بعد انفجار بيروت.. 7 نصائح للصحفيين لتغطية مواقع الإنفجارات

作者سفيان السعودي
Sep 6, 2020 发表在 موضوعات متخصصة
انفجار بيروت

بعد الإنفجار الهائل الذي هز العاصمة اللبنانية بيروت، هرع عشرات الصحفيين إلى موقع الإنفجار لكسب الوقت وتوثيق خطورة الحدث وهول الإنفجار عن قرب من أجل الفوز بالسبق الصحفي، وتزامن هذا الحدث مع وجود عدد من الصحفيين في أماكن عمل قريبة من الإنفجار، كما حدث مع صحفية تعمل بهيئة الإذاعة البريطانية التي ظهرت في مقطع مصور وثق عن كثب للحظة انفجار المرفأ وأظهر بعض المخاطر التي تعترض الصحفيين في تأدية عملهم حتى ولو كانوا بمكاتبهم فما بالك بالصحفيين الذين يتنقلون في أماكن الخطر.

في اللحظات الأولى للإنفجار لم يكن واضحًا لأي جهة سبب الإنفجار أو نوعية المواد المتفجرة وما هي التبعات التي قد تترتب عن قوة الإنفجار وعدد الضحايا، وبرغم ذلك خاطر صحفيون بأرواحهم من أجل نقل الحدث عن قرب للعالم.

وفيما يلي تقدّم شبكة الصحفيين الدوليين سبع نصائح من مصادر وكتيبات يحتاجها الصحفيون لتغطية أماكن الإنفجارات بأمان وبدون تعريض أنفسهم للخطر:

1 . قم بإعداد دراسة للوضع الأمني قبل التوجّه لموقع الإنفجار
يتسابق الصحفيون من أجل نقل أي حدث، ولكن يجب أن يعرفوا أن القيام بإعداد دراسة أولية ولو حتى سريعة للوضع الأمني قبل الشروع في تنفيذ مهمة تحمل درجة من الخطورة، يكتسي أهمية كبرى لحمايتك أنت وطاقمك من الخطر، وهذا ما يؤكده دليل المواطن الصحفي في مناطق النزاعات حيث تلفت مؤلفة الدليل إلى أهمية تقييم وتحديد المخاطر التي يمكنها أن تصادف تغطية الحدث ما في منطقة نزاع او منطقة خطرة، مثل موقع الإنفجار بمرفأ بيروت الذي لم تكن أبدا درجة خطورته واضحة في اللحظات الأولى خصوصا مع قوة الإنفجار الذي يفرض على الصحفيين أن يكونوا منتبهين للظروف المحيطة في كل الأوقات، وينبه كذلك دليل لجنة أمن الصحفيين لأمن الصحفيين إلى أهمية أن يكون أحد أفراد الفريق متيقظا لأي تغيرات في الظروف وأن تناط به مهمة الحفاظ على استراتيجيات للخروج وتحديثها، لأنه من الوارد جدا أن ينبعث الماء من خطوط المياه أو تسقط خطوط الطاقة الكهربائية أو تنفجر أنابيب الغاز وتمتد الحرائق وهو ما حدث مع انفجار المرفأ الذي تسبب في انهيار مباني ومطاعم وسقوط أعمدة كهرباء وغيرها من الأخطار الإرتدادية بفعل الإنفجار.

لذلك يتم التأكيد دائما على أهمية وضع خطة تقييم للمخاطر مع تحديد كيفية التعامل مع الطوارئ التي يتصورها الصحفيون في حال توجهوا لموقع خطير وغير معروف درجة خطورته والتبعات التي قد تلي الإنفجارات الكبيرة مثل انفجار مرفأ بيروت، وعلى الصحفيين أن يتذكروا دائمًا أنه "لا توجد قصة تستحق أن نموت من أجلها".

