البحث عن الأفكار

بواسطة
Jun 27, 2008 في صحافة أساسية

1- مقدمة: يكسب الصحفيون والكتاب الذين يعملون في الصحف والمجلات قوت عيشهم من خلال كتاباتهم الصحفية والأدبية, فيشتركون بآلة التحرير عن طريق بطرحهم لأفكار متعددة تناقش وتطور وتجرى حولها الأبحاث ثم تنقل وتكتب إعداداً لنشرها. يعتمد عدد الأفكار التي يقدمها الصحفي في اليوم أو الأسبوع الواحد على نوع المادة المراد نشرها وحجم الكادر الصحفي و نسبه التكرار التي تقدم بها المادة.

 

إن إحدى أكبر المشكلات التي تواجه الكتّاب والصحفيين الشباب هي كيفية استحداث وإيجاد أفكار جديدة بالإمكان تطويرها إلى مواد صحفية حقيقية بحيث لا يتم رفضها من قبل رؤساء تحريرهم, إضافة إلى أنه عليهم أن يقوموا بتقديمها بشكل منتظم. وأعلم هذا الأمر كحقيقة قائمة بسبب وابل الأسئلة والشكاوى التي يمطرني بها إلي طلاب وزملاء سابقون في مجال الإعلام, فيتذمرون من نفاذ الأفكار منهم بعد فترة من الزمن. وأقصد هنا الأفكار المثيرة للاهتمام والجديرة بعدها أخباراً, الموضوعية والجدلية, الأفكار ذات الشأن والتي تعنى بقضايا تشغل الناس, تثير اهتمامهم, تقلقهم, تسليهم, تؤرق لياليهم أو تجعل أيامهم مترعة بالمعاناة والأسى. بمعنى آخر, الأفكار التي تلاقي رواجاً.

 

لا أعتقد, وأقول هذا على الدوام, أنه من الصعب إيجاد الأفكار, فبرأيي أن الأشخاص الوحيدون الذين لا يستطيعون استحضار الأفكار هم الموتى ولديهم العذر بكونهم كذلك, إذ أن أدمغتهم قد توقفت عن العمل بعد مماتهم. ولهذا السبب أتبع مبدأ عدم تلقيم الآخرين بالأفكار.

 

وكما قلت سابقاً, ليس من الصعب إيجاد واستخلاص الأفكار خاصاً إن كنت من أصحاب العقول. ففي كل يوم نرى نسمع ونختبر أشياء تصعقنا. ونقرأ عن أخرى تثيرنا أو تزعجنا. وقد يستثار فضولنا لكثرة ما نسمع, نرى ونختبر. إلا أنه وفي أغلب الأحيان قد لا يتصور الصحفيون أن يكون للأمور التي نختبرها أية إمكانات صحفية, وحتى لو حدث وأن تصوروها كذلك فتبقى طريقتهم في فهمها أولية وضيقة الخيال.

 
1_ استحداث الأفكار: الرؤية مقابل الإدراك
 

تأتي الأفكار, برأيي, إلى العقول المنفتحة والقادرة على التفكير فيما وراء الظاهريات. وتذكر أنه عندما جلس إسحاق نيوتن تحت الشجرة ورأى التفاحة تسقط إلى الأرض وشكل الفكرة التي أصبحت فيما بعد معروفة باسم الجاذبية الأرضية, كان على استعداد ذهني لتلك التجربة. فالكثير من الناس قبله جلسوا تحت الأشجار ورأوا التفاح يسقط إلى الأرض إلا أن نيوتن وحده كان الشخص الذي لم يدع رؤيته تنحصر في حدود الحدث الظاهرية والواضحة فأفاد بذلك العالم أجمع. وأعتقد أن بإمكان الصحفيين فعل ذات الشيء.

بكافة الأحوال إن فكرت بالأمر بشكل جيد تجد أننا لا ((نأتي)) بالأفكار, بل نلاحظها, وبما أننا لا نرى الأشياء فحسب بل ندركها أيضاً وبالتالي نستطيع تمييز الأفكار العملية. على الصحفيين أن يتمتعوا بالإدراك إلى جانب الرؤية. فالرؤية, بحسب معرفتي, هي عبارة عن فعل انعكاسي. وبكل بساطة, نحن نرى بسبب امتلاكنا الأعين. أما الإدراك فأمر مختلف, فعندما ندرك الأشياء نفكر فيها ونكون انطباعات عنها. باستطاعة هذه الانطباعات أن تتحول إلى إنتاج صحفي حقيقي وذو أهمية بعد اختبارها وإجراء الأبحاث والتحقيقات حولها.

