آن الأوان لتبدأ تحقيقك الاستقصائي الأول

porعمرو العراقي
Oct 8, 2013 em Miscellaneous

في عصر تغيرت فيه متطلبات العمل الصحفي، لم يعد الخبر يتربّع على قمة السبق الصحفي. فلم تترك وسائل الإعلام الاجتماعي وصحافة المواطن فرصة أمام الصحفيين والمؤسسات الصحفية للمنافسة على السبق الصحفي.

لذا لا تتردد في أن تطرق الباب الأكثر مغامرة في عالم الصحافة، لأنك حين تبدأ في العمل على تحقيق استقصائي فأنت تبدأ رحلة كشف المستور والغوص في عمق الأحداث وتتبع التفاصيل الدقيقة التي توصلك إلى معلومات غير متوفرة على "سطح المشهد".

ولتبدأ تحقيقك الاستقصائي الأول، يجب أن تضع خطة للعمل لأن التقصيّ وراء الحقيقة قد يستغرق وقتاً طويلاً، ولتضمن أنك تسير على النهج السليم، اتبع الخطوات التالية:

فكّر خارج الصندوق وابتعد عن التابوهات: ليس من الصواب أن تكتفي بالتفكير عند اختيارك لتحقيقك الاستقصائي الأول بأن تتناول مشكلة مثل التحرش الجنسي، أو عمالة الأطفال أو التسرّب من التعليم أو غيرها من الظواهر الاجتماعية، لأنه من كثرة تناول هذه المواضيع دون التركيز على زاوية محددة أو محاولة كشف علاقتها بمتغيرات أخرى جعل منها "تابوهات" صحفية صالحة لتحقيق صحفي عادي غير مثير للاهتمام.

ابحث داخل الظاهرة على ما هو غير ظاهر: حين تجد أنه لا مفر من تناول ظاهرة اجتماعية نظراً لتفاقمها وتأثيرها على المجتمع، حاول أن تبحث داخل الظاهرة عن زاوية جديدة للكشف عنها. مثلاً إذا اخترت أن تبدأ بالتقصي عن "التحرش الجنسي في أماكن العمل" فلا تكتفي بمناقشة القضية في المطلق واربطها على سبيل المثال بالحالة النفسية للموظفات أو نسبة ولائهن للمؤسسة أو رغبتهن في ترك العمل!

تتبع السلطة والمال لتصل إلى الفساد: أسهل الطرق للتقصي وكشف الحقائق هو تتبع السلطة والمال، كون العلاقة بينهما وطيدة وسيئة السمعة في آنٍ معاً. قد يُشكّل الوصول لأحد المدراء في الشركة أقصر طريق للتأكد من صحة فرضية تحقيقك، تلك المرتبطة بفساد الأداء داخل شركة ما. أو الحصول على ميزانية الشركة لسلسلة زمنية طويلة ومتلاحقة هو الطريق المختصر لكشف الغموض عن أسباب تراجع الوضع المالي للشركة.

كن ملماً بالقوانين: كن على اطلاع جيد بكافة القوانين المتعلقة بتحقيقك الاستقصائي لأنك قد تكون فريسة سهلة لخصمك الذي كشفت الستار عنه في التحقيق. على سبيل المثال، إذا قمت بتسجيل اعتراف لطفلة تعرضت لحادثة زنا من أحد أفراد أسرتها وكان تحقيقك الاستقصائي عن "زنا المحارم" يجدر بك التأكّد من أنّك في بلد لا يحاسب القانون فيه الصحفيين إذا ما نشروا تصريحات لقاصرين دون موافقة أولياء أمورهم.

سلامتك تحظى بالأولوية: يختلف التحقيقي الصحفي الاستقصائي عن كافة أنماط العمل الصحفي بأنه الأكثر مغامرة والأعلى مخاطرة، لذا لا تكن مندفعاً نحو المعلومة بالشكل الذي قد يعرّض حياتك للخطر، وحاول قدر الإمكان الالتزام بقواعد السلامة المهنية وتذكر أن حياة الصحفي أهم من السبق الذي قد يصل إليه.

إبدأ بالمصادر المعلنة: يظن البعض من الوهلة الأولى أن الطريق للوصول إلى المعلومات والبيانات صعب جداً. حتى يلجأ بعض الصحفيين إلى طرق صعبة عوضاً عن اتخاذ الطرق السهلة والموفّرة للوقت. فعلى سبيل المثال، يمكن للصحفي مراجعة صندوق الشكاوى في المستشفى إذا ما أراد معرفة بعض المعلومات حول سوء الخدمة الطّبية التي يقدّمها الأطباء هناك.

احمي مصدرك: لا تجعل مصدرك معرضاً للخطر في مقابل حصولك على المعلومة. مثلاً إذا كان مصدرك هو أحد الموظفين في شركة ما وسوف ينقل لك تسريبات عن فساد الإدارة فلا تراسله عبر البريد الإلكتروني للشركة، ولا تحاول الاتصال به على هاتف الشركة، وإذا طلب منك المصدر حماية خصوصيته فعليك أن تعرّض عليه التسجيل الصوتي فقط أو تقوم بتصوير لقاء بطريقة تضمن صعوبة التعرف على شخصيته.

لا تصف المصادر بالضحايا: من الأفضل مهنياً أن لا تصف مصادرك في التحقيق الاستقصائي بالضحايا، يكفي وصفهم بالمصادر كي لا تنحاز لهم وتخرج عن سياق الحياد دون عمد، وتذكر دائما أنك مندوب عن القارئ لكشف الحقيقة.

السرد القصصي أفضل أشكال السرد: كيف يمكن للقارئ أن ينجذب لقراءة تحقيق تزيد عدد كلماته عن 2000 كلمة دون أن يكون هناك عنصر جذب؟ حاول قدر الإمكان العمل على "أنسنة" القضية وإظهار مدى تأثيرها على حياة الناس. على الرغم من اعتبار القصص الإنسانية أحد عناصر الجذب في التحقيق لكنها غير كافية إلا إذا ما وضعناها في سياقها القصصي، لذا حاول دائماً استخدام الجمل الأدبية الرشيقة التي تجسّد المشهد.

الوسائط المتعدّد تقرّب الرؤية وتكسر الملل: لا ينبغي أن يقتصر التحقيق الاستقصائي على النص المكتوب فقط ومن الأفضل أن تستخدم الصور واللّقاءات المصوّرة التى تروي القصة بطريقة شيّقة فتجعلها أقرب للقارئ. كما ننصح بتحويل الأرقام والبيانات المعقّدة إلى رسم بياني توضيحي أو "إنفوجرافيك" عوضاً عن تضمينها في النّص المكتوب. يمكن لموقع إنفوغرام أن يساعدك في ذلك.

تحمل الصورة رخصة المشاع الإبداعي على موقع فليكر بواسطة فيليب مورو شيفرولي.