2. إحمِ جسدك جيدا في مواقع الإنفجارات

بعد تحديد ماهية المواد المنفجرة والتأكد من أمن الموقع للتصوير وأخد تصريحات، كن حريصا على توفر حقيبة الاسعافات الأولية وارتداء خودة ودرع واقٍ، لحماية رأسك وجسدك من شظايا محتملة جراء الإنهيارات أو انفجارات لأنابيب الغاز، وينصح أيضا باصطحاب قناع واقِ من خطر العدوى من فيروس كورونا الذي ضاعف من المتاعب والأخطار المحذقة بالصحفيين الذين قاموا بتغطية الإنفجار بلبنان، وينصح بوجود قناع تنفس ضمن العتاد الواقي الذي ينبغي أن تكون مجهزا تجهيزا كاملا لأي موقف مفاجئ ويمكن أن يضم التجهيز بدلات تقي من المواد الخطرة مع أقراص لأدوية تأخد بواسطة الفم لتعطيل مفعول أي عوامل بيولوجية أو كيميائية أو نووية محتملة أو مقاومتها وصدها، خصوصا بعد الإنفجارات التي تمكن أن تكون بسبب عوامل كيميائية أو مواد خطرة وفقا للنصائح التي وردت في الصفحة الثلاثين من دليل لجنة أمن الصحفيين لأمن الصحفيين ضمن فقرة العتاد الواقي.

3. السلامة النفسية بنفس أهمية السلامة الجسدية

لا يمكن أبدا لأي صحفي يسعى للعمل على تغطية مناطق النزاع أو مواقع كوارث أن يتغاضى عن أهمية السلامة النفسية، إن العمل في أماكن قد تحتوي على مشاهد مؤلمة لإصابات جسدية وقتلى كما هو الحال في انفجار بيروت الذي تسبب في سقوط المئات من الضحايا بين جرحى ووفيات يمكن أن يتسبب في صدمة نفسية ليس بالضرورة أن تظهر في الحين ولكن من الممكن تؤثر على نفسية الصحفي بعد مدة طويلة وأن يتم استرجاع بعض المشاهد التي قد تؤثر سلبيا على النفسية أو تسبب كوابيسا في بعض الحالات، وقد تكون أيضا بسبب إجراء المقابلات مع أهالي الضحايا، إذ من الوارد استشعار وامتصاص صدمات الضحايا استشعارها بقوة.

لذلك يجب أن يقيم الصحفي قوة نفسيته ودرجة استعدادها لمواجهة أحزان الأخرين، ومشاهدة الأحداث المؤلمة.

ويصف بروس شابيرو، المدير التنفيذي لمركز دارت للصحافة والصدمة، الصحفيين بأنهم "فصيل مرن وسهل التأثر بمحيطهم"، وقال إن الصحفيين معرضون للإصابة النفسية بدرجة لا تقل عن عرضة الإطفائيين وعناصر الشرطة والمسعفين والجنود، وأشار إلى حاجتهم إلى التدريب والدعم النفسي وإلى مؤسسات صحفية تضع هذه المسألة بعين الإعتبار.

ومن المخاطر النفسية الأكثر إصابة للصحفيين، هناك ما يسمى بكرب الصدمة الذي قد تظهر أعراضه بعد شهر واحد من التعرض للصدمة، وقد لايظهر في بعض الأحيان إلا بعد مرور سنوات على الحدث لذلك يجب على الصحفيين حماية نفسهم من مثل هذه المخاطر النفسية وفي هذا الرابط نجد بعضا من أسبابه وكيفية علاجه.

4. كن حريصا كذلك على سلامة معدات العمل

بالإضافة لسلامتك النفسية والجسدية إحرص على سلامة معدات عملك من التلف فكل العوامل التي تلي الإنفجارات القوية والتي ذكرناها مسبقا من انهيارات وتسرب مياه وحرائق، يمكنها أيضا أن تتسبب في تعطيل أو الإتلاف النهائي لمعدات العمل من كاميرات وميكروفونات وأجهزة العمل الأخرى للصحفيين التي تعد باهضة الثمن ولا يمكن إتمام القصص والتغطيات الصحفية بدونها.

لذلك يجب الحرص على أن تكون معدات العمل محمية من تسرب المياه سواء داخل الحقائب أو بعد إخراجها للعمل بها، كما يجب أن تكون محمية من الصدمات أو وقوع أجسام صلبة عليها حتى لا تتسبب في كسرها وهناك حقائب مضادة للصدمات يتم استخدامها في حماية المعدات، وينصح أيضا بوضع المعدات بعيدًا عن المباني الآيلة للسقوط أو أماكن تتسرب منها المياه وغيرها من المواد التي قد تتلف المعدات.

