مشروع التربية الإعلاميّة للطلاب في الأردن.. تعرّفوا إليه

Nov 16, 2021 en موضوعات متخصصة
صورة

عادَ الحديث حول مشروع تدريس التربيّة الإعلاميّة والمعلوماتية للطلاب في الأردن، بعد انطلاق العام الدراسيّ الأول لطلاب المدارس والجامعات خلال شهريّ أيلول وتشرين الأول، علمًا أنّ معهد الإعلام الأردني، أطلق بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، مشروع إدخال التربية الإعلامية والمعلوماتية للأردن في العام 2016.

ويقصد بالتربية الإعلامية والمعلوماتية بحسب بيانٍ صحفي صادرٍ عن المعهد، "المنهج الذي يتعلم من خلاله الأفراد التعامل مع وسائل الإعلام ومصادر المعلومات، والوصول إليها، وما يتيح لهم فهم هذه الوسائل والقدرة على نقدها والمشاركة في إنتاج المحتوى الإعلامي والمعلوماتي".

خطة للمدارس والجامعات

وحددت المملكة تدريس التربيّة الإعلاميّة والمعلوماتيّة في المدارس والجامعات بعد إعلان وزير الثقافة الأردني الأسبق باسم الطويسي، العام الماضي، إدخال مفاهيمها في المناهج، وبناء قدرات ثلاثة آلاف معلم لتحقيق هذا الهدف، بعد إطلاق الخطة الوطنية التنفيذية للتربية الإعلامية والمعلوماتية التي تستمر من عام 2020 - 2023.

وتشمل أربعة مجالات أساسية، من ضمنها مجالات التعليم في المدارس والجامعات، والتي تسعى إلى دمج مفاهيم التربية الإعلامية والمعلوماتية في المناهج الدراسية لثلاثة صفوف دراسية، ودمج مفاهيم ومهارات التربية الإعلامية في الأنشطة الطلابية، وبناء قدرات نحو 3000 معلم على مدى هذه السنوات، وإنشاء أندية طلابية، وتطوير أداء الإذاعات المدرسية.

وفيما يتعلق بمجال الجامعات الأردنية، تستهدف الخطّة بناء قدرات مجموعة من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات أيضاً، وإيجاد مادة إجبارية ضمن المتطلبات الجامعية في الجامعات ودعم كليات إعداد المعلمين وكليات العلوم التربوية لكي تطرح مساقات للمعلمين في الخطة الدراسية، وإمكانية فتح برامج في الدراسات العليا في مجال التربية الإعلامية في إحدى الجامعات الأردنية.

جدل بين الصحفيين

وعاد الجدل للساحة الأردنيّة بعد إعلان وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي السابق باسم الحكومة صخر دودين، خلال العام الحالي، وجود توجه لدى الحكومة لتدريس منهاج التربية الإعلامية في المدارس خلال العام المقبل، إضافة لجعل هذا المنهاج كمساق أساسي في الجامعات وليس اختياريًا.

إلا أنَّ تصريح الحكومة عن تدريب آلاف المعلمين بهدف تدريس المنهاج أثار غضب الصحفيين، وتساءل العديد منهم حول إمكانيّة تدريس مثل هذه المادة للطلاب من قِبل غير الصحفيين، في الوقت الذي تحتاج معلوماتٌ مثل التضليل الإعلاميّ وتقصي الحقائق إلى خبرةٍ ميدانية ومهاراتٍ لا يمتلكها غيرهم.

تدريب الصحفيين 

يدّرب معهد الإعلام الأردني مجموعةً من خريجي الصحافة والإعلام على مشاريع التربية الإعلامية والمعلوماتيّة والذين يقومون بدورهم بتدريب مختلف الفئات ومن ضمنهم؛ المعلمين وأساتذة الجامعات ومتابعة تدريسهم للطلاب والإشراف عليهم، فيما يعّد المعهد جهةً منفذةً لمشاريع المؤسسات في الأردن.

