مع ركود دور نقابتهم.. كيف يمكن للصحفيين أن يساهموا بتعزيز آدائها؟

Авторأماني شنينو
Jul 27, 2019 в موضوعات متخصصة
صحفيون

إن أهم الميزات التي تقدمها نقابة الصحفيين للصحفيين المنتسبين لها هي الانتماء لمؤسسة صحفية منظمة، يحصلون من خلالها على الدعم والمساندة والحماية وتطوير الأداء والقدرات الإعلامية لهم، لكن على أرض الواقع في فلسطين، خاصةً في ظل ما تُعانيه من صراع على الأرض والانقسام بين أحزابها الكبيرة، ما يحدث هو النقيض أو تقليص كبير لدورها تجاه الصحفيين، وحمايتهم في ظل ما يتعرضون له من انتهاك لحرياتهم وحقهم في الحصول على المعلومات، والعمل بحرية ومهنية.

يُؤكد على هذا الصحفي أحمد حرب ومدير قناة الكوفية الفضائية، ويقول: "هناك دور خجول بصراحة لنقابة الصحفيين سواء بغزة أو الضفة الغربية، وللأسف اقتصر دور النقابة على المناسبات الاجتماعية والتهاني وما إلى ذلك دون وجود ثقل لها ودور على الأرض كما النقابات بالعالم العربي والدولي".

في ظل الأجواء السياسية الصعبة التي تعاني منها فلسطين بشكل عام، نجد أنه العديد الصحفيين الفلسطينيين تعرضوا لمضايقات واستدعاء وعدد منهم قد تعرض للضرب والإهانة والتهديد، من قبل ذوي السُلطة وغيرهم، يُعلِّق الصحفي حرب هُنا: "نعم تعرضت للعديد من المرات سواء بالاستدعاء على خلفية الكتابة والعمل الصحفي, ومرات منعنا من التغطية للعديد من الفعاليات، لكن لم تتدخل النقابة في أي مرة بشكل شخصي معي، ببساطة لأن دور النقابة بغزة هامشي وغير مستحب عند الحكومة".

يقول الصحفي فتحي الصباح  ومراسل صحيفة الحياة اللندنية: "يفترض أن تكون النقابة بيت الصحفيين الجامع، الذي ينتمي إليه الصحفيون طوعاً، ويفترض بالنقابة أن تبذل جهود أكبر لمصلحة الصحفيين وحقوقهم، ومعاقبتهم في حال ارتكبوا جرائم نشر أو غيرها من المخالفات، لكن للأسف الشديد النقابة عندنا مُسيّسة، وفيها مشكلة في الانتخابات كبيرة.. فانتخابات النقابة بعد غياب طويل لم تحظى بإجماع الصحفيين، وهناك رفض لنتائجها بالتالي رفض للنقابة ودورها بالكامل".

ويُخبرنا الصحفي الصبّاح استناداً لما عاصره من أحداث تاريخية بهذا الخصوص، أنه آخر مرة أُجريت فيها انتخابات النقابة كانت في العام 2012، والتي سبقتها كانت في 2010، وما قبلها كانت في 1999، وحسب القانون المعمول به لدينا في فلسطين فيجب إجراء انتخابات نزيهة كل 3 سنوات!

مشاكل أُخرى يُجملها الصبّاح لنا حول عمل نقابة الصحفيين الفلسطينيين: 

1. عدم نشر أسماء أعضاء النقابة في قطاع غزة لأسباب مجهولة.

2. هناك أعضاء يقبلون وآخرون لا مع أن مؤهلاتهم وكفاءتهم تكاد تكون متساوية وتنطبق عليهم نفس الشروط الواردة في طلب العضوية للنقابة.

3.عدم إجراء انتخابات بصورة دورية كل 3 سنوات وبدعوة جميع الصحفيين لها من كل الفئات والأحزاب.

4. عدم المهنية في عمل النقابة وتغليب الجانب السياسي الحزبي على عملها.

5. الضعف والركود وعدم التصدي للانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون.

مع ذلك يُوارب لنا باب الأمل قليلاً الصحفي الصبّاح، أنه في الفترة الأخيرة نجد أن دور النقابة أصبح أفضل نسبياً من السابق في التصدي للانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيين، ولكن ليس بالشكل المطلوب تماماً.

وفي مواجهة ضعف النقابة يقول الصبّاح: "قمنا بغزة بعمل "لجنة الأطر والمؤسسات الصحفية" تضم وتشمل كل الصحفيين والأحزاب والمؤسسات الصحفية المختلفة في فلسطين، بديلا عن نقابة الصحفيين، وقمنا بحل العديد من المشكلات والانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون، وغالبا ما يتم الأمر من خلال استغلال علاقاتنا الشخصية والضغط على أصحاب القرار، لكن نحن نأمل أن تكون هذه اللجنة مؤقتة وتعود النقابة لواجبها المهني تجاه الصحفيين جميعاً".

حول الأخبار التي تُذاع في الفترة الأخيرة عن إعلان النقابة بإجراء انتخابات في نهاية شهر 11/2019، يتمنّى حرب أن تكون أخبار حقيقية وتحدث في وقتها في ظل بيئة تضمن تحضير وتوافق بين الأطر الصحفية والاتفاق على إجرائها وفق رؤيا وطنية شاملة وجامعة.

ويُعقِّبُ على هذا الصبَّاح بقوله: "رغم أنني عضو لدى الجمعية العامة في نقابة الصحفيين الفلسطنيين منذ التسعينات، ولكن لم يُوجه لي دعوة للإدلاء بصوتي أو ترشيح نفسي في انتخابات 2010 وفي2012، ولكن إذا جرت انتخابات على أسس صحيحة سأذهب وأُدلي بصوتي، في حال وجود مرشحون جديرون بالثقة.. لديهم شخصية قوية للدفاع عن الصحفيين بقوة ولديهم برنامج انتخابي وطني ومهني وخدماتي جيد، أنا سأنتخب من يقدم هذا البرنامج سواء فردي أو مجموعة".

أما عن الحلول التي على الصحفيين القيام بها لإعادة النقابة لمسارها الفاعل، يقترح الصبّاح التالي:

أولاً: على الصحفيين عدم قبول الانتهاك بحقهم على خلفية عملهم الصحفي الحُر، من أيِّ جهةٍ كانت، عن طريق التظاهر وعدم الاستسلام أو الصمت على ركود نقابة الصحفيين.

ثانياً: قوة الصحفيين في تجمعهم ووقوفهم بجانب بعضهم البعض تجاه حقوقهم، وقضايا وطنهم العادلة التي ينقلونها ويُساهمون في حلِّها.

ثانياً: المُطالبة بنشر أسماء أعضاء نقابة الصحفيين، والتزام النقابة بالنظام الداخلي لها فيما يتعلق بشروط العضوية والانتساب.

رابعاً: المُطالبة بمنح الفرصة لكل صحفي وللمجموعات والكتل الصحفية جميعها بغض النظر عن الانتماء السياسي أو الحزبي، للترشح لانتخابات النقابة، وإجراء الانتخابات القادمة في نهاية العام في موعدها كما أُعلن عنها.

خامساً: تقديم مُبادرة من كافة الصحفيين للنقابة بعدم تغليب السياسي على المهني، من أجل حرية الصحافة والإعلام في فلسطين، وتوجيه كافة جهودها لتطوير أداء الصحفيين وتمكينهم وضمان الوصول لمصادر المعلومات، وكشف الحقائق.

سادساً: المطالبة من جموع الصحفيين أن يكون هناك تقييم لعمل النقابة كل فترة زمنية محددة، لقياس الأداء والفاعلية والتطور.