كيف يمكن للصحفيين الدخول إلى عالم الأفلام الوثائقية الاستقصائية في 2022؟

31 déc 2021 dans الصحافة الاستقصائية
صورة

مع التدفق الكبير للمعلومات والأخبار بشكل يومي وتصاعد وتيرة الأحداث بات المشاهد، اليوم، أمام العديد من الأحداث التي تختفي وسط الكم الهائل من الأخبار، الأمر الذي لا يسمح للمشاهدين بإدراك أبعاد هذه الأحداث وتداعياتها. وهنا يكمن دور الأفلام الوثائقية الاستقصائية والتي من خلالها  يمكن للصحفيين الاستقصائيين الغوص في القضايا الهامة وتحليلها وتفكيك تعقيداتها مع الإجابة على التساؤلات التي تطرحها القصة.

ويؤكد خبراء أنّ التطورات التقنية الكبيرة في مجال التصوير وقنوات الإتصال والمعلومات أسهمت في تطوير شكل ومضمون الأفلام الوثائقية الاستقصائية.

وتعدّ الأفلام الوثائقية الاستقصائية من أصعب أشكال التحقيق الاستقصائي لما تتطلبه من مهارة عالية في معالجة القضايا وسردها وتقديم دليل دامغ للمشاهدين، حيث شهدت وسائل الإعلام في الفترة الأخيرة ظهور برامج جديدة في هذا المجال. ولكن هناك مفاتيح وأدوات لا بد من امتلاكها من قبل الصحفيين الراغبين في دخول عالم الأفلام الوثائقية الاستقصائية من التخطيط وتتبع النفقات واختيار الفريق وصولاً إلى إنتاج فيلم وثائقي استقصائي عبر معالجة فريدة من نوعها.

وقدّم كلًّا من توم جايلز المحرر السابق لأخبار بي بي سي، وجون ألان نامو، الرئيس التنفيذي لـ Africa Uncensored ومارك بيركنز، رئيس قسم البرنامج الأفلام الوثائقية في معهد Sundance Institute، نصائح للدخول إلى عالم الأفلام الوثائقية الاستقصائية ضمن مؤتمر الشبكة العالمية للصحافة الاستقصائية GIJC21، يمكن تلخيص أهمها بما يلي:

  • عندما تفكر في إنتاج فيلم وثائقي استقصائي يجب أن يكشف هذا التحقيق بالصورة ثلاثة أشياء هامة وهي: تعريف الجمهور بشيء لم يعرفه من قبل، أو إضافة سياق لموضوع معروف جيدًا، أو الكشف عن تفاصيل جديدة ومثيرة للاهتمام.
  • غالبًا ما تأتي أفضل القصص الاستقصائية نتيجة للتعاون، وهذا ينطبق أيضًا على الأفلام الوثائقية، لذا عندما يكون لديك فكرة تحقيق تعتقد أنها ستصبح قصة متلفزة ينصح بالتعاون والشراكة مع الصحفيين الآخرين الذين لديهم خبرة في هذا المجال وهو ما يؤدي إلى تحسين المنتج النهائي بشكل كبير.
  • ليس المهم الوقت وإنما إيصال الفكرة، فمن الأخطاء التي يرتكبُها الصحفيون الاستقصائيون هي صناعة أفلام وثائقية مدّتها 20 أو 30 دقيقة، علمًا أن خمس دقائق هي كافية للموضوع.
  • في التحقيقات الاستقصائية المتلفزة لا يقتصر الأمر على الموضوع الذي تطرحه، بل على ما يمكنك تقديمه للموضوع، والقدرة على الوصول إلى الشخصيات والحقائق الأساسية والمعلومات في سرد القصّة وكيف سوف تعالجها.
  • يستغرق إنتاج الأفلام الوثائقية الاستقصائية وقتًا طويلاً فضلًا عن كونه مكلفًا، لذلك يتوجب العمل مع فريق صغير لديه القدرة على القيام بالعديد من مهام الإنتاج المختلفة لضبط التكلفة والسرعة في الإنتاج.
  • يعدّ امتلاك مجموعة مهارات مثل القدرة على التخفي، أو تقديم وطرح معلومات جديدة حول موضوع معين لا يمكن لأي شخص آخر طرحه، ميزة للصحفيين الراغبين في الدخول في الأفلام الوثائقية الاستقصائية.

تُشكل الأفلام الوثائقية الاستقصائية مادة دسمة للفضائيات الإخبارية، وللعديد من الصحفيين الذين يعتبرونها إضافة إلى الرصيد المهني.

