تجربة مُعلم اللغة الفرنسية سابقاً والصحفي في بي بي سي حالياً

porسها طارق
Mar 28, 2016 en أساسيات الصحافة

المكوث في بيئة محلية، قد يصنع بمخيلة الطامحين للعمل الإعلامي، جداراً عازلاً يحول دون تطلعاتهم للعمل في المجال الإعلامي.

عبد المنعم حلاوة يعمل في هيئة الإذاعة البريطانية، إحدى المؤسسات التي تتمتّع بصبغة دولية. لكن تجربة الصحفي المصري بعد سنوات قضاها معلّماً للغة الفرنسية في إحدى قرى بلاده الريفية تمرر بصيص أمل لهؤلاء القابعين خلف أفكار تحدّ من طموحاتهم.

في حواره مع شبكة الصحفيين الدوليين يوجه حلاوة نصائح إنسانية ومهنية لصنع بيئة عمل تتمتع بالحرفية.

شبكة الصحفيين الدوليين: كيف تغير مسارك المهني من مُعلم لغة فرنسية بإحدى قرى محافظة كفر الشيخ

إلى صحفي في هيئة الإذاعة البريطانية؟

كان القرار صعباً وأشبه بمغامرة، كوني كنت موظفاً حكومياً عندما جاءتني فرصة للعمل بقسم الشؤون الدولية والعربية لدى صحيفة مصرية لكنني خضت التحدي بدافع الرغبة في تطوير قدراتي وعدم الاكتفاء بحقل التدريس كمجال عملي.

شبكة الصحفيين الدوليين: هل تعتقد أنه يمكن تغيير المجال المهني بأي مرحلة عمرية؟

هناك ضوابط لابد من وضعها قيد الأعتبار عند التفكير في تغيير المسيرة المهنية لعل أهمها مدى ملائمة العمل الجديد مع مؤهلات وخبرات الشخص، إضافةً إلى المميزات التي يضفيها سواء كانت مادية أو إجتماعية أو نفسية.

أما بخصوص السن المناسب للتغيير فالأمر يخضع لعوامل أبرزها مدى ثقة الشخص بنفسه وقدرته للعطاء إضافةً على إمكانياته المادية التي تؤهله لاتخاذ قرار "المخاطرة بإطمئنان".

شبكة الصحفيين الدوليين: كيف يتسنى لشخص يعمل في مجال بعيد عن الاعلام بمختلف فروعه، الإنخراط فيه وسط بيئة عمل تنافسية؟

مبدئياً لابد أن يحدد الشخص أهداف اتجاهه للعمل الإعلامي والفرع الذي ينوي التخصص فيه سواء كان سياسياً أو إقتصادياً أو رياضياً ثم يركز على تعزيز بنيته المعرفية عبر الإلمام بمصطلحات تغطي مجال عمله لاصقال كتاباته. كما يجب عليه تنويع مصادر معرفته بين مصادر محلية وأخرى أجنبية سواء بقراءة أبحاث وكتب أو الاطلاع على كتابات سابقة بمجاله وبالطبع يتطلب ذلك إتقانه لغة إضافية غير لغته الأم.

شبكة الصحفيين الدوليين: كيف قمت بتحسين مهاراتك لتناسب متطلبات العمل في هيئة الإذاعة البريطانية؟

في البداية وضعت نصب اهتمامى تحسين مهاراتي اللّغوية فدرست اللغة الإنجليزية ولم أكتفي بإتقاني للفرنسية وأستفدت من عملي بمؤسسات إعلامية عربية وأجنبية، تتنوع منهجية العمل فيها فضلاً عن التطوير الدائم للقدرات بعد اجتياز عدة اختبارات، وذلك بفضل المشاركة في دورات تعليمية مكثّفة مهدت لفرصة العمل مع بي بي سي.

شبكة الصحفيين الدوليين: حدثنا عن شكل الاختبار الذي أهلك للانضمام إلى بي بي سي؟

الاختبار ينقسم إلى مرحلتين، الأولى تحريرية ومدتها 4 ساعات تتضمن أربعة مجالات:

  • ترجمة سياسية وإقتصادية
  • معلومات عامة
  • اختبار لغوي لقياس مدى الإلمام بقواعد اللغة العربية
  • اختبار حر للكتابة والصياغة

بينما تتجلى المرحلة الثانية في اختبار شفاهي باللغة الانجليزية يتراوح لمدة 40 دقيقة أمام مسؤولين بهيئة الاذاعة البريطانية.

شبكة الصحفيين الدوليين: ما هي المعايير المهنية التي تعلمتها من عملك لدى مؤسسات دولية وتنصح الصحفيين بالإقتداