دقائق عسكرية: تجربة فردية للتحليل الاستراتيجي

porAhmed Abbas
Oct 28, 2014 en موضوعات متخصصة

في خضم ما تعيشه المنطقة العربية من حروب وصراعات، برزت الحاجة إلى صحافة تختص بالتحليل العسكري والاستراتيجي. فلم يعد من الكافي للمشاهد أن يعرف أن تنظيماً  قد سيطر على قرية ما أو أن جيشًا قد اقتحم مدينة ما، بل بات من اللازم أن يفهم المشاهد ماذا يعني ذلك على أرض الواقع. ويبدو أن الإعلام العربي ما زال يعاني مشكلة في هذا الجانب، فالصحفيون الاختصاصيون في هذا الشأن قليلون جداً وغالباً ما تعتمد القنوات الفضائية على محللين عسكريين للتعليق على الأحداث.

محمد منصور شاب مصري بدأ منذ تسعة أعوام بممارسة التدوين في الشأن العسكري والاستراتيجي. فبإمكان أي زائر لمنصته "دقائق عسكرية" أن يقرأ ما يكتب ويشاهد ما ينتجه من مواد مصوّرة عن أبرز المعارك الدائرة في سوريا والعراق وغيرها من مناطق الصراع، بل وأنواع الأسلحة المستخدمة في هذه المعارك وقدرتها.

شبكة الصحفيين الدوليين التقت محمد منصور وأجرت معه هذا الحوار :

1- كيف بدأت تجربتك ؟ ولماذا تهتم بهذا النوع من الصحافة؟

بدأت تجربتي مع اهتمامي بالشأن العسكري بشكل عام في أوائل التسعينيات، فخلال حرب الخليج عام 1991 كنت أبلغ من العمر 6 سنوات وكان والدي يُجلسني بجانبه أمام شاشة التلفاز لمطالعة أخبار المعارك. وعلى سبيل الهواية كان يصنع والدي نماذج للأسلحة المختلفة مثل الدبابات والمدفعية ويقوم بوضعها أمامي مكتوبةً عليها أسمائها. فتولّد لدي الاهتمام بشؤون التسليح والأسلحة منذ ذاك الوقت، إلى أن بدأت فعلياً عام 2005 في الكتابة فى هذا الشأن على مدونتي ثم فى عدة مواقع الكترونية كالجزيرة توك وموقع انباء الإخباري الذي أصبح فيه نافذة ثابتة لي تحت اسم "دقائق عسكرية".

2- عادةً ما يكون غالبية المحللين العسكريين قادة عسكرين سابقين أو ضباط لديهم خبرة فعلية في المجال العسكري، فكيف استطعت أن تدرّب نفسك على التحليل العسكري وأنت في هذا السن الصغير؟

من وجهة نظري، إن الرغبة فى المعرفة هي أساس كل قدرة على الكتابة سواء الصحفية أو الأدبية حتى. لم يكن لدي أي خبرة ميدانية في الشأن العسكري، لكنني وعلى مدار سنوات عملي كنت دائم التصميم على التزوّد بالمعرفة العسكرية سواء من الكتب والمراجع المتعلقة بهذا الشأن أو حتى من أقربائي الذين كان لبعضهم خبرة طويلة في الميدان العسكري.

3- ما هي المهارات التي يجب أن يكتسبها أي صحفي يريد العمل في هذا المجال ؟ وكيف يكتسب هذة المهارات؟

قبل كل شيئ لابد من أن يحسّن المرء من قدرته على الكتابة وذلك بأن يحاول دائماً الكتابة في الشؤون العسكرية التي يهتم بها ولو حتى على صفحته على فيس بوك او مدونته، فهذا سيصقل مهاراته الخاصة بالكتابة. أيضاً لابد لأي صحفي يريد الكتابة فى هذا المضمار أن يظل دائماً على صلة بالجديد فى مجال التسليح وأيضاً الجديد في ما يتعلق بالتطورات الخاصة بأي حدث عسكرى محلي أو إقليمي أو دولي. كما أنصح أيضاً بمتابعة الأفلام الوثائقية الخاصة بالشأن العسكري خصوصاً التي تتناول معارك حربية مثل حرب أكتوبر أو الحرب العالمية الثانية أو حرب فيتنام بجانب مطالعة أكبر عدد ممكن من الكتب التي تتناول مثل هذه الموضوعات.