ويُؤكد ثلاثة صحفيين تحدثت معهم شبكة الصحفيين الدوليين أنّ معظم المقترحات يمكن تحويلها من أفكار تحقيقات مكتوبة إلى أفلام وثائقية استقصائية وخاصة تلك التي يتم العمل عليها في مناطق النزاعات والحروب. ويمكن للصحفيين استخدام أساليب عدّة عند عدم قدرتهم في الوصول إلى المكان المطلوب للتصوير من خلال طرق مبتكرة، مثل الانفوغراف وتمثيل بعض المشاهد، وهناك التصوير البعيد واللقطات الأرشيفية وغيرها.

وينصح عدد من المختصين في الأفلام الوثائقية الاستقصائية الصحفيين المبتدئين بمشاهدة برامج رواد المهنة للتعلم من تقنياتهم الجديدة، مثل برنامج 60 minutes وغيرها من البرامج المختصة في التحقيقات الاستقصائية، لفهم أكثر حول طرق الإثبات والتحقق إضافة إلى الطرق المبتكرة في المعالجة التلفزيونية إثبات الفرضية.

وتتعامل الأفلام الوثائقية الاستقصائية بمجملها مع أدلة خاصة ومصادر غير معلنة، أو تسريبات وحقائق غير كاملة، ويعتبر جعل هذا النوع من الأدلة فيلمًا استقصائيًا مؤثرًا ليس بالأمر السهل، إلا أن هناك بعض النصائح لتحويل هذه الأدلة إلى فيلم استقصائي يكشف للجمهور وثائق جديدة وبطريقة مشوقة منها:

  • التحدث الى أكبر عدد من أطراف القصة والخروج بأكبر قدر ممكن من التفاصيل واختيار شخصية تقبل الظهور ولديها أدلة ووثائق لما تتحدث عنه.
  • قد تبدي بعض وسائل الإعلام تردداً في الخوض في تحقيق تلفزيوني. بالتالي فإن الأمر يتطلب وقتاً ويكلف مالاً، إلا أنّ الحصول على تسجيلات أولية وفيديوهات مصورة للتفاصيل والأدلة يمكن أن يقنع وسائل الإعلام بإنتاج قصتك.
  • عند كتابة مقترح لإنتاج فيلم وثائقي استقصائي، من الضروري أن تركز بشكل واضح على ثلاثة مبادئ ضرورية تسمى ABC وهي الأحرف الأولى من ACCURACY وتعني الدقة وBalance وتعني التوازن وClarity وتعني الوضوح.

وتعتبر التحقيقات الاستقصائية من أكثر القوالب الصحفية التي تحتفظ لوسائل الإعلام المرئية بأهمية وجودها في عصر الوسائط الاجتماعية، فالأخبار لم تعد حكرًا على وسائل الإعلام وبات الناس يساهمون في صناعتها، لتأتي أهمية الصحافة فيما بعد في التقصي والتحقق.

ولهذا تعدّ الأفلام الوثائقية الاستقصائية نموذجًا مهمًا على شاشات وسائل الإعلام المرئية لإضافة عمق وسياق واضح للأحداث وربطها ببعض لتبقى مفيدة وذات تأثير على حياة الناس.

وبناء عليه تقدم شبكة الصحفيين الدوليين بعض الخطوات التي يجب على الصحفيين الاستقصائيين وضعها في الاعتبار عند العمل في مجال الأفلام الوثائقية التلفزيونية وإيجاد إجابات واضحة لها، منها:

  •  ما هو موضوعك الاستقصائي؟ من هو الجمهور المستهدف؟ وهو ما يساعدك على تحديد الوسيلة الإعلامية التي ستقترح عليها إنتاج القصة.
  • ما هي الزاوية الجديدة في التحقيق؟ وكيف ستعمل على معالجة تحقيقك من ناحية الشكل والمضمون ( إبداعياً وتحريرياً)؟
  •  ما هو الشكل المتوقع؟ هل هو سلسلة تحقيقات عابرة للحدود، أو عرض تحقيق تلفزيوني منفصل؟
  • من سأصوّر وكيف؟
  • أين ومتى سوف أصوّر؟
  • لماذا حدث ذلك ولماذا أقوم بإنتاج هذه القصة؟
  • من هي أفضل الشخصيات للتحدث معها وعنها؟
  • أين سوف يتم إنتاج القصة، وما هي الخدمات اللوجستية وتكلفتها؟

الصورة الرئيسية حاصلة على رخصة الاستخدام من بيكسباي