5. التواصل مهم جدا خلال التغطيات الصحفية في الأماكن الخطرة

لا يمكن لأي صحفي ينفّذ مهمات خطرة مثل تغطية أماكن الإنفجارات أن يبقي نفسه في معزل عن من قد يقدم له يد المساعدة في حال التعرض لخطر، وفي هذا الصدد تنصح الصحفية عبير السعدي بضرورة أن تكون لكل صحفي يقوم بمهمة خطرة، خطة اتصال مع المحرر أو أحد الزملاء لضمان إطلاع الطرف الأخر في حال التعرض لأي خطر والحصول على المساعدة في الوقت المناسب.

وكانت السعدي المصنفة من قبل منظمة مراسلون بلا حدود الدولية ضمن قائمة "أبطال العالم المائة"، أشارت في سلسة حلقات ضمن منصة #أريج_معكم التي أطلقتها مؤسسة "أريج" حول تحديات السلامة إلى أنه يجب على الصحفي أو فريق العمل الذي يتوجه مثلا لموقع انفجار أن يكون محدداً في تواصله مع غرفة التحرير ويعلمهم بخط سيره وتفاصيل مهمته، مع وجود رقم اتصال للطوارئ يحفظه الصحفي عن ظهر قلب ويرتبط بالشخص المسؤول عنه.

6.أهمية التحقق من صحة المعلومات تزداد أكثر في أوقات الأزمات

من المعروف أنه في أوقات الأزمات تتزايد سرعة انتشار الأخبار الكاذبة والمعلومات المغلوطة نفس الأمر انطبق على انفجار بيروت، حيث أنه منذ اللحظات الأولى بعد الإنفجار، غزت مجموعة من الأخبار الكاذبة مواقع التواصل الاجتماعي بمختلف اللغات، سواء تلك المتعلقة بسبب الإنفجار وعدد الضحايا ونوعية المواد المتفجرة والتهويل من إمكانية تحولها لمواد سامة وغيرها من الاخبار.

لذلك دائما ما ينصح الخبراء توخي الحذر في نقل الأخبار خلال فترات الأزمات وتفادي الترويج للأخبار الكاذبة والتأكد جيدا من المصادر الموثوقة قبل نشر أي معلومة من أنها أن تؤثر سلبا على الوضع كما يجب الحذر من لعب دور التوعية الخاطئة التي قد تؤدي لنتائج عكسية.

ولتفادي الوقوع في خطأ نشر أخبار مغلوطة يجب دائما استخدام وسائل التحقق من صحة الأخبار قبل نشرها.

7. التدريب المهني للتعامل مع الأخطار  ضروري جدا

التدريب الحضوري أو التدريب عن بعد لكيفية التعامل مع الاخطار في حال التغطية الصحفية في الأماكن الخطرة كلها وسائل تعليم مهمة جدا لأي صحفي لحفظ نفسه من الخطر وعتاده من التلف لذلك منذ بداية كتابة المقال اعتمدنا على كتيبات يمكن الرجوع لها لتقوية القدرات والتعرف على استراتيجيات مهمة في هذا الصدد وهي كالتالي من أجل تحميلها:

دليل لجنة أمن الصحفيين لأمن الصحفيين من إنتاج لجنة حماية الصحفيين

دليل المواطن الصحفي في مناطق النزاعات من مؤسسة مؤسسة فريدريش إيبرت

التغطية من أجل التغيير.. دليل الصحفيين المحليين في مناطق الأزمات من معهد صحافة الحرب والسلام

رابط من الشبكة العالمية للصحافة الاستقصائية يضم العديد من المراجع في سلامة وأمن الصحفيين بمختلف اللغات

وإضافة إلى ما سبق، تقدّم شبكة الصحفيين الدوليين مجموعة من المؤسسات التي تقدم تدريبات مهنية باستمرار للصحفيين من بينها تدريبات في هذا المجال

  1. معهد صحافة الحرب والسلام  
  2. لجنة حماية الصحفيين
  3. المركز الدولي للصحفيين
  4. معهد بوينتر
  5. Tacticaltech

الصورة الرئيسية بعدسة سارة عبدالله