صحفيو العراق يبحثون عن ضمانات قانونية وبيئة عمل آمنة

parمنار الزبيدي
12 sept 2019 dans سلامة الصحفي
المنتدى التشاوري الاول

تسعى جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق إلى تامين بيئة عمل آمنة وملائمة للصحفيين العراقيين من خلال رصد المشاكل التي يعاني منها الصحفيون في العراق والعمل على مناقشتها وحلها مع الجهات المختصة.

وللحديث بشكل تفصيلي حول  الأمر التقت شبكة الصحفيين العراقيين الصحفي مصطفى ناصر رئيس الجمعية لاستيضاح تلك الجهود وأهميتها بالنسبة لحرية الصحافة في العراق.

 مصطفى ناصرالتشخيص أولى الخطوات

يقول ناصر: شخصت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة جذور وأصول المشكلة والعوائق التي تحول دون خلق سلطة رابعة حقيقية في العراق تمارس عملها بمهنية مقابل توفير البيئة الملائمة لذلك، ورصدت الجمعية ثلاث مشاكل رئيسة تواجه  قطاع الصحافة والإعلام  في العراق وهي:

 1- البيئة القانونية:

 يبين ناصر أن كل القوانين المنظمة للعمل الصحفي في العراق هي موروثة وأبرز تلك القوانين (المطبوعات لسنة 1969، مواد جرائم النشر ضمن قانون العقوبات لسنة 1969، قانون الأفلام والمصنفات السينمائية لسنة 1967، قانون وزارة الإعلام المنحلة سنة 2000)، يضاف إليها الأمر 65 الذي شرعه رئيس السلطة المدنية في العراق عام 2004 بول بريمر، والذي ينظم عمل هيئة الإعلام والاتصالات وقانون حماية الصحفيين لسنة 2011 الذي أعاد تفعيل القوانين الموروثة من النظام السابق.

 2- ندرة الصحافة المستقلة:

ويكمل ناصر أن هذه  المشكلة أنتجتها الأحزاب السياسية التي استحوذت على الفضاء والسماء، واشترت بمالها الإمكانات الضخمة، ما جعلت الصحافة المستقلة (الفقيرة) تتراجع أمامها في تكوين وصناعة الرأي العام، يضاف إلى ذلك هروب الجمهور من الفضائيات إلى السوشيال ميديا الذي استقطب الكثير من الجمهور حتى اقتصرت متابعته للأخبار عبر السوشال ميديا، فالأحزاب السياسية ضخمت أجنحتها الإعلامية بتمويل مالي ضخم يصل في بعض الأحيان إلى ملياري دولار، مقابل اعتماد الصحافة المستقلة على العمل التطوعي وفي بعض الأحيان المنح الصغيرة التي تصل إلى 40 ألف دولار سنويا كحدٍ أعلى.

3- العمل النقابي المرتبك:

يتابع ناصر حديثه: لم تقم نقابة الصحفيين العراقيين بدورها في الدفاع عن الصحفيين ومتابعة شؤونهم وأحوالهم مما أدى إلى استفحال ظاهرة التسريح ألقسري الجماعي، وإغلاق وسائل الإعلام بشكل فجائي من قبل صحاب  الامتياز، وللأسف لم تفلح محاولات الصحفيين لإنشاء نقابة رديفة بعيدة الانحياز، ومدافعة عن هذا الفضاء المرتبك والفوضوي، على الرغم من اتفاقهم على تشكيل النقابة الوطنية للصحفيين  إلا أنها لم تلبي الطموح، واقتصر عملها على بعض الأنشطة البسيطة.

ويوضح ناصر أنّ المشكلتين الأخيرتين يمكن حصرهما إذا حلت المشكلة الأولى فالعمل على القوانين هو مشوار طويل، ومشغل فكري ومدني استراتيجي تأمل الجمعية أن تتكاتف المنظمات والجهات المدنية ووسائل الإعلام المستقلة للعمل على الجانب القانوني لاختصار هذا المشوار والتعجيل بتحقيق التشريعات الضامنة لحرية العمل الصحفي.

