دراسات في المشهد الإعلامي: غياب التوازن والحياد في التغطية الإعلامية للإنتخابات الرئاسية المصرية

porAlyaa abou shahba
May 26, 2014 en موضوعات متخصصة

يلعب الإعلام دوراً أساسياً ومؤثراً في أي ممارسة انتخابية، نظراً لتأثيره على توجهات الناخبين من خلال ما يبثه لهم من معلومات تؤثر بشكل مباشر على قرارهم الانتخابي.

في ظل أجواء الانتخابات الرئاسية المصرية تعرض شبكة الصحفيين الدولية عددًا من الدراسات التي أُعدت ونُشرت بهدف تقييم أداء وسائل الإعلام المصرية بأنواعها المختلفة سواء المكتوبة أو المسموعة أو المرئية. تستعرض هذه الدراسات مدى التزام الصحافة والإعلام بمعايير التغطية المهنية، المتسمة بمعايير الحياد والتوازن لإعطاء فرصة متوازية لكلا المرشحَين الرئاسيين.

رصد تقرير مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان من خلال "مرصد الانتخابات الرئاسية مصر 2014" 10 مواقع إخبارية مصرية، و27 برنامجًا تلفزيونيًا في قنوات تابعة للتلفزيون الرسمي والإعلام الفضائي الخاص. بحيث كشف التقرير عن تحيز معظم الإعلام الخاص لمرشح بعينه، وهو ما يتفق مع ما توصلت إليه لجنة تقييم الأداء الإعلامي المشكّلة بقرار من وزيرة الإعلام، التي أشارت بدورها إلى إن عددًا كبيرًا من البرامج التي تُعرض في الفضائيات الخاصة تحيزت لمرشح دون سواه من خلال زيادة عدد الأخبار عنه في الشريط الإخباري، وإعطاء فرصة لظهور الضيوف المؤيدين له أكثر من المرشح المنافس.

في نفس الوقت الذي اتجه فيه الإعلام الرسمي لمزيد من الحيادية في تناول أخبار المرشحين، إلا إنه تم رصد اختلاف ذو دلالة على نوعية التغطية لكلٍ من المرشحين، خاصة على القناة الأولى للتلفزيون المصري.

فيما يتعلق بتغطية المواقع الإلكترونية للانتخابات رصد التقرير الانحياز لأخبار أحد المرشحين على حساب الآخر. وأصدر مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، (التقرير المرحلي الأول لمرصده الإعلامي)، حول تقييم أداء وسائل الإعلام وشمل 15 وسيلة إعلامية.

أهم ما رصده التقرير هو غياب التنوع نتيجة للتحيز الواضح لطرف في العملية الانتخابية من جهة، وبعد غلق القنوات الدينية ووقف طباعة جريدة الحرية والعدالة من جهة أخرى، أصبحت وسائل الإعلام تعبر عن تيار فكري واحد.

وبشكل عام أقرّ التقرير من الناحية الكمية تفوق مرشح على آخر، في معدل الاهتمام الإعلامي في جميع وسائل الإعلام بما فيها قناة الجزيرة، لأنه حصد عددًا أكبر من الأخبار ومساحات ورقية وزمنية أكبر، إضافةً إلى الإعلانات والفواصل وشريط الأخبار، الذي عكس تحيزاً كمياً واضحاً. أما على مستوى المحتوى والمضمون فثمة انحياز واضح للمرشح نفسه، وتجلى هذا الانحياز في مناحٍ عدة، منها إعلان عدد من الإعلاميين والقنوات بشكل صريح عن تأييدها له.

رصد التقرير في الحوارات التلفزيونية مع مرشحي الرئاسة المصرية التفاوت الواضح في عمق الأسئلة، وتوظيف الأسئلة التكميلية والإيضاحية في الاستفسار عن البرامج الانتخابية الموجهة لأحد المرشحين مقارنة بمنافسه. فضلاً عن توظيف العوامل الإخراجية لخدمة انحياز الإعلام للمرشح.

جاء في تقرير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان غياب خيار المقاطعة عن وسائل الإعلام، وعدم عرض حجج المقاطعين بشكل تام، مما أدى إلى غياب تنوع التغطية في الخريطة الإعلامية، التي توجهت بمعظمها للمشاهد بنفس النبرة وفي نفس التوجه.

شهدت التغطية الإعلامية لانتخابات الرئاسة المصرية انحسار الأعمال المنفردة وتنامي ظاهرة البث المشترك بين القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية وعرض الصحف لتفريغ تلك اللّقاءات. إلا أن الدمج بين اللقاءات لم يحدث مع كلا المرشحين واقتصر على مرشح واحد، كما أن أسئلة اللقاءات لم تكن موحدة لكي تسمح للمشاهد بالمقارنة بين كلا المرشحين فيتمكن من قياس انفعالاتهم وانطباعاتهم بشكل تلقائي كما يُعرف عادةً في المناظرات الانتخابية والتي اختفت تماماً عن المشهد الإعلامي.

كما عرفت التغطية الإعلامية استحداث لشكل المناظرات الوهمية، كما جاء في التقرير، بمعنى المناظرات بين ممثل حملة كل مرشح أو مؤيدي المرشحين أو اقتطعت إجابتهما على الأسئلة المشتركة من الحوارات التلفزيونية.

إضافة إلى استخدام عنصر الاستديو التحليلي بعد الانتهاء من الحوارات وإدخال مشاركة الجمهور ولكن بقي عنصر الحياد في اختيار الضيوف المشاركين في التحليل غائباً.

من البرامج التي عرضت في فترة الدعاية الإنتخابية على قناة MBC مصر، برنامج "أسعد الله مساءكم مع سيد أبوحفيظة" والذي يتطرق بالنقد اللاّذع للانتخابات، ومرشحي الرئاسة، كما عرضت قناة ON TV مشاهد ساخرة من قنوات يوتيوب الساخرة منها "جارحى شو" و"الجمهورية تي في"، وقدمت في السياق ذاته قناة القاهرة والناس "نشرة أخبار الفراخ".

أما الصحف استعانت بما تبثه وسائل الإعلام الاجتماعي بشكل انتقائي بما يتّفق مع سياستها التحريرية، واتسمت بشكل عام بغياب التنوع والاتزان من حيث طبيعة الأخبار وصياغتها ومساحتها والاستنتاجات المبنية عليها وشكل إخراجها واللون والمكان.

ورصد تقرير مركز "كارتر" الدولي لمراقبة الانتخابات، عدم وجود بيئة حقيقية للتنافس بشأن الحملات الانتخابية، مؤكداً أن الاستقطاب السياسي الحاد يهدد المرحلة الانتقالية. كما دعا المركز في تقريره إلى تخفيف القيود على وسائل الإعلام بما يسمح بمناقشات سياسية أكثر انفتاحاً خلال العملية الانتخابية، مطالباً بوضع ميثاق شرف إعلامي.

يحمل الكاريكاتير، توقيع أحمد كامل وتم استخدامه بعد أخذ الإذن.