تطبيق "ديبفايك": شبح التضليل الإعلامي

parمحمد الحواس لباز
14 oct 2019 dans موضوعات متخصصة
 screenshot  من فيديو باراك اوباما المفبرك.

كثيرًا ما رأينا فيديوهات مفبركة لشخصيات سياسية أو فنية مؤثرة تدلي بتصريحات مثيرة للجدل أو صادمة، لكن سرعان ما يتبين زيفها بسهولة لانعدام الدقة و الانسجام في المحاكاة أو عدم جودة العمل. لكن تطبيقا جديدا ظهر مؤخرا يمكنه تغيير ملامح أي شخص نحو شخصية معينة وجعلها تتطابق تماما مع المحتوى المراد بكل سهولة وجعل المحاكاة في الصوت والصورة مثالية لدرجة عالية. هذا التطبيق يدعى DeepFake أو "التزييف العميق".

ما هو DeepFake؟

يعتبر هذا التطبيق من أحدث أشكال التلاعب بالمحتوى الرقمي حيث سهل الكثير على هواة نشر المحتوى المزيف. هذه التقنية تعود بدايتها لأواخر التسعينيات حيث بدأت من خلال برنامج بحثي يدعى Video Rewrite Program  أي "برنامج إعادة كتابة الفيديوهات" ومنه انطلقت فكرة وضع كلمات في فيديوهات لأشخاص سياسيين أو مشاهير لم يقولوها من قبل وذلك على سبيل التسلية لتتطور فيما بعد إلى تزييف الأخبار. بعد تطور الذكاء الاصطناعي تطور الأمر إلى تحويل الوجوه و تركيبها على شخصيات أخرى.

يحتاج تطبيق DeepFake  إلى جمع بعض المقاطع صوتية والفيديوهات والصور لينتج من خلالها مقطعا جديدا للشخصية المراد استهدافها ليقوم بأعمال لم يقم بها أو يدلي بتصريحات وأقوال لم ينطق بها من قبل، وبالتالي نشر أخبار زائفة عنهم.

ظهرت أولى المقاطع المزيفة في سنة 2017 واستهدفت بعض الشخصيات المؤثرة مثل "أيلون ماسك" وأثارت جدلا واسعا خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية حيث تخوف الكثير من السياسيين من تضليل الناخبين بأخبار مزيفة.

جاءت تسمية  DeepFake "الزيف العميق" نظرا لصعوبة تتميز الفبركة في الفيديوهات حيث يبدو أن الشخصية المستهدفة هي من تقوم بالأفعال دون أدنى شك في ذلك.

لفهم اكثر لهذه التقنية وخطرها في تزييف الاخبار وتشويه سمعة شخص ما  يرجى مشاهدة هذا التحقيق على قناة وول ستريت جورنال على اليوتيوب:

https://www.youtube.com/watch?v=Ex83dhTn0IU

 

إليكم بعض فيديوهات أثارت ضجة حول صحة محتواها ليتبين فيما بعد اعتماد تقنية DeepFake لتغيير محتواها.

  1. فيديو الرئيس التنفيذي لفايسبوك مارك زوكربيرغ:

من أشهر فيديوهات DeepFake، حيث قام بعض الفنانين من بريطانيا بتجربة جريئة حول مدى مصداقية فايسبوك في التعامل مع الأخبار المزيفة وذلك من خلال إنتاج فيديو مفبرك لمارك زوكربيرغ يتهم فيه شركته بامتلاك معلومات حول ملايين الأشخاص وعدم احترام خصوصيتهم في فايسبوك . جاء هذا الاختبار بعد رفض مسؤولي فايسبوك حذف مقطع مزيف لرئيسة مجلس النواب الأمريكي "نانسي بيلوسي" تتحدث فيه بطريقة غريبة، وذلك بحجة عدم وجود سياسة لدى فايسبوك تشترط صحة ما ينشر عليه من معلومات.