 
على الصحفيين القيام بما يلي لاستحداث الأفكار:
 
  • الملاحظة
  • الإدراك
  • تكوين الانطباع
  • تكوين المفهوم
  • المقارنة
  • إجراء الأبحاث
  • إجراء التحقيقات
  • التقرير
  • التحرير
 

سيتمكن الصحفيون بهذه الطريقة من تكوين سلسلة من الأحداث المنطقية من الأشياء التي يرونها, يدركونها, والتي يعلمون أن بإمكانهم اكتشاف وإثبات أنها في مصلحة الشعب.

بحسب رأي جيمس هيفرنان وجون لينكولن بمجرد اختيارك للموضوع بإمكانك البدء باكتشاف إمكانية تحريره صحفياً من خلال الرؤية الثلاثية أو رؤيته بثلاث طرق مختلفة : كجزيء, كموجة و كجزء من ميدان. فقد كتبوا في كتابهما : Writing: A College Handbook (1982):

تعني رؤية الموضوع كجزيء : رؤيته وحده, بحيث يكون ذاتي الاحتواء والتبلور, معزولاً ليتم الدقيق والتفحص الخاص فيه. وتعني رؤية الموضوع كموجة فتعني رؤيته وكأنه جزء من عملية والسؤال عن كيفية تطوره مع الوقت وفي حال كان الموضوع حالة أو حدثاً تاريخياً عليك أن تسأل عن نتائجه. أما رؤية الموضوع كجزء من ميدان فتعني الأخذ بعين الاعتبار صلة هذا الموضوع بالمواضيع الأخرى المحيطة له.

فكلما اتبعت هذه الطريقة بالنظر في الأفكار التي تعترضك أكثر, تعددت اتجاهات فهمك لللمواضيع بشكل أكبر. ليس هذا فحسب, لا بل أنه كلما طرحت عدداً أكبر من الأسئلة, ازداد موضوعك تأثيراً في الحواس والمشاعر.

 

دعني أقم لك بالعمل على مثال حقيقي: منذ أن تم ضرب لوساكا من قبل قاتل متسلسل اشتهر باستخدامه الضرب العنيف حتى الموت كوسيلة لقتل ضحاياه, والصحافة تقوم بتغطية ما وجده العامة من ضحايا مقتولين بشكل مروع وكيفية هروب الرجل من الأسر. ويقوم سام نغوما في إحدى مقالات Times of Zambia (8 شباط 1999) بتزويدنا بانطباع فنان حول القاتل المتسلسل و إفادات لشهود عيان وأهالي ضحايا جرائم القتل الرهيبة التي نسبها رجال الشرطة إليه. إلى جانب كل هذا هناك القليل أيضا.

 

إذا أردنا الحصول على الرؤية الثلاثية لموضوع القاتل المتسلسل, علينا النظر إليه كجزء واحد لا يتجزأ (جزيء) أي كسلسلة من جرائم القتل قام بها شخص أو مجموعة من الأشخاص و الواضح أنهم مخبولون.

حتى وإن كان الأمر كذلك, علينا الأخذ بعين الاعتبار إمكانية وجود أشخاص آخرين يقومون بتقليد أسلوب مجرم معين لتحويل الشبهات بعيداً عن أنفسهم. فقد شهد تاريخ الجريمة حالات تقليد للمجرمين, وعلى سبيل المثال كان هناك جاك السفاح و السفاح يوركشير في المملكة المتحدة.

سيكون من الضروري التوصل إلى أن القتل المتسلسل هو ظاهرة إجرامية تظهر في كل فترة, ففي الثمانينيات كان هنالك لوساكا الخناق. وما هي يا ترى البيئة الاجتماعية التي تسمع بأن يترعرع فيها قتلة متسلسلون؟ وما هي الأسباب التي تساعد على نموهم وتطورهم في فترة من الزمن تاركين ورائهم جثثاً هامدة من جراء صحوتهم تلك؟. تفترض إحدى المدارس ذوات الفكر الاجتماعي أن المجرمين تزعم أن المجرمين يولدون بعقلية إجرامية. بينما يجادل آخرون بأن المجرمون محكومون بواقعهم الاقتصادي والاجتماعي.

 

من أهم عوامل عملية الاستقصاء الصحفي أن يكون الصحفي على إطلاع بالنظريات والدراسات والاكتشافات والقضايا المثارة حول موضوع معين. إن الأبحاث تساعد في عملية التخويل الثقافي والصحفي.

 

إن عملية القتل المتسلسل قدر درست "على حد علمي" على نطاق واسع من قبل العلماء والأطباء النفسانيين.

