في المغرب.. حملة رقمية لتعليم مبادئ الأمن الرقمي لفئة الأشخاص الصم

parسفيان السعودي
17 sept 2020 dans الصحافة الرقمية
صورة من الحملة

كيف يمكن للأشخاص الصم تعلم مبادئ الأمن الرقمي عن طريق لغة الإشارة؟ هو الجواب الذي جاءت به الحملة الرقمية لتعليم مبادئ الأمن الرقمي لفئة الأشخاص الصم، ضمن برنامج السلامة الرقمية "سلامات المغرب Salamat Morocco" الذي تشرف على تنفيذه المؤسسة الكندية SecDev.Founation .

وتهدف هذه الحملة الرقمية الأولى من نوعها إلى التوعية حول مبادئ السلامة الرقمية لفئة الأشخاص الصم باستخدام فيديوهات توعوية بأسلوب مبسط ودورات بلغة الإشارة، من أجل رفع مستوى الوعي بالمخاطر الرقمية لهذه الفئة التي تعتمد بشكل كبير على تطبيقات وسائل التواصل البصرية لضعاف السمع في استخدامها للإنترنت.

وجاءت الفكرة بعد تسجيل غياب أي برامج للسلامة الرقمية تتلاءم مع خصوصيات فئات الصم خصوصا مع ظروف الإغلاق التي رافقت جائحة كورونا والتي زادت بشكل كبير من المخاطر الرقمية التي تهدد هذه الفئة التي بدأت في استخدام الإنترنت بشكل مكثف كما هو الحال لكل مستخدمي الإنترنت بصفة عامة.

 

صورة لشعار الحملة الرقميةصورة لشعار الحملة الرقمية

ويقول منير النايلي، مدير المشروع في حديث لشبكة الصحفيين الدوليين حول فكرة الحملة أنها جاءت بعد بحث قام به فريق عمل المشروع الذي تواصل مع مجموعات وفاعلين في خدمة الصم في المغرب وكذلك بالعديد من البلدان العربية والأوروبية حيث خلص البحث إلى انعدام برامج موجهة لتوعية فئة الصم في السلامة الرقمية، سواء على مستوى وسائل الإعلام، أو المجتمع المدني وحتى على مستوى الجهات الحكومية كالوزارات المعنية بالأشخاص ذوي الإحتياجات الخاصة.

ويضيف مدير المشروع بأن أساس الحملة هو إنتاج سلسلة من الفيديوهات التعليمية حول المخاطر الرقمية وسبل مواجهتها، بطريقة مصممة خصيصا لتتلاءم مع حاجيات فئة الصم حيث يتم التواصل فيها عن طريق لغة الإشارة وتضم هذه الفيديوهات مجموعة من النصائح والإرشادات للإستخدام الآمن للإنترنت من بينها فيديوهات حول إنشاء كلمات سر قوية باستخدام سواء التقنيات التي يوصي بها الخبراء أو باستخدام البرامج والتطبيقات التي توفر هذه  التقنيات، وفيديوهات أخرى تتحدث عن أهمية مضادات الفيروسات وأنواعها وطرق تثبيتها وكيف يمكن اختيار هذه البرامج حسب أنواع الفيروسات.

كما تركز الحملة على مفهوم  الخصوصية وأهميتها وكيفية الحفاظ على أمن المعلومات الشخصية خلال الإستخدام اليومي للإنترنت، مع التحذير من خطورة سرقة المعطيات الشخصية وتأثيرها على حياة الأفراد والمجموعات، ناهيك عن كيفية استعمالهم للأجهزة والتطبيقات الرقمية بوعي أكبر. 

وكرد عن سؤالنا عن مراحل إنتاج محتوى هذه الفيديوهات، يقول مدير الحملة إنّ فريق العمل يتكون من خبراء في الأمن الرقمي يساهمون بالمعلومات التقنية، وفريق متخصص في لغة الإشارة يقومون بمهمة صياغة سكريبت مرئي للمحتوى بلغة الإشارة، وفريق أخر متخصص في الترويج للحملة على مختلف الوسائط لضمان وصول الفائدة للفئات المستهدفة.

وفي معرض حوارنا مع مدير المشروع عن المساهمين وأصحاب المصلحة في الحملة، أشار إلى أنهم في تصميمهم للحملة حرصوا على إشراك العديد من الأطراف المعنيين وحتى غير المعنيين بالإعاقة السمعية بصفة مباشرة، حيث يتم مشاركة المحتوى مع الجمعيات التي تعمل مع هذه الفئة لعرضها على منخرطيها من الصم، ويعملون أيضا مع الأشخاص المؤثرين على وسائل التواصل الإجتماعي للترويج للمحتوى، كما أن الحملة تستهدف الوصول للمؤسسات التربوية والتعليمية التي تضم فئات الصم لضمان إستدامة الإستفادة من النصائح والإرشادات على المدى البعيد.

وعن تأثير هذه الحملة ونسبة وصولها للفئات المستهدفة تحدث مسؤول التواصل عن أن الكبسولات التوعوية حققت نسب مشاهدة عالية، وأن فريق عمل التواصل يتوصل بالعديد الرسائل والإستفسارات من الأشخاص الصم متعلقة بالسلامة الرقمية، مع الإشادة بالمبادرة مع طلب الإستمرار في إنتاج الكبسولات وهو ما يحفز فريق العمل على بدل المزيد من الجهد لإنجاح الحملة.

وعن اختيار فئة الصم بالذات للتركيز عليها في هذه الحملة فقد جاء بناء على معطيات البحث الوطني بالمغرب حول الإعاقة الذي قامت به وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الإجتماعية، فقد خلص البحث إلى أن 77.4٪ من ذوي الإعاقة بالمغرب الذين حرموا من إتمام التعليم ومن ولوج الإبتدائي هم من فئة الصم حيث يشكلون النسبة الأكبر لغياب تعليم الإعدادي والثانوي والجامعي نظرا لعدم وجود نظام تعليمي يتلاءم وخصوصيتهم اللغوية، وبالتالي إقصاء هذه الفئة من العديد من الخدمات والمعلومات المهمة مثل السلامة الرقمية التي تعد من القضايا التي يجب أن يكونوا على دراية بها، خاصة مع التناقض الذي يجمع بين ارتفاع نسب استخدامهم للأجهزة الذكية ووسائل التواصل الإجتماعي ومعارف محدودة نوعا ما التي ترافق الإنقطاع المبكر عن التعليم.

والأهم من ذلك هو سعي المبادرة لتوفير إجابات عن المخاطر الرقمية وتوفير الدعم التقني والمساعدة الفورية في حالة تعرض أحد الأفراد من ذوي الإعاقة السمعية لاختراق أو تهديد أو ابتزاز رقمي، وهذا ما يقدمه برنامج سلامات لأول مرة بالمغرب، عن طريق توفير الخدمة للصم عن طريق التواصل مع فريق سلامات بلغة الإشارة.

وجدير بالإشارة إلى كون المبادرة توسعت أيضا لتشمل فئة الصم بالجزائر نظرا للتقارب الجغرافي والثقافي مع المغرب، في أفق توسيع المبادرة مستقبلا لتشمل دول المغرب العربي ولما لا كل الدول العربية حسب ما جاء في ختام حوارنا مع فريق عمل الحملة.

الصور تم استخدامها بإذن من فريق عمل الحملة