كيف يتغلب الصحفي الاقتصادي على سياسة حجب المعطيات؟

作者سكينة اصنيب
Nov 27, 2017 发表在 أساسيات الصحافة

يواجه الصحافي الاقتصادي بموريتانيا صعوبات جمة في الحصول على الأرقام والمعلومات الاقتصادية التي تعتبر العنصر الأساسي في عمله، بسبب رفض الحكومات المتعاقبة نشر الأرقام الخاصة بالوضع الاقتصادي والبيانات المفصلة عن كل قطاع.

وفي بلد لا يزال يسير بخطوات متثاقلة في مسار ترسيخ حق الحصول على المعلومة لا يحظى الصحفي بترحيب حين يزور الادارات بحثا عن ارقام أو احصائيات، ويتحجج الموظفون بعدم امتلاكهم للمعلومة التي يطلبها الصحفي أو بحاجتهم الى موافقة رئيس الادارة او الوزير من اجل منح الصحفي معلومات دقيقة وحديثة.

ويقول الهيبة الشيخ سيداتي رئيس تحرير وكالة الأخبار ان "هناك صعوبات كبيرة وجمة تعترض الصحفي اثناء بحثه عن الأرقام الخاصة بالوضع الاقتصادي، أولها ان المسؤولين يعتبرون الصحفي عدوا لهم وان المعلومات ملك شخصي لهم وليست حقا للعموم بالتالي يتصرفون فيها تصرف المالك لملكه فيعطونها حسب المزاج ويمنعونها حسب المزاج". ويضيف "يخشى المسؤولون من الطريقة التي سيتناول بها الصحفي المعطيات، والمقارنة التي قد تتم بين هذا القطاع وذاك أو مع قطاعات اخرى في المنطقة والتي ستكشف ضعف أداء القطاع الاقتصادي وتواضع الانجازات وعدم الوفاء بالوعود في بلد غني بالثروات لكنها لا تنعكس على التنمية ومستوى المعيشة".

ويشير الى ان بعض المكلفين بالاتصال في الوزارات هم آخر من يعلم، ويضيف "كثيرا ما نتصل بهم للاستفسار عن معلومات عن قطاعهم فنجدها محجوبة عنهم لا تعطى لهم نظرا للزبونية والمحسوبية واستشراء حالة الرغبة بالاستحواذ على المعلومات والسيطرة لدى بعض المدراء على كل صغيرة وكبيرة في قطاعاتهم، بينما كان من الواجب اتاحة هذه المعلومات الكترونيا للجميع".

وعن تأثير نشر الأرقام والاحصائيات الدقيقة التي تكشف تراجع الأداء الاقتصادي على المؤسسات الصحفية، يقول الصحفي الهيبة الذي نشر الكثير من فضائح الفساد وسوء التسيير "نحن محرومون في الغالب من الإعلانات العمومية ويحاولون التضييق علينا في الموارد لتخييرنا بين المحاباة والافلاس... لكن ما يؤرقني شخصيا هم أولئك الموظفون البسطاء الذين يحملوا غالبا كحلقات ضعيفة مسؤولية تسريب المعلومات للصحافة بعضهم يكون بريئا لا نعرفه ولا يعرفنا وحتى من أعطى منهم معلومات فلم يفعل جريمة تستوجب العقاب... وبعد كل تحقيق اقتصادي ننشره يتنظر الزملاء ويسألون من يكون الضحية هذه المرة..".

وينصح الهيبة الصحفيين الاقتصاديين باستخدام وسائل متعددة في البحث والربط والتحليل والمقارنة بين المعطيات القديمة والجديدة والتركيز على المصادر المفتوحة كالتصريحات والخطابات وجمعها وتوثيقها والمقارنة بين الأرقام المعلنة في كل مرة لأنها تظهر مدى التناقض ومكامن الخلل في الأداء الاقتصادي، ومقارنتها بما تعلنه المؤسسات الدولية وشركاء التنمية الذين تفرض عليهم قوانين بلدانهم الشفافية.

وهناك خطوات يمكن ان تساعد الصحفيين على جمع المعلومات والبيانات الضرورية لإعداد التقارير الاقتصادية والتغلب على ظاهرة رفض المسؤولين نشر الأرقام والمعطيات الاقتصادية.

- قاعدة بيانات:

يمضي الصحفي الاقتصادي وقتا طويلا في البحث والتحرِّي والتحقق من المعلومات والأرقام، ويمكنك اختصار هذا الوقت بانشاء قاعدة البيانات الخاصة به حول كل قطاع من هذه القطاعات الاقتصادية وأرشفتها لديه لاستخدامها في تحقيقاته ومقالاته من جهة والمقارنة بينها وبين الأرقام الحديثة من جهة أخرى.

- ثقة المسؤولين:

من المهم ان يسعى الصحفي الى نيل ثقة المسؤولين دون ان يعني ذلك محاباتهم، لكن في نفس الوقت عليه ان يراعي طبيعة مهنته وان لا يخوض حربا بالوكالة على النظام لصالح احد الأحزاب السياسية، وأن لا يبالغ في نشر الأرقام والمعطيات الاقتصادية التي حصل عليه لتوه من مسؤول على صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي.

- الأبحاث والدراسات:

تعد الأبحاث مصدرا مهما للصحافيين الاقتصاديين لا يتطلب منهم بذل مجهود مضاعف مثل المصادر الأخرى، لذلك يمكن للصحفي الاعتماد على الباحثين والدراسات والتقارير العلمية المنشورة وأيضا مواقع الشركات التي تنشر الكثير من الدراسات والأخبار الاقتصادية والبيانات الإحصائية.

- تصريحات الوزراء:

بعد كل اجتماع حكومي يتنافس الصحفيون للحصول على تصريحات من الوزراء وكبار المسؤولين، فهذه فرصة هامة للحصول على بيانات رسمية من الوزراء أنفسهم، وايضا حين يتم التوقيع على اتفاقية ثنائية يحصل الصحفي على كل ما يكفي مادته الاخبارية لتكون متكاملة، من وكالة أنباء البلد الآخر الطرف الثاني في الاتفاقية.

- المؤسسات الدولية:

البيانات والمطبوعات الدورية التي تنشرها المؤسسات الدولية كالبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية ومؤسسات التمويل الدولية، تعتبر كنزا كبيرا بالنسبة للصحفيين، لأنها معلومات دقيقة وحديثة وتدخل في صلب عمل الصحافي الاقتصادي والمالي.

- بيانات مؤسسات المجتمع المدني:

النقابات العمالية والأحزاب والمنظمات تنشر بيانات مفيدة للصحفي الاقتصادي لأنها ترصد التحركات والمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، لكن من الضروري ان يضع الصحفي في اعتباره ان هذه الجهات تعلن احيانا عن معلومات خاطئة من اجل تضخيم الظاهرة لأسباب سياسية او من اجل الضغط على النظام.

- الاعلام الحديث:

أحيانا يجد الصحفي الاقتصادي معلومات مهمة على صفحات بعض المسؤولين والباحثين والأكاديميين على مواقع التواصل الاجتماعي، كما يمكنه استغلال العلاقات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي للدفاع عن حق الصحفيين في الحصول على المعلومة من مصادرها أو عن طريق المشاركة بمداخلات هاتفية في البرامج التلفزيونية التي تستضيف كبار المسؤولين. الاعلام الحديث اصبح مصدرا اساسيا للصحفي الاقتصادي.