 

أحد الأشياء الأخرى التي أعرفها هو أن العلماء النفسانيين قد استطاعوا عبر مراقبة نفسية القتلة المحترفون بحيث أصبحوا قادرون على تأسيس لمحة عن حياة هؤلاء القتلة على قاعدتهم اعتمادا على علامتهم التجارية. 

وبجمع تلك البيانات سوية أصبحت الشرطة قادرة على معرفة أي نوع من الأفراد هو من تبحث عنه. وعندها كم سيكون ذلك الشخص محظوظاً إن استطاع أن يتحكم بردات فعله تجاه تدخل الشرطة ومراقبتها له.

 

 هناك الكثير مما يمكن أن نتعلمه من خبرة أناس مثل الأستاذ الروسي Aleksandr Bukhanovsky الذي قام بإجراء أبحاث مكثفة حول القتلة المحترفين حيث استطاع أن إدانة وإلقاء القبض على الكثير منهم بنجاح. ولد Bukhanovsky من مدينة Rostov التي تقع جنوب روسيا حيث ألقي القبض على 29 قاتلاً محترفاً ومغتصباً خلال السنوات العشر الماضية.

 

صنفت صحيفة Newsweek الصادرة صبيحة 25 كانون الثاني للعام 1999 مدينة Rostov كعاصمة لجرائم القتل المتسلسل بسبب الإحصائيات المذكورة أعلاه. ونشر أيضاً في تقرير يحمل عنوان "مدينة الموتى" تتبع الصحفي الذي يعمل في صحيفة نيوزويك Owen Matthews تراث المدينة المريع العائد لعام 1978 حين قام السفاح Andrei Chikatilo المعروف بلقب Rostov Ripper بمهاجمة المنطقة. ومنذ ذلك الوقت وحتى عام 1991 حين تم القبض عليه كان قد قتل وشوه 56 ضحية.

 

لقد كان البروفسور Bukhanovsky هو من زود الشرطة بلمحة عن الحياة النفسية للمجرم Rostov Ripper والذي قاد للقبض عليه في نهاية المطاف. لقد رفضت السلطات الاعتراف بأبحاث البروفسور واكتشافاته إلى أن تم أخيراً بفضلها القبض على Chikatilo حيث أثبتت بذلك مصداقية اكتشاف البروفسور.

 

على أساس السجلات ودراسات النفسية، هل يمكن لقتلة مشكوك بهم أن يتم تحديدهم قبل إلقاء القبض عليهم؟ كما هي عليه الأمور فإن Bukhanovsky يسير بخطى وئيدة بين الأخلاق الطيبة والقانون بمعالجة القتلة المأجورين الذين ليسوا تحت قبضة الشرطة بعد. أحد هؤلاء المرضى أحضره والداه بعد أن بدأ بإظهار سلوك عنيف والاجتماعي في وقت ما من السنة الماضية.

 

النقطة التي أحاول توضيحها من خلال هذا المثال المطول الذي يعالج القضية بمنظور ثلاثي الأبعاد، هي أننا نحن الصحفيون يجب أن نوسع أفق نظرتنا للأمور إلى ما وراء ما نشاهده من أحداث في العين المجردة، إن قضايا كنظرة الاعتبارات الأخلاقية للبروفسور Bukhanovsky إلى طب الأمراض العقلية أصبحت مهمة لنقوم لدرجة أن نقوم بالخوض فيها لأننا قد نواجه تلك الاعتبارات الأخلاقية في تعاملاتنا مع قتلتنا المحترفين الخاصين. هل القتلة المحترفون مختلون عقلياً؟ إذا كانوا كذلك فهل يحتاجون منا لأن نحاول معالجتهم نفسياً بدلاً من إدانتهم وشنقهم؟

 
 

باختصار شديد، فإن ما قد يبدو كمهمة روتينية بالنسبة لقاتل لوساكا المحترف يمكن أن يكشف النقاب عن علم الإجرام وعلم النفس والقانون والأخلاق الطيبة ويحول وجهات النظر من الخبراء إلى المواطنين العاديين. من الواضح أن تقريراً كهذا يحتمل أن يكون أكثر شمولية من ميزات المقالة التي كتبت بقلم Samuel Ngoma.