الرابط https://youtu.be/cnUd0TpuoXI

  1. فيديو الرئيس الامركي الاسبق " باراك اوباما "

انتجت  Buzzfeed هذا الفيديو بهدف توضيح خطر تقنية DeepFake أكثر من استهداف شخصية اوباما حيث يظهر محذرا من خطر الأخبار المزيفة بقوله "لوهلة يمكنني أن أقول أشياء مثل دونالد ترامب شخص معتوه تماما.... لكن شخصا آخر هو من قال هذا وهو جوردان بييل" في هذه اللحظة يظهر المتكلم الحقيقي وهو الممثل جوردان بييل ويضيف: "نحن في فترة خطرة، من الآن فصاعدا علينا أن نكون حذرين مما نثق به عبر الانترنت".

الرابط https://www.youtube.com/watch?v=cQ54GDm1eL0  

الممثل جوردان بييل https://twitter.com/jordanpeele?lang=fr

 

كيف يتعرف الصحفي على الفيديوهات المفبركة؟

قد يمكن كشف الفيديو المزور باستخدام  Deepfake ولكن الأمر سيزداد صعوبة مع تطور التكنولوجيا، وهنا بعض الأشياء التي إذا لاحظتها في فيديو فهو على الأغلب مزور:

وجوه غريبة المنظرفي العديد من الفيديوهات المزورة باستخدام هذه البرمجية تبدو الوجوه فيها غريبة، إذا كانت الملامح لا تصطف بشكل صحيح، إذا بدا كل شيء آخر طبيعياً ولكن يبدو الوجه غريباً فعلى الأغلب تم التزوير باستخدام Deepfake .

وميضسمة مشتركة بين الفيديوهات المزورة الرديئة ويبدو الوجه فيها وامضاً وتظهر الملامح الأصلية في بعض الأحيان لوهلة قصيرة، ويبدو ذلك واضحاً أكثر على أطراف الوجه أو عندما يمر شخص من أمامه، إذا ظهر وميض غريب فالفيديو مزور على الأغلب.

أجسام مختلفةتعمل برمجية DeepFake على استبدال الوجوه فقط ومعظم الناس تحاول الحصول على جسم مطابق بشكل جيد ولكن ذلك ليس ممكن دائماً، إذا كان الشخص يبدو أطول أو أنحف أو أقصر بشكل ملحوظ أو لديه وشوم لا يملكها بالحقيقة أو بالعكس فهناك احتمال كبير أن الفيديو مزور.

مقاطع قصيرةحالياً حتى عندما يعمل التطبيق بشكل مثالي وتتم عملية استبدال الوجه بشكل لا يمكن تميزه فإنها في الحقيقة يمكنها فعل ذلك لمدة قصيرة. فبعد مدة ليست بطويلة إحدى المشاكل المذكورة أعلاه ستبدأ بالحدوث وهذا هو سبب أن معظم المقاطع المزورة التي يتشاركها المشاهدون تبلغ بضع ثوان فقط فإن بقية اللقطات غير صالحة للاستعمال. إذا شاهدت مقطعاً قصيراً للغاية لأحد المشاهير يفعل شيئاً ما وليس هناك سبب وجيه لما أنه قصير جداً فهذا دليل أنه مزور باستخدام DeepFake.

مقاطع بلا صوت أو تزامن شفاه سيءتطبيق DeepFake  يقوم بتعديل الملامح فقط حيث لا يجعل صوت شخص ما يبدو كآخر تماما، إذا كان المقطع بلا صوت وليس هناك أي سبب لعدم وجود صوت فهذا دليل آخر أنه مزور باستخدام DeepFake وبالمثل حتى لو يوجد صوت إذا كانت الكلمات المنطوقة لا تتطابق مع الشفاه المتحركة بشكل صحيح أو بدت الشفاه غريبة بينما يتكلم الشخص فيحتمل أن الفيديو مزور.

مقاطع غير معقولةهذا النوع غني عن القول فإذا شاهدت مقطع يستحيل تصديقه فهناك احتمال كبير أنه مزور.

مصادر مشكوك فيهاإن  مصدر الفيديو غالباً يكون دليل كبير على صحته، فإذا كان مصدر القصة على منصة إعلامية موثوقة كصحيفة نيويورك تيمز فإنّ صحته أكبر بكثير من احتمال صحته لو كان من موقع ما آخر على الإنترنت.

الصورة عبارة عن screenshot  من فيديو باراك اوباما المفبرك.