بين الموظّف الحزبي والصحفي الحر مؤشر حرية الصحافة في العراق بخطر

Авторنبيل الجبوري
Aug 29, 2016 в سلامة الصحفي

منذ العام 2003 وما تلاه من الأعوام شهدت الساحة الاعلامية العراقية الكثير من حالات العنف التي مورست ضد الصحفيين، حتى اعتبرت منظمات تعنى بحرية الصحافة في العراق، أنّ "العراق يعد البيئة الأخطر للعمل الصحفي" وسط فوضى العنف والاستهداف بالتصفية الجسدية أو التهديد أو المنع من ممارسة العمل.

مؤشرات تدهور أحوال الصحفيين المستقلين

تدهور الأوضاع لم يقف عند هذا الحد، بل تفاقمت المخاطر أكثر بعد دخول تنظيم الدولة الاسلامية وعانى الصحفيون في المناطق التي سيطر عليها التنظيم أثناء آدائهم لعملهم، كذلك قُيّدت حركتهم بسبب ملاحقتهم كونهم كانوا يعملون على فضح التنظيم واعتداءاته على السكان المدنيين. كذلك سجلت اعتداءات من قبل جهات رسمية كما في الحادثة الأبرز إعلامياً والتي تمثّلت بمقتل مدير مكتب إذاعة العراق الحر الصحفي د. محمد بديوي الشمري، وسبقها حادث إغتيال الفنان والإعلامي هادي المهدي الذي وُجد مقتولاً في شقته وسط بغداد إثر مشاركته بتظاهرات 25 فبراير 2011، بحسب ما أُشيع في الأوساط الإعلامية والشعبية بعد الحادثة التي لم تكشف تفاصيلها لحد الآن. ولا زال مرصد الحريات الصحفية العراقي يعلن بين الحين والآخر عن حالات إنتهاك أو قتل للصحفيين العراقيين من دون معاقبة الجناة أو تقييد ضد مجهولين، ويرجّح بأن الأرقام قابلة للزيادة بسبب وقوع بعض المناطق بيد المسلحين المتشددين مما يصعّب وصول المعلومة من هناك.

بالمعطيات حرية الصحافة في خطر

-أكثر من 435 صحفياً تمّ الإعتداء عليهم منذ العام 2003 حتى صدور بيان المرصد العراقي للحريات الصحفية بتاريخ 3-5-2016

-مقتل 15صحفياً في عموم العراق أثناء عملهم وإصابة 23 آخرين، معظمهم أثناء تواجدهم في مناطق العمليات في العام 2014

-أكثر من 40 صحفياً قتلهم تنظيم داعش في الموصل منذ حزيران 2014 وحتى اليوم بحسب إحصاءات نقابة الصحفيين العراقيين

-إختطاف 8 صحفيين على أيدي تنظيم داعش، ولم يعرف مصيرهم حتى اللحظة”.

-إعتداء بالضرب من قبل مسؤولين محلين وتهديدات وطلب مغادرة واجهت صحفيين آخرين في مناطق مختلفة من البلاد.

-تعرّض مقرّات إعلامية إلى هجمات مسلحة وآخرها هجوم على شبكة روداو التي تبث من أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق وقبلها إذاعة كلكامش التي تبث من النجف وسط العراق.

الإعلام المؤسساتي بين التمويل المالي وضياع المصداقية

لا توجد إحصائيات رسمية عراقية توثّق أعداد المؤسسات الإعلامية من فضائيات وإذاعات ووكالات الأنباء والصحف العائدة الى أحزاب وأسماء سياسية أو دينية. لم تكشف أيضاً هذه المؤسسات بدورها عن طرق التمويل التي تدعم من خلالها ديمومة منابرها الإعلامية رغم وجود دوائر رقابية حكومية وأخرى شبه رسمية تعنى بتنظيم الاعلام، إلاّ أنّها لا تتمكن من تنفيذ مهمّتها بشكل مقبول لأن القائمين عليها عادةً ما يكونوا منصّبين عن طرق توافقات سياسية وبالتالي تكون هي الخصم والحكم.

فتلوثت الصحافة المؤسساتية بالأجندات والمال السياسي وسطوة أصحابها المتغلغلين في المؤسسات التشريعية والتنفيذية ورجال الأعمال الذين لا نعرف مصادر ثرواتهم بعد ظهورها بشكل مفاجئ في مرحلة ما بعد 2003. عملت تلك المؤسسات الإعلامية على زج أفكارها وطروحاتها لدى الرأي العام لتمرير أيدولوجياتها، فتهيمن على الشارع بصورة أو بأخرى. في وجه ذلك، تكافح بعض المؤسسات من أجل بقائها في إطار الإستقلالية والعمل المهني المستقل، في واقع تحوّل فيه الكثير من الصحفيين الى ما يشبه الموظف الحزبي.

 

قيود تكبل حرية الحصول على المعلومة

رغم وجود تشريعات وقوانين تصرح بأحقيّة الصحفي في حصوله على المعلومة إلاّ أن هذه التشريعات والقوانين نفسها نجد فيها تناقض ظاهر بحيث نجد ما يمنعه في ذات الوقت من الحصول على مبتغاه. وقانون جرائم المعوماتية المثير للجدل خير مثال على ذلك كونه يشكل مصدر رعب للمدون وللصحفي وللناشط ولكل من يستخدم الكمبيوتر كأداة للولوج لمواقع التواصل الإجتماعي أو منصات التدوين Blogger و wordpress وهذا ما دفع ببعض المعنيين بالشأن القضائي لإصدار مطبوعات تعرّف الجمهور بما يترتب من مسؤولية جزائية عن جرائم النشر والإعلام في القانون العراقي، والتعريف بجرائم النشر والإعلام  ووسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية والمواقع الإلكترونية.

الصورة لنبيل الجبوري أثناء تظاهرة احجاجاً على اعتداء مسؤول حكومي على أحد الصحفيين