 

من أين تأتي الأفكار؟

في كل مكان إذا كنت مرسال دعاوى وقضايا حكومية مقيد بأنظمة المؤسسة التي تعمل على تغطية حدثها. على سبيل المثال قامت " جوي" هنا بتغطية أخبار المحاكم لمد طويلة من الزمن. مهامها كمحررة كانت محددة ومقررة بما يتكيف مع الأحداث في قاعة المحكمة. إذا أرادت أن تكون مبدعة عندها يجب أن تفتح بصيرتها إلى ما وراء القضايا الملموسة وتدرك اتجاهات بعض الجرائم وتطور فرضيات مستندة على تلك الاتجاهات وتتابع تلك الوقائع من منظور قصة ذات سمات مختلفة.

وصولاً عند هذه النقطة أرغب بالابتعاد عن المصادر المؤسساتية للأفكار لأنتقل إلى الأنواع التفاعلية والأكثر خبرة وتجربة من المصادر. لنتكلم بشكل أوسع عن الأفكار التي تردنا من:

·        أجهزة الإعلام المحلية

·        التجربة

·        الملاحظة

·        الخيال

·        التاريخ:غير الرسمي مقابل التأريخ الرسمي

·        تفاعل تحادثي وثقافي مع الآخرين.

·        أنظمة وتربية القيم الثقافية والدينية.

·        المصادر الأجنبية مثل المنشورات الأجنبية.

 

4- اختبار مدى فاعلية الأفكار حين تطبيقها على أرض الواقع:

ما يبدو كفكرة تناسب مقالة جيدة لمراسل أو كاتب حديث قد لا ينقذ من فحص مكثف من محرر عنيد أو شخص ذو عقل صعب الإقناع والإرضاء لهذا السبب يتوجب على الصحفيين أن يقوموا بفحص مسبق للأفكار التي يريدون العمل عليها. والفحص المسبق ببساطة هو عملية تأكيد فيما إذا كانت الفكرة ستلاقي قبولاً لدى رؤساء التحرير وقادرة في النهاية على مناشدة تحليل القراء النهائي لها.

بالنسبة لي, الفحص المسبق يتضمن أن أسأل نفسي بضعة أسئلة: هل الفكرة مبهمة جداً؟ غالباً ما يقع المراسلون والكتاب الحديثين في الفخ من جراء الكتابة عن المواضيع العامة جداً أو المبهمة جداً والثمن يكون أن لا يقومان بأي تطوير لأنفسهما. ومثال على ذلك هو حين أتاني أحد الطلاب يوماً ما يقول أنه يريد أن يكتب مقالة عن الدين. فأخبرته بأن الدين هو عنوان عريض وعام جداً بحيث لا يصلح للكتبة عنه. لنفرض أن معدل طول المقالة هو 1000 كلمة فاقترحت عليه أن يلتزم بموضوع معين أكثر دقة.

أخبرته أن الدين يتضمن المئات من الأنظمة الباطنية للعقيدة والإيمان. من الهندوسية مروراً بالسحر ووصولاً إلى الروحانية وسألته فيما إذا كان باستطاعته الالتزام بعنوان أصغر من ذلك. حتى المسيحية تتضمن العديد من الطوائف التي لا يمكن حصرها.

 

والاختلاف فيما بينهم كان ولا يزال على مر العصور مصدر الصراع والنزاع الرئيسي بينهم. لأجل مقالة تركز على شيء واحد بحد ذاته. لم لا تركز على وزارات ذات النوع الإنجيلي المنتشرة في أيامنا هذه والتي في الحقيقة يبدو أنها تتوسع في كل يوم. في الحقيقة بإمكاننا أن نخطو فقط خطوة فقط واحدة للأمام ونوجه تركيزنا فقط على وجه أو  الحملة التبشيرية في زامبيا اليوم.

 

لاحظ هنا كيف قمت بتقسيم المواضيع الواسعة التي لا حدود معينة لها إلى أشياء أكثر تركيزاً وتأكيداً ووضوحاً. هذه هي الطريقة التي أتوقع أن يفكر بها كل صحفي. حين تصبح ر~يس تحرير يجب عليك أن تكون قادراً على أن تكون قادراً على مساعدة المراسلين الجدد الذين يحررون بهذه العملية من التقييد والتحديد لجعل الأفكار عملية أكثر.

 

هل هي قابلة للتطوير. ما لم تكن للفكرة مجالاً للتطوير والبحث فإن المراسل سيهدر وقته الثمين وهو يتعامل مع أمور معنوية غير ملموسة أشبه ما تكون للسراب.

 

هل الفكرة جديدة. ليس للصحافة غرفة لجمع الأفكار الفاسدة والمتبدلة حول الأشياء التي نقرأ عنها مراراً وتكراراً. بالطبع فإن العالم الذي نعرفه سيبقى مستمراً إلى مالا نهاية. بمعنى أنه ليس هناك أشياء جديدة تستحق الكتابة عنها.

