الشائعات تنتشر مع "كوفيد19".. فكيف تصدّى لها الإعلام التونسي؟

por رباب علوي
Apr 26, 2020 en تغطية كوفيد 19
كورونا

يواصل فيروس الكورونا التفشي والتمدد في 210 دولة ومنطقة حول العالم، فمنذ الإعلان عن أول إصابة في مدينة ووهان الصينية في ديسمبر/كانون الأول 2019، بدأت تنتشر الشائعات والأخبار الكاذبة، حتى أصبحت ظاهرة يومية في المجتمعات، تتخطّى الحدود الجغرافية وتدخل المنازل من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وشاشات الكمبيوتر والهواتف.

وتشتد الشائعات والأخبار الكاذبة خلال الأزمات والفترات العصيبة ويفسر ذلك بحالة القلق والحيرة التي يمر بها الأشخاص وهو ما يجعلهم مستهلكين لأخبار كاذبة غير دقيقة، فيتحول الخطأ الى صواب والصواب الى خطأ، وهو ما يعيشه العالم في ظل الأزمة الصحية.

من جهته، أوضح الدكتور في علوم الإعلام والاتصال الصادق الحمامي في حديث لشبكة الصحفيين الدوليين أنّ "الأخبار الزائفة هي ظاهرة عالمية تتداول خاصة اثناء الازمات ويعود السبب الى غياب ثقافة التأكد من الاخبار، بالإضافة الى تأخر المصادر الرسمية في تقديم المعلومة وهنا يكمن الدور الهام للصحفي في مكافحة الاخبار الكاذبة".  ويؤكد الصادق الهمامي أنّ "للصحفي مسؤولية اجتماعية فهو لا يقتصر على مجرد نقل الاخبار بل يجب أن يبحث على صحة الخبر وأن يتمكن من أدوات التأكد من المعلومات".

تأثير الشائعات في زمن الكورونا

قد يكون الهدف من نشر الشائعة في بعض الأحيان هو المزاح والفكاهة لكنها في أحيان أخرى تؤثر سلبا في سلوكيات المجتمع. ففي تونس مثلا، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي يوم 21 مارس/آذار 2020 وقبل ساعات من بث خطاب رئيس الحكومة الياس فخفاخ، خبر استقالة قيادات امنية واطارات عليا في الدولة، ما أحدث بلبلة في صفوف المواطنين فأصبح التركيز على هذه الشائعة  أكثر من الإجراءات التي أعلنها رئيس الحكومة رغم أهميتها.

وقد تؤثر الشائعة أيضًا على السلوك الاقتصادي، فمنذ أسابيع مثلا انتشر خبر يفيد بأنّ الثوم يقي ويعالج الفيروس فتهافت التونسيون لاقتنائه، ما أدى الى ارتفاع سعره لأول مرة منذ سنوات، ففي حين كان الكيلوغرام يتراوح بين 3 و4 دولارات أصبح سعره 9 دولارات.

الثومصورة: ياسمين اف ام

وفي الجزائر، تم تداول شائعة حول إغلاق محطات الوقود بسبب فيروس كورونا، مما أدى الى احداث أزمة كبيرة في الشارع الجزائري، حيث شهدت محطات الوقود طوابير هائلة من السيارات وازدحامًا كبيرًا في الطرقات، في وقت دعت فيه الحكومة الجزائرية الى تجنب التجمعات والاكتظاظ.

وفي المغرب، انتشر خبر إصابة السفير المغربي بالصين بفيروس كورونا، الأمر الذي شغل الجالية المغربية في الصين، الذين كان معظمهم على اتصال مباشر مع السفير منذ الإعلان عن الجائحة. أيضا تداول بعض النشطاء خبر عدم توفر التجهيزات الضرورية للكشف عن فيروس كورونا في المغرب، عبر موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" ومن خلال رسائل صوتية على "واتساب".