جهود تعديل القوانين 

 

وبحسب ناصر، فإنّ جمعية الدفاع عن حرية الصحافة عملت على تعديل قانون "حماية الصحفيين" ونجحت في إدراجه ضمن توصيات UBR وهي توصيات دولية متعلقة بالتزامات العراق بحقوق الإنسان وحرية التعبير والصحافة، ودخل في الدورة النيابية الماضية صندوق الشركاء الدوليين كشريك مع مجلس النواب  العراقي في مشروعه قياس الأثر التشريعي لتعديل قانون حماية الصحفيين ومازال العمل جاري، ثم انتقل فريق الجمعية إلى تعديل مواد جرائم النشر ضمن قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969، يقول ناصر: "نظرًا لازدياد حالات محاكمة الصحفيين والمدونين بتهم تتنافى وحرية التعبير المكفولة دستوريا أطلقنا المشروع منذ عامين، وعقدنا سلسلة اجتماعات بحضور صحفيين وقانونيين في العديد من محافظات العراق، واتجهنا إلى مجلس النواب العراقي وعقدنا اجتماع مع هيئة الرئاسة هناك، بعدها  وجهت الرئاسة بالعمل مع لجنة حقوق الإنسان النيابية لهذا الغرض. وبدأ العمل فعلياً بالعمل  مع اللجنة  التي أعدت مخططاً زمنياً وصولًا إلى التعديل المقترح من قبل الجمعية وبعدها عقدت المنتدى التشاوري الأول لتحسين البيئة القانونية داخل مجلس النواب، ومن المقرر عقد الاجتماع الحواري التشاوري الثاني في تشرين الأول المقبل ثم عقد جلسة الاجتماع في تشرين الثاني وإدراج التعديل على جدول أعمال مجلس النواب  للتصويت عليه في كانون الأول من العام الحالي 2019.

ووفقاً  لناصر فإنّ المنتدى ألتشاوري الأول  خلص إلى العديد من التوصيات الهامة الهادفة إلى الحد من حجم الانتهاكات ضد العمل الصحفي في جميع الميادين أبرزها:

1-إعداد خطة عمل تنفيذية تساهم بدعم ومساندة السلطة الرابعة باعتبارها ركيزة أساسية للحكم الرشيد وسيادة القانون.

2-تسليط الضوء على الانتهاكات التي طالت الصحفيين العراقيين واقتراح الحلول لمعالجة أسبابها للحد منها.

3-التعاون بين السلطات الثلاث لخلق بيئة قانونية واقعية تدعم العمل الصحفي في العراق.

4-التأكيد على الحياد والأمانة والمصداقية التي يجب أن يتحلى بها الصحفي ودوره في تعزيز مفهوم الدولة القانونية.

5-مطالبة الحكومة بتقديم كل التسهيلات اللازمة لتيسير عمل الصحفي لتأدية واجبه بالشكل الأمثل.

6-العمل على توفير كل ما من شأنه أن يوفر الحماية والضمانات لرسم البيئة القانونية للعمل الصحفي في العراق.

7-الاستمرار بعقد النشاطات والملتقيات وجلسات الاستماع بما يساهم في تحقيق الأهداف المطروحة في هذا المنتدى

8-الاستفادة من الخبرات والتجارب الدولية لا سيما من المنظمات المعنية بهذا المجال بما يعزز دور التشريعات التي تتعلق بالعمل الصحفي في العراق.

9-تقديم الدعم الفني للجنة النيابية واللجان الأخرى المساندة ذات العلاقة لتحسين البيئة القانونية للعمل الصحفي في العراق.

10-المطالبة بوجود محاكم مختصة للنظر بالدعاوى الخاصة بالإعلام والنشر لما لها من خبرة واختصاص.

11-إشراك الصحفيين في تنضيج مشاريع القوانين مثل قانون جرائم المعلوماتية وحرية التعبير عن الرأي وكل ما يتعلق بحرية الصحافة والإعلام والنشر.

الصورة الرئيسية للمنتدى التشاوري الاول والثانية لمصطفى ناصر.