"صحافة الجيب" تجربة صحفية رشيقة ينقلها لكم صحفي حرب من سوريا

par مروة العقاد
24 sept 2015 dans صحافة الموبايل

أنت صحفي؟ تتجوّل من مكان لآخر وعدّة العمل برفقتك؟ إذا كانت الإجابة نعم، فاعلم أنك معرّض للتوقيف والمساءلة أثناء تغطيتك لحدث ما أو حتى خلال سفرك لشأنٍ خاص، وإذا كنت صحفي حرب، فتأكد من أنك مستهدف، بل ومطلوب من جهات مختلفة.

علاءالدين عرنوس، صحفي حرب يعمل في سوريا، إلتقينا به لينقل لزملائه تجربة "صحافة الجيب" التي أرغمته ظروف الحرب على ابتكارها واعتبارها نمط تغطية أساسي.

يقول عرنوس "أعمل مراسلاً صحفياً لموقع الجزيرة.نت، كنتُ كأي صحفي، يعمل بدون طاقم، أعتمد في تغطيتي على كاميرا وكمبيوتر محمول وهاتف ذكي، بالإضافة إلى شواحنهم وباقي مستلزماتهم. أي أنني أحتاج إلى حقيبة ظهر لا يقل وزنها عن 3 كغم لتضم كافة مستلزماتي الصحفية وغيرها خلال عملي وتنقلّي من منطقة لأخرى، لكنني كنت على الدوام معرّض للمساءلة بل وإلى التهديد في أحيان كثيرة".

في البداية، تعايش عرنوس مع المصاعب التي يتعرض لها كونه صحفي في منطقة حربية، لكنه وبعد قطع مزوّد الطاقة الكهربائية لأوقات طويلة عن المنطقة التي يغطي فيها الأحداث، بات مضطراً للبحث عن أساليب بديلة تساعده في إنجاز مهامه المطلوبة في وقت أسرع، فهو مجبر الآن لتقليل استخدامه لأي وسيلة تعتمد على الكهرباء حتى يستفيد منها في أوقات انقطاع الكهرباء، والتي قد تمتد إلى أيام. كما أن الظروف أصبحت تلحّ عليه للتفكير بطريقة يقلّل فيها عتاده خلال الجولات التي يقوم بها ليتحرك برشاقة أكثر وبدون لفت للأنظار.

يقول عرنوس "مع التمادي في الحصار واشتداد حدة المعارك، تصبح متطلباتنا قليلة، ونُرغم على إنجاز مهامنا، مهما عظمت، في إطار الموجود والمتاح"، من هنا، قرّر استبدال كافة معداته التي كان يستخدمها لتغطياته الصحفية بهاتف آيفون وجهاز شحن بالطاقة الشمسية، فتخلّى عن صحافة "حقيبة الظهر" وابتكر صحافة جديدة وهي "صحافة الجيب" التي ما زالت غير منتشرة في الدول العربية.

على رغم صغر حجم هاتف الآيفون إلا أنه ساعد عرنوس على أن يكون المراسل والمصور والمحرر والمنتج وكل الطاقم الصحفي، فقد وجد على نظام iOS الخاص به كل التطبيقات الكفيلة بتسيير مهامه على أكمل وجه وبدون عناء يذكر.

في البداية كان يعاني عند كتابة المواد، فكيف سيعرف إن كان عدد الكلمات كافٍ أم لا، وكيف سيتمكن من تحويل بعض الأرقام لديه إلى صور بيانية تثري التقرير، وما هي أفضل الطرق لتحرير الصور ورفع الفيديوهات، لكنه تمكن في النهاية من التعرف على تطبيقات مميّزة سهّلت عليه عمله، الأمر الذي حفّز في داخله الرغبة لمشاركتها مع زملائه الصحفيين أينما كانوا.

إليكم هذه التطبيقات:

Numbers                                                                                              

الصحفي الدؤوب يعرف تماماً قيمة البرامج الرياضية التي توفر جهداً ووقتاً كبيراً في قدرتها على معالجة وتدوير البيانات والأرقام واستطلاعات الرأي المتنوعة. مع هذا التطبيق، لن يكون صعباً عليك أن تنجز في وقت قصير دراستك الإحصائية، أو تعالج بشكل يسير جملة من البيانات والأرقام وتصديرها على شكل خطوط بيانية ثلاثية الأبعاد.

بإمكانك استخدام التطبيق بعد جمع المعلومات والبدء بالتحليل أو خلال استطلاعاتك الميدانية، حيث ستتمكن من تدوين النتائج أولاً بأول.

Pages

إنه تطبيق رائع لكتابة النصوص وتحريرها على الهاتف الذكي، يدعم اللغة العربية بشكل مثالي ويمتاز باستجابته السريعة، معه لن تكون لديك مشكلة في كتابة القصص الإخبارية مباشرة على هاتفك. يتضمّن هذا التطبيق مجموعة واسعة من الأدوات المكتبية والقوالب الجاهزة، كما أنه يعرض لك عدد كلمات النص الذي كتبته، فلن تواجه بعد الآن مشكلة في عدد كلمات قصتك الإخبارية، كما ستتمكن من تصدير ملفك إلى أجهزة أخرى، بما فيها الويندوز، بدون أية مشاكل.

iMovie

لا بد أنك ستحتاج إلى نشر فيلمك أو تقريرك الإخباري المصور بكاميرا هاتفك، إذاً، لا داعي لتكبّد العناء في نقل الملفات إلى وحدة مونتاج وجمع المشاهد... الخ.

هذا التطبيق، بواجهته العربية، سيساعدك لتنجز المهمة على أكمل وجه، ولن تلاحظ عند استخدامه فرقاً بين أدوات القص واللصق والدمج التي توفرها برامج المونتاج الضخمة وبين أدواته، وستستطيع إضافة لمستك الخاصة مع عدد من الفلاتر والمؤثرات، ولن تواجه أي تعقيدات في مسألة إضافة العناوين والنصوص في اللغة العربية على الفيديو.

Keynote

هذا التطبيق مصمّم لصناعة العروض التقديمية كما في برنامج باور بوينت، إنه مهم وضروري للصحفيين، حيث يمكّنك من استيراد القصاصات بمختلف صيغها، كما يساعدك على إنشاء الجداول والخطوط البيانية بدون تعقيد وبديناميكية عالية، بالإضافة إلى ميّزة دمج مشاهد من تقريرك التلفزيوني مع الأشكال والخطوط البيانية والرسومات الثلاثية الأبعاد كما في غرف مونتاج كبرى المحطات الإخبارية.

في غياب الإنترنت، سيتيح لك هذا التطبيق إمكانية العمل على تصميم الإنفوغراف المناسب لتقريرك، مع سلة واسعة من الخيارات والقوالب التي توفرها لك برامج ملحقة، ابتداءً من خرائط للدول وانتهاءً بأشكال مختلفة ومتعددة من الرموز والأيقونات المفيدة لمادتك الصحفية.

الصورة من التقاط علاءالدين عرنوس.