند التعامل مع الحالة المعنفة أو التي في وضع الصدمة هي أن تظهر أنّك شخص متفهم."

يتابع مهدي قوله: "عندما تكون المرأة ضحية في بلد كأفغانستان، فهي تبقى ضحيةً للأبد، وينظر إليها الناس على أنها الجانية أو المجرمة أيضاً. لا يمكنها اللجوء إلى القضاء أو الشرطة مع أن كافة القوانين تحميها وتساندها، وذلك يعود إلى عقلية المجتمع الذي لا يمكن أن يساندها، لذا فمن الأمور الأولية التي تحتاجها هي التعاطف."

في هذا المقطع الصوتي، يشرح مهدي بشكل موسع عن الطرق التي يجب استخدامها لكسب ثقة الضحية.

قدّمت جائزة نايت لمهدي مرتبة أعلى عن تلك التي كان ينوي استخدامها وذلك بهدف مضاعفة جهوده للحدّ من العنف.

وقال: "لقد عاصرنا في بلادي تجربة العنف لثلاثة عقود متتالية وهي ما زالت سارية. أنا أثق أنه إن قامت محطات التلفاز بمساعدة الصحفيين على ترويج اللاعنف، فذلك سيشكل فارقاً كبيراً في المستقبل."

صورة قاسم محمّد على (اليسار) وسامي مهدي على (اليمين)، بواسطة زمالة نايت للصحافة العالمية.