نصائح لإعداد تحقيق استقصائي من المشرف العام على شبكة الصحافة الاستقصائية العراقية

АвторNareen Shammo
Oct 3, 2012 в الصحافة الاستقصائية

توظيف شخص غير كفوء في مؤسسة واحدة هو خطأ كبير ترتكبه إدارة تلك المؤسسة، لكن توظيف 100 شخص عديمي الكفاءة في عشرات المؤسسات الحكومية يعني أن هناك خللاً في نظام التوظيف.

هكذا لخّص محمد الربيعي فكرة الفرضية بما يناسب التقصي في مجال الصحافة الاستقصائية وما يسهّل الأمر على الصحفيين في خطوتهم الأولى لتنفيذ مشاريعهم.

الربيعي هو المشرف العام على شبكة الصحافة الاستقصائية العراقية (نيريج) التي تعتبر التجربة الأولى لمراكز وشبكات الصحافة الاستقصائية في العراق. تأسّست نيريج في 9 أيار/ مايو عام 2011، وعملت منذ تأسيسها على توفير الدعم التحريري والمالي والاستشاري للصحفيين الاستقصائيين العراقيين، وهي تقوم على تبني أساليب منهجية وعلمية في العمل الصحفي.

أنجزت نيريج خلال الفترة الماضية مجموعة من التحقيقات المهمة التي نالت جوائز متقدّمة في الوطن العربي والعالم، وساهمت تحقيقاتها في إقرار قوانين وتعديل غيرها وفي توجيه الاهتمام الحكومي إلى فئات مضطهدة في العراق. محمد الربيعي عمل مسبقاً في مؤسسات إعلامية متعددة أهمها شبكة "أريج" إعلاميون من أجل صحافة استقصائية، مشرفاً على التحقيقات الاستقصائية في العراق.

أهم النصائح التي قدّمها الربيعي لمن يرغب من الصحفيين بالعمل في مجال الصحافة الاستقصائية خلال لقاء شبكة الصحفيين الدوليين به، هي:

  1. اختيار الموضوع: على الصحفي قراءة الصحف ومتابعة الأخبار والاستماع بعناية إلى الحكايات التي يرويها الناس في الشارع وفي المقاهي، فقد يكون خبر ما عن إتلاف طن من السكر الفاسد سبباً في تتبع الخلل في النظام الذي تسبب في دخول أطنان أخرى من السكر الفاسد في أوقات سابقة، دون تعرّضها للرقابة. وربما تكون حكاية يرويها لنا صديق عن تعرّض أحد أقاربه للتسمم بعد تناوله طعاماً فاسدًا في أحد المطاعم، بداية مناسبة للتحقيق في إجراءات النظافة المتبعة في المطاعم وسوء الرقابة الصحية.

  2. تجنّب الأخطاء التي يقع فيها الصحفيون الذين يريدون دخول المجال الاستقصائي في البحث عن العناوين الرنانة كالتي تتعلّق بتجارة النساء أو بيع الأطفال. التفت إلى أقرب المواضيع إليك، كأن تفكّر أن خللاً في نظام الصرف الصحي في المدارس الابتدائية قد يتسبب بإصابة تلاميذ صغار بأمراض الكلى، أو أن سماح الدولة للتجار باستيراد كابلات كهربائية رديئة مثلاً قد يتسبّب في اندلاع الكثير من الحرائق ويعرّض العشرات أو المئات لخطر الموت.

  3. البحث عبر الإنترنت حول الموضوع المختار لمدة أسبوعين، لتصبح ملماً بالموضوع بشكل يمكّنك من وضع خطة تناسب مشروعك الاستقصائي.

  4. دراسة مختلف جوانب القضية واستكشاف عناصرها، فأهمية التحقيق تأتي من اتساع دائرة الضحايا، والقدرة على إثبات الخلل في النظام أو الممارسات الممنهجة التي تجري بصورة دورية دون أن يوقفها أحد.

  5. يتطلّب إنجاز تحقيق استقصائي محترف ومؤثر ومتكامل الجوانب صبرًا ومطاولة كبيرة، لا يكفي أن تختار عنوان ثم تمضي في كتابة الموضوع بناء على ما يتوفر من معلومات، بل يجب أن تملأ كل الفراغات، وتقدّم صورة متكاملة للقارئ تصدمه بحقيقة غابت عنه أو لم ينتبه لها.

  6. تعلّم قاعدة نسميها "صفها ولا تقلها"، عليك أن لا تقول أن الوزير الفلاني سارق ويتعامل مع أموال الدولة وكأنها ملك له، يكفي أن تقول أنه استأجر طائرة خاصة لنقل عائلته للسياحة على نفقة الوزارة، هذه الحقيقة وحدها تثبت أنه سارق.

  7. التشارك بنشر التحقيق، فنشر التحقيق على نطاق واسع يقنع المتضرّرين بأن التخلّص من الصحفي لن يكون مجدياً، لأن القصة لا يمكن التخلّص منها، وهو ما نسميه بفكرة "قتلك للصحفي لا يعني أنك ستتمكّن من قتل القصة".