إن الأسلوب هو أهم أداة تبعث الحيوية في الأفكار القديمة، إنه الطريق الذي تدرك فيه القضية حيث يتم تطويرها. كتبت في الشهر الماضي مقالاً عن العقاب البدني في المدارس مستشهداً بموت تلميذ مدرسة حيث جلد 11 مرة من قبل معلم في Kamanga كركيزة لباقي تفاصيل المقالة.

 

بالنظر إلى تجربتي الخاصة كتلميذ مدرسة وتجارب الآخرين أيضاً كنت قادراً على استيعاب الألم الذي يجب على تلاميذ المدارس أن يعانوه تحت اسم الالتزام بالنظام وكنت قادراً أيضاً على طرح أسئلة متعلقة بحقوق الطفل وحول حقوق الإنسان بشكل عام. من المفيد للصحفي أن يطلع عن الطريقة التي تم بها تناول الخبر سابقاً لإعطائه فكرة أوضح عن طريقة معالجتها من زاوية ومنظار جديدين.

 

هل ستناشد مقالتك مشاعر القراء؟ إن أفضل طريقة تعرف عن طريقها مدى فعالية الأفكار وفيما إذا كانت ستناشد مشاعر القراء هي أن هي أن تطور عادة اختبارهم بشكل غير رسمي عن طريق المحادثة والتفاعل مع الآخرين. راقب كيف يتفاعل معك الناس إزاء القضايا التي تطرحها للنقاش. بحكم تجربتي الخاصة فأنا أعلم أن الفكرة قد تنزع الفتيل وتثير الخلافات بسبب ردات الفعل التي أتلقاها حين أثير تلك الأفكار من خلال المناقشة وأختبر ماهية شعور الناس حيال تلك الأفكار.

 

إن مدى عاطفتهم وقوة ردة فعلهم هو مقياس الاختبار لألتمس عن طريقه إمكانية المضي في تلك الفكرة. يعتبر الجنس في أفريقيا بقرة مقدسة. شيء لا يفضل الناس هناك أن يناقشوه علناً ولكن إن كنت شديد الملاحظة مثلي ستلاحظ استخدام الواقي الذكري الجنسي في أغرب الأماكن، كالغابات وكراسي السيارات الخلفية وعلى الممرات والشوارع الخلفية للقرية.. الخ. علام يدلك ذلك؟

 

 أما الطريق الآخر فهو أن تستسقي أخبارك مما تسمع الناس يتحدثون عنه الأكثر. في أغلب عطل نهاية الأسبوع أحب ركوب تلك الحافلات الصغيرة المتوجهة للبلدة وأنصت إلى محادثات الركاب. ليس ذلك لأنني أحب أن أسترق السمع إلى حديث الآخرين وإنما لأن الناس يتحدثون بصراحة بالغة وبصوت عالي أيضاً حين يركبون الحافلة. نفس الأمر يحدث في الحانات أيضاً. حين تطور لديك تلك القدرة فإنك تبدأ بتقدير حقيقة أساسية واحدة حول علم النفس الاستقرائي من مشاهدي وسائل الإعلام: وهو أن الناس يقرؤون فقط ما يتفق وذاتهم وينتمون إليه لان ذلك يعتبر مقياساً لإنسانيتهم.

 
5- البحث عن الأفكار: كلمة أخيرة
 

حين تفحصت ملفاتي وجواريري وجدت الكثير من قصاصات المقالات التي قد احتفظت بها طوال تلك السنين. أغلب المقالات التي احتفظت بها كانت تلك التي تركت انطباعا في نفسي إما بسبب الطريقة التي تم بها تناول الموضوع أو بسبب الأسلوب المميز الذي كتبت به.

 

هذا الحديث يعني الكثير بالنسبة لقيمة الإبداع الذي يتماشى جنباً إلى جنب مع الفكرة الأساسية المطروحة الذين يصبحا بعد مزجهما بصياغة تحريرية مناسبة المنتج الذي يقدم لجمهور القراء. أريد أن أؤمن بأننا جميعاً نملك تلك الموهبة التي نستطيع عن طريقها إبداع تلك الأفكار التي ستغدو عناوين لمقالات ستعيش طويلاً من بعدنا.

 
مراجع:

1. James Heffernan and John Lincoln, Writing: A College Handbook. (1982).

2. Brendan Henessy, Writing Feature Articles :A Practical Guide to Methods and Markets. (1990). 8

For a Stylistics, Research and Advanced Newspaper Writing course held at ZAMCOM from 19th to the 30th of June, 2000