أمّا في الأردن، فرصد مرصد مصداقية الاعلام الأردني 30 شائعة خلال شهر يناير/كانون الثاني، وارتفع العدد خلال شهر مارس/آذار حيث تم رصد حوالي 43 شائعة.

وقد تعددت القوانين والتشريعات الخاصة بترويج الشائعات لكن يبقى التحدي الأكبر هو مدى تطبيقها، وهنا تكمن مسؤولية الدولة التي تسهر على تطبيق القانون وضمان احترامه، لكن بين ترويج الشائعة وتطبيق القانون، توجد وسائل الاعلام التي تلعب دورًا هامًا في انارة الرأي العام ومواجهة الاخبار الكاذبة.

وفيما يلي بعض النصوص التشريعية التي تنص على التصدي لمثل هذه الشائعات:

في تونس مثلا ينص الفصل 54 من المرسوم عدد 115 الخاص بحرية الصحافة والطباعة والنشر على ما يلي: "يعاقب بغرامة من ألفين إلى خمسة آلاف دينار كل من يتعمد نشر أخبار زائفة من شأنها أن تنال من صفو النظام العام".  أما إذا كان نشر الاخبار الزائفة يهدف الى زعزعة الامن العام فيتم حينئذ تطبيق مقتضيات الفصل 68 من المجلة الجزائية الذي أقرّ عقوبات بالسجن تصل الى 5 أعوام على كلّ مؤامرة واقعة لارتكاب اعتداء على أمن الدولة الداخلي.

وفي المغرب تمت المصادقة منذ سبتمبر/أيلول 2018 على قانون محاربة الإشاعة ونشر الأخبار، والذي ينص على معاقبة ناشر الاخبار الزائفة عمداً وبكل وسيلة بالسجن من 6 أشهر إلى 3 سنوات، وغرامة مالية من ألفين إلى 20 ألف درهماً.

من جهته، يعاقب قانون العقوبات المصري وفق المادة 188 كل من نشر أخبار كاذبة تضر الأمن العام بغرامة تصل الى 20 ألف جنيه، والسجن من 6 أشهر إلى 3 سنوات.

كيف تعاملت وسائل الاعلام التونسية مع الشائعات؟

قامت بعض الإذاعات التونسية بتغيير برمجتها الاذاعية وفقًا لمقتضيات الوضع الصحي الطارئ، على غرار إذاعة الديوان اف ام وهي إذاعة جهوية خاصة تم اطلاقها منذ تشرين الأول/أكتوبر 2015.

وتحت شعار "تونس تقاوم الكورونا"، شرعت إذاعة الديوان اف ام في برمجة خاصة بالجائحة انطلاقا من تاريخ 21 مارس/ اذار2020. وبعد الكم الهائل من المعلومات والاخبار الكاذبة أدرجت تقنية "الرصد" الخاصة بعملية التحري والتثبت من المعلومة، بالإضافة الى فقرة "الصحيح مالغالط" أي "الصحيح من الخطأ"، وخلالها يتم نفي او تأكيد الاخبار المتداولة في وسائل التواصل الاجتماعي استنادا على وثائق ومصادر رسمية.

ويكمن التحدي الأول الذي واجهته الإذاعة، بحسب ما قاله رئيس التحرير مهدي بن عمر هو كشف حقيقة "لدكتور كمون"، حيث تداولت وسائل اعلام محلية خبر توصل دكتور تونسي يدعى الدكتور كمون الى علاج لفيروس الكورونا، فلاقى الخبر رواجا واسعا في تونس وحتى في بعض البلدان العربية التي تناقلت الخبر. فما كان من الفريق الصحفي إلا أن حقق في الموضوع واتصل بمركز الأبحاث الذي زعم الطبيب انه ينتمي اليه، ليتبين انه لا وجود لطبيب تونسي يحمل هذا الاسم. وفي مرحلة ثانية تم الاتصال بالسفير التونسي بألمانيا الذي نفى أيضًا وجود هذا الطبيب ونفى صحة الفيديو الذي تم تداوله قبل أن نتشر الخارجية الألمانية في وقت لاحق بلاغا تكذب فيه صحة الحديث المنسوب للمستشارة الألمانية انجيلا ميركل حول الطبيب المزعوم.