شبكة الصحفيين الدوليين قابلت أحد المدرّبين المعتمدين من المعهد إبراهيم الساحوري، والذي يُدّرب أيضًا مع اليونسكو وأكاديميّة دوتشيه فيليه، ويحاول من خلال تدريباته شرح مفهوم التربيّة الإعلاميّة والمعلوماتيّة وأهميّتها وحاجة العصر لها، وتستهدف تلك التدريبات مجموعاتٍ مُختلفةٍ من الطلاب والمعلمين وأفراد المؤسسات وغيرهم.

يقول الساحوري إنه بدأ تدريب المعلمين الذين يشرفون على تدريب الطلاب عام 2017، مؤكدًا لهم أنَّ القاعدة الرئيسيّة في التدريبات تنص على "لا نخرّج صحفيين أو إعلاميين، هذه الدورة للتعامل مع وسائل الإعلام"، في خطوةٍ لمساعدتهم على التعامل معها.

البرنامج التدريبي 

وتتكوّن الدورة من 5 أيام، يتم خلالها شرح المعلومات الأساسيّة، حيث يتضمن اليوم الأول مدخلًا للمعلومات والتحقق منها، والحديث عن الخبر وكيف يُكتَب وأنواعه، ثم اليوم الثاني والذي يتناول الصورة وقراءتها بشكلٍ نقدي، ولمَ تم التقاطها وما يتعلق بها، أما اليوم الثالث فهو عن التحقق وكيفيّة التعامل مع المعلومات ومعرفة الصور غير الموثوقة، واليوم الرابع للسرد القصصي، والخامس يشرح أخلاقيات النشر والاستخدام الآمن للمواقع، بحسب المدرّب.

وقام الساحوري بتدريب عددٍ من طلاب الإعدادية في المدارس والتي قام التلاميذ في إحداها بإنشاء نادٍ للسرد الإعلامي يقوم الطلبة من خلاله بالتعرّف إلى مصادر المعلومات والتحقق منها، وتصميم (مايكروفون) مع شعارٍ خاصٍ بالنادي والقيام بنشاطاتٍ في المنطقة للتوعيّة حول التربيّة الإعلاميّة والمعلوماتية.

ويقول إن تدريب الطلاب سبقه تدريب المعلمين ليتولوا الإشراف عليهم، حيث تعقد لقاءاتٌ لهم على مدار يومين من كل أُسبوع، يلتقي خلالها المدرّب والمعلم للحديث حول كيفيّة التدريب ونتائجه والصعوبات المتعلقة، ويتمحور اليوم الأول حول المادة والتدريب، وأمَّا اليوم الثاني فهو حول سؤال المدرّب للطلاب عن التدريب وأخذ تغذيةٍ راجعةٍ عنه.

لا منهاج للتربيّة الإعلاميّة والمعلوماتية

ويؤكد الساحوري عدم وجود منهاج يتعلق بالتربية الإعلامية والمعلوماتية في المدارس، "إذ هناك درسين ضمن وحدة في كتاب التربيّة الوطنيّة للصف الثامن حول التربيّة الإعلاميّة، ودرس لطلاب الصف العاشر في مادة الحاسوب حول التربيّة المعلوماتيّة، كما أنَّ هناك مساقًا جامعيًّا باسم التربية الإعلامية في بعض الجامعات؛ إذ أنَّ وجود مادةٍ مستقلة يحتاج لوقتٍ من أجل ذَلك".

ويهدف تدريس هذه المساقات والمواد إلى تقويم السلوك من خلال التربيّة الإعلاميّة والمعلوماتيّة، وحثِّ الأشخاص على نقل تجاربهم لغيرهم وتقليل الإشاعات والتفرد ونقل التجارب للغير، إضافةً إلى أنَّ إدخالها كأنشطةٍ بدلًا من كونها مادة ساعد الطلبة على الاهتمام والتفاعل معها؛ على حدِّ تعبيره.

ويمكن للمهتمين الإستفادة من معهد الإعلام الأردنيّ  الذي يحتوي مركزًا مسؤولًا عن التربيّة الإعلامية، إضافة إلى اليونسكو  التي تبدي اهتمامًا في هذا المشروع، كذلك موقع دوتشيه فيليه وأكاديمية التربية الإعلامية والمعلوماتية في بيروت.

الصورة الرئيسية حاصلة على رخصة الإستخدام على أنسبلاش بواسطة أحمد قيصية