4- ما هي الأخطاء التي تراها الآن في مثل هذا النوع من الصحافة؟

أكثر ما يزعجنى من أخطاء في هذا المجال هو ما نراه فى بعض وسائل الإعلام العربية من "مرور سريع" على تغطيات الشؤون العسكرية دون توخي الدّقة. فمثلاً تجد وسيلة إعلامية معروفة عربياً تقول في إحدى تقاريرها أن صواريخ "الكاتيوشا" الروسية هي صواريخ مضادة للطائرات مع أنها صواريخ أرض – أرض. وما يزعج أكثر أنّك إن حاولت تصحيح هذا الخطأ وإخبار احد المسؤولين في هذه المؤسسة بهذا الخطأ لا تجد إلا استهزاءً وسخرية. للأسف فإن الصحفيين العرب الذين يتناولون مثل هذه الموضوعات يراهنون على ضعف المعرفة العسكرية للمتلقي العربي وكان وجود هذا الضعف فعلي في السابق لكنه الآن يتضاءل باستمرار بفعل زيادة نطاق الصراعات العسكرية في منطقتنا العربية في العقد الأخير.

5- كيف ترى مستقبل هذا النوع من الصحافة من ناحية التطبيقات والتكنولوجيا الحديثة؟

أرى أن المواقع والمنتديات العسكرية على الإنترنت باتت تمثل موسوعات عسكرية تتراكم فيها المعلومات يومياً وباتت تعد من المصادر العسكرية المهمة التي توازي فى بعضها المراجع العسكرية. أعتقد ان التوسع في هذا الشأن قد يكون على هيئة موسوعات إلكترونية تفاعلية يتم تحديثها سنوياً بأنواع الأسلحة والذخائر الجديدة ليكون من السهل تعريفها ومعرفة مواصفاتها.

6- كيف يمكن لصحفي مستقل ينتج تقارير فيديو في الشأن العسكري أن يصل لفيديوهات لها علاقة بالشأن العسكري على يوتيوب؟ أو أن يستطيع الحصول على الفيديوهات الأرشيفيه لمعركة ما أو سلاح ما؟

نظراً لعدم مقدرة الصحفي الذي يتناول مثل هذه الموضوعات على التواجد فى ميدان المعركة أو موقع الحدث العسكري فإنه يعتمد فى الأساس على البحث في موقع يوتيوب عن مقاطع مصورة قد تفيده فى إعداد تقاريره أو توضيحها. يحتاج هذا الأمر للمثابرة والتزود بأكبر قدر من المعلومات عن الموضوع الذي يبحث عنه، نظراً لأنه في بعض الأحيان تكون عناوين الفيديوهات مضللة ولا تدل على المحتوى الحقيقي لها. أيضاً من الممكن الإستعانة بالتسجيلات القديمة التي تتوافر على المواقع المهتمة بالشأن العسكري أو المنتديات العسكرية، ففي بعض الأحيان يكون فيها معلومات ومقاطع وصور مفيدة خصوصاً في تناول التاريخ العسكري.

7- هل ترى أنه يجب على المحلل العسكري الابتعاد عن الشأن السياسي؟

لا يمكن استبعاد الجانب السياسي في محاولة فهم الشأن العسكري لأنهما غالباً فى ارتباط وثيق، لكن يفضل الإبتعاد عن إصباغ الرأي العسكري المتخصص أو التغطية العسكرية سواء الميدانية أو غير الميدانية بآراء شخصية أو ذات طابع سياسي، لأن هذا يؤثر قطعاً على مصداقية التحليل العسكري، بمعنى آخر نستطيع أن نتخذ الجانب السياسي وسيلة لفهم الواقع العسكري وخلفياته لكن لا داعي لإدخال هذا الجانب في الإنتاج الصحفي المتخصص بالشؤون العسكرية قدر المستطاع.

الصورة لمحمد منصور.