كذلك فإنّ الشائعات لم تقتصر على الفضاء الرقمي فحسب، بل أصبحت وسيلة في يد المحتكرين لرفع أسعار بعض المنتجات، وفي هذا الصدد أكد مهدي بن عمر أنّ الإذاعة فتحت المجال امام المواطنين للإبلاغ عن حالات الاحتكار والبيع المشروط بعد التثبت من هوياتهم وصحة معلوماتهم، ثم ارسال البلاغات يوميا عبر البريد الالكتروني للولاية والبلدية صفاقس المقر الرسمي للإذاعة.

 تجدر الإشارة الى ان الحكومة التونسية كانت قد وصفت المحتكرين خلال هذه الازمة الصحية بمجرمي حرب وطالبت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في تونس بتطبيق قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال الذي ينص على انه "يعد مرتكبا لجريمة إرهابية كل من يضر بالأمن الغذائي والبيئة بما يخل بتوازن الأنظمة الغذائية والبيئية أو الموارد الطبيعية أو يعرض حياة السكان أو صحتهم للخطر".

وفي اطار تغطيتها لجائحة الكورونا، كانت إذاعة الديوان اف ام أول إذاعة تونسية تستعمل تقنية E Studio ، أي لقاء عبر استوديو الكتروني باستعمال تكنولوجيا حديثة يتم بثه كل يوم اربعاء، بالإضافة الى اطلاقها ومضات توعوية تحت عنوان ''ما تنساش"، أي "لا تنسى" للوقاية من فيروس كورونا المستجد.

في المقابل، ففي الوقت الذي تحارب فيه وسائل الاعلام الشائعات حول فيروس الكورونا كانت بعض وسائل الاعلام في حد ذاتها عرضة للأخبار الكاذبة، فمثلا تداولت بعض الصفحات على "فايسبوك" خبر إصابة أحد العاملين في مؤسسة التلفزة التونسية بفيروس الكورونا إثر عودته من مصر، وتم تناقل هذا الخبر على نطاق واسع، حتى خرج المكلف بالإعلام بمؤسسة الاذاعة والتلفزة التونسية إلياس الجراية لنفي الخبر ولتأكيد صحة العاملين بالقناة.

وبهدف تغطية آخرمستجدات الفيروس ومكافحة الشائعات، قامت التلفزة التونسية بإدراج نشرة يومية خاصة بفيروس كورونا يتم خلالها استضافة متخصصين في المجال الطبي لإنارة الرأي العام حول الجائحة، ويأتي هذا القرار بعد انتشار شائعات حول طرق انتقال الفيروس واخبار كاذبة تخص علاجات سحرية للفيروس.

والملاحظ أيضا ان التلفزة التونسية عمدت الى استضافة وزير التجارة التونسي ياسر بن خليفة مرات عدة خلال نشراتها الإخبارية لطمأنة الشارع التونسي حول وجود المواد الغذائية الكافية، في وقت انتشرت اخبار كاذبة منذ شهر شباط/فبراير تفيد بنفاذ المواد الغذائية وإمكانية غلق المساحات التجارية. www.watania1.tn

نشرة خاصة

من جهتها انشات الصحيفة الالكترونية Business News قسمًا خاصًا في موقعها (BNCheck) يعنى بتقصّي الأخبار الكاذبة الرائجة على مواقع التواصل الاجتماعي حول فيروس كورونا من أجل معرفة مصدر الشائعة وكشف الحقيقة. ويعمل فريق صحفي خاص لكشف وتفكيك الأخبار الزائفة.

الصورة الرئيسية من صفحة "ديوان" على فايسبوك