حقيبة السلامة النفسية للصحفيين المتضررين من الكوارث والأزمات

parAsma Qandil23 nov 2022 dans موضوعات متخصصة
صورة تعبيرية

يتكبّد الكثير من الصحفيين معاناة تغطية أخبار "الحروب والنزاعات"، "المظاهرات"، و"الكوارث الطبيعية" والتي قد تخلف آثاراً نفسية من الصعب أن يمحوها البعض من ذاكرتهم، ومن الممكن أن يتأثر الصحفيون بصورة غير مباشرة بما يعد صدمة نفسية "ثانوية" أو "بالإنابة" وهي عبارة عن تعرض غير مباشر لهذه الأحداث، وبالتالي يجب عليهم أن يتعلموا كيفية التغلب على تلك الأزمات من خلال تدريبات السلامة النفسية لأنها مهمة لإعادة التوازن والاستقرار النفسي للصحفي للاستمرار في عمله بقوة وثبات. 

وتقدم لكم "شبكة الصحفيين الدوليين" دليلاً يحوي بعض المؤشرات التي تدل على أنّ صحتك النفسية ليست على ما يرام أثناء تنفيذك لمهمة صحفية، وبعض التمارين للتخفيف من حدة "التوتر"، و"القلق"، و"الإجهاد"، وخطوات سهلة لتعلُم مبادئ الإسعافات النفسية والاستفادة منها أثناء تغطية الموضوعات الصادمة والمؤلمة، وكيفية تقديمها للأشخاص الذين تعرضوا لأزمات مختلفة.

أشار "مركز دارت للصحافة والصدمات" في "دليل للعناية الذاتية للصحفيين المعرّضين للصدمات النفسية" إلى أنّ هناك بعض الأعراض التي تنذر بالخطر وتدل على أنّ صحتك النفسية ليست بخير مثل: "الشعور بالتشتّت والارتباك أو "الانفصال عن الواقع"، و"صعوبة القيام بمهام بسيطة أو "حلّ المشاكل غير المعقّدة"،  و"الشعور بعدم الجدوى"، و"التهوّر"، و"الغضب الشديد"، و"الجدال"، و"العنف"، و"تشتُّت الانتباه بشكل مستمر" و"الإرهاق الجسدي أو النفسي"، و"اليأس"، و"الرعب"، أو "خوف المرء على حياته". 

وهناك الكثير من الأعراض التي تُنذر بإصابة الفرد بصدمة نفسية مثل: الأرق، الأحلام المزعجة، وأن يشعر الشخص بالعصبية والفزع وأنّ أموراً سيئة ستصيبه، وقد تحدث ردود فعل جسدية مثل التعرّق، وسرعة خفقان القلب، والغثيان عند استحضار الحادث المسبّب للصدمة. 

التوتر 

أشار موقع "mayoclinic" إلى أنّ "التوتر" هو رد فعل نفسي وجسدي طبيعي تجاه متطلبات الحياة، وقد يكون التوتر الطفيف أمرًا جيدًا، لأنه يحفزك لكي يصبح أداؤك أفضل، لكن كثرة التحديات التي نواجهها يوميًا، مثل الانتظار في ازدحام المرور، والالتزام بالمواعيد النهائية، قد تفوق قدرتنا على التأقلم. وعندما يشعر عقلك بوجود تهديد ما، فإنه يحفز الجسم لإطلاق كمية من الهرمونات التي تزيد من معدل سرعة القلب وترفع ضغط الدم، وتدفعك هذه الاستجابة المعروفة باسم "الهروب أو المواجهة" للتعامل مع التهديد. وبعد زوال التهديد، يُفترض أن يعود جسمك إلى حالة الاسترخاء الطبيعية. ولكن بسبب التعقيدات المستمرة في نمط الحياة الحديثة ومتطلباتها، فأنظمة الإنذار لدى بعض الأشخاص نادرًا ما تتوقف. 

وهناك مجموعة من الإرشادات لتخفيف الشعور بالتوتر، مثل: 

-أن تتبع نظامًا غذائيًا صحيًا. 

-أن تمارس التمارين الرياضية بانتظام. 

-أن تحصل على قسط كاف من النوم. 

-الحرص على تقليل الوقت الذي تقضيه أمام شاشات التلفاز، والكمبيوتر، والهاتف المحمول والأجهزة اللوحية. 

-أن تخصص مزيدًا من الوقت للاسترخاء. 

-خصص بعض الوقت لنفسك، وقم ببعض الممارسات التي من شأنها أن تعيد إليك صفاءك النفسي مثل الاستماع إلى الموسيقى، أو مشاهدة البرامج الكوميدية. 

القلق 

أشار موقع "mayoclinic" إلى أن الشعور بالقلق هو أمر طبيعي، ولكن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات القلق غالبًا ما يكون لديهم خوف مفرط ومستمر من المواقف اليومية، وفي كثير من الأحيان، تتضمن اضطرابات القلق نوبات متكررة من المشاعر المفاجئة للقلق الشديد، والخوف أو الرعب، وتصل إلى ذروتها في غضون دقائق إلى (نوبات الهلع). 

ومن الأعراض الشائعة للقلق: زيادة معدل التنفس، وزيادة معدل ضربات القلب، وصعوبة النوم. 

وللوقاية من اضطراب القلق، يجب أن تطلب المساعدة مبكرًا، وأن تشارك في الأنشطة التي تستمتع بها والتي تجعلك تشعر بالرضا عن نفسك، وتجنب تناول الكحوليات أو العقاقير المخدرة. 

الإجهاد 

وقدم دليل اليونسكو حول "سلامة الصحفيين عند تغطية الصدمات النفسية والمِحن" مجموعة من النصائح للصحفيين الذين يتعرضون لعوامل الإجهاد المزمنة حتى لا تستنزف طاقاتهم، وقد أوضح الدليل أن الإجهاد النفسي يختلف عن الصدمة النفسية، والذي ينجم عن تعرض الصحفيين لتحديات مهنية كبرى مثل ضغوط المواعيد النهائية لتسليم الموضوعات، والبث المباشر للأحداث، وقد ترتفع مستويات الإجهاد لدى الصحفي بشكل يفوق قدرته على التحمل، وبالتالي يجب أن يتسلح الصحفيون بالأدوات الآتية وفقًا لما ذكرها الدليل: 

-قبل المهمة: أن يستفيد الصحفيون من الدعم الاجتماعي، وأن يمارسوا التمارين الذهنية مثل: التأمل، واليوجا لأنها تساعد في تخفيف آثار ما بعد الصدمة. 

-في أثناء المهمة: أن يركز الصحفيون على المهمة التي تقع على عاتقهم، ويستخدموا تقنيات الصفاء الذهني والتنفس. 

-دعم الأقران: يتمثل أحد أهم الجوانب في الشفاء من الصدمة النفسية في تلقي مساندة اجتماعية جيدة من الزملاء، والمديرين، والأصدقاء لأنها تزيد من قدرتكم على التحمل وخصوصًا إذا تحدثتم عن يومكم، ومن المفضل تقديم الدعم للآخرين. 

-ممارسة التمارين للتخفيف من استثارة العواطف بعد الصدمة النفسية، فمثلاً يمكنكم أخذ قسط من الراحة وبعض الوقت للتفكير في يومكم، وكتابة يومياتكم. 

-ارسموا الخط الفاصل: حافظوا على الخط الفاصل بين حياتكم المهنية والشخصية، وانتبهوا إلى المحفزات، ولا تترددوا في طلب المساعدة. 

الصدمات غير المباشرة التي يتعرض لها الصحفيون 

وحول كيفية تغلب الصحفيين على الأزمات النفسية، يقول د. خالد ناصر الاستشاري في التواصل العائلي، والمتخصص في إدارة الصدمات النفسية لـ"شبكة الصحفيين الدوليين": "يتعرض بعض الصحفيين لما يسمى بـvicarious trauma  وهي الصدمة غير المباشرة، حيث تنتقل الصدمة أو الأزمة التي يمر بها الأفراد الذين نقوم بتغطية أخبارهم إلى الصحفي؛ فتسبب الكثير من الأضرار لصحته النفسية مثل: الشعور بالتعب والإرهاق الجسدي والذهني، وقلة الإنتاجية، وسرعة الغضب، ويشعر الصحفي أن حياته ليس لها معنى وذلك من تكرار المآسي التي عايشها، ويشعر بتأنيب الضمير، والحزن وأن الحياة غير منصفة، وتتأثر علاقاته الاجتماعية ويبدأ في الانعزال". 

وللتخفيف من حدة "الصدمات غير المباشرة"، يقدم د."خالد ناصر" للصحفيين بعض النصائح والإرشادات: 

-تقدير النعم التي حبانا الله بها. 

-أن يعي الصحفي دوره المنوط به في نقل الأخبار والوقائع وألا يحمل نفسه فوق طاقتها. 

-أن يمارس الصحفي أنشطة التطوع في المؤسسات الخيرية. 

-أن يكتب الصحفي في موضوعات متنوعة.  

-أن يكون لدى الصحفي حياة اجتماعية، ويحرص على ممارسة هواياته المفضلة لكي يبتعد قليلاً عن الضغوط اليومية. 

خطوات سهلة لتقديم الإسعافات النفسية الأولية للمتضررين من الأزمات 

أشار المركز المرجعي للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر إلى أن الإسعافات الأولية النفسية هي طريقة لدعم الأشخاص عندما يكونون في ضائقة لمساعدتهم على مواجهة تحدياتهم واتخاذ قرارات مستنيرة، ويعتمد هذا النهج على الانتباه إلى ردود أفعالهم، والاستماع إليهم، والتعاطف معهم، ويمكن استخدام هذه الإسعافات لرعاية الناجين من العنف الجنسي، أو العنف القائم على النوع الاجتماعي أو الموظفين، أو دعم الأقران، ويمكن لأي شخص لديه تدريب مناسب في الإسعافات الأولية النفسية معرفة كيفية تقديم الدعم للأشخاص الذين يعانون من ضائقة. 

أماكن تقديم الإسعافات الأولية النفسية 

تقدم الإسعافات الأولية النفسية في أماكن مختلفة مثل المنازل، أو مراكز التسوق، أو محطات القطار، أو المستشفيات والعيادات، وغيرها. ومن الأفضل أن تكون في بيئة هادئة حيث يشعر الجميع بالأمان والراحة، ولكن إذا تعرض شخص ما لشيء حساس للغاية مثل العنف الجنسي، فإن الخصوصية أمر ضروري. 

مهارات الإسعافات الأولية النفسية 

وتتضمن مهارات الإسعافات الأولية النفسية معرفة عدة أمور من ضمنها: كيفية تقييم الموقف، والأنماط الشائعة لردود الفعل تجاه الأزمات، وكيفية التعامل بأمان مع الأشخاص المنكوبين، وأن تتعلم الهدوء والتحكم في عواطفك، وكيفية تقديم الدعم العاطفي والمساعدة العملية. 

مبادئ العمل الثلاثة "انظر"، "اسمع"، "اربط" للإسعافات النفسية 

ينبغي على مقدمي الإسعافات النفسية الأولية القيام بهذه الخطوات بشكل متسلسل وذلك على النحو التالي: 

  • انظر: 

-تتضمن هذه الخطوة جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات حول ما حدث وما هو الوضع الحالي باستخدام أسلوب هادئ. 

-أن تتعلم كيفية تقييم من يحتاج إلى المساعدة وكيفية التعامل معه بأمان.  

-أن تتحقق من المخاطر وضمان السلامة: يجب أن يتأكد مقدمو الإسعافات النفسية من أن البيئات آمنة، ويساهموا في تعزيز شعور الشخص بالأمان، وفي حالة تعذر ضمان السلامة في موقع الأزمات، فليس من المناسب تقديم الإسعافات الأولية له. 

- تلبية الاحتياجات الأساسية للأشخاص: يصعب عليك حل مشكلات الآخرين إذا كانوا بحاجة إلى الماء أو المأوى أو الملابس، أو الدعم الاجتماعي مثل إعادة الروابط العائلية أو المساعدة الطبية أو القانونية. 

- أن تكون هادئًا وواعيًا بتواصلك اللفظي وغير اللفظي لدعم الشخص الذي يعاني من ضائقة، وأن تتعرف على ردود الفعل العاطفية وتتقبلها دون إصدار أحكام. 

  • استمع: 

-أن تقترب من الأشخاص الذين يعانون من المحنة بطريقة مناسبة لكي يشعروا بالأمان والراحة أثناء حديثهم معك، ويمكنك تقديم نفسك بالاسم أو باسم الجمعية الوطنية أو أي منظمة أخرى بطريقة حانية. 

-انظر مباشرة إلى الشخص الذي تتحدث معه، وكن في نفس المستوى الجسدي أثناء حديثكما فإذا كان الشخص جالساً على الأرض فاجلس مثله، وينبغي أن تتدرب على الاستماع الفعال باستخدام مهارات الاتصال اللفظي وغير اللفظي. 

- كن ودودًا ورحيمًا حتى لو بدا سلوك الشخص صعبًا وتذكر أن هذا السلوك مرتبط على الأرجح بالموقف المؤلم الذي تعرض له. 

-أن تكون أسئلة مقدم الإسعافات الأولية محددة ومركزة على أولويات الشخص والمساعدة المطلوبة ولا توجه أسئلة عن تفاصيل الحادث الذي تعرض له، وتذكر أنه من المهم تمكين الأشخاص في اتخاذ قراراتهم بأنفسهم. 

-تشجيع الشخص على استخدام استراتيجيات المواجهة المفيدة وتجنب بعض الممارسات الضارة مثل تناول الكحول أو المخدرات كمحاولة نسيان المشاكل أو إنكار الذات أو عزلها. 

  • اربط: 

- تقديم معلومات دقيقة ومفيدة للأفراد الذين تعرضوا للأزمات حول حقوقهم وسلامتهم، وكيفية الوصول إلى الخدمات والموارد المختلفة. 

- من المهم ربط الشخص الذي تعرض للأزمات بأسرته أو أصدقائه سواء شخصيًا أو عبر الهاتف لإطلاعه على ما يحدث ومعرفة ما إذا كان أحباؤه على ما يرام. 

-دعم الأشخاص الذين تعرضوا للأزمات من خلال مساعدتهم والاتصال بشخص يمكنه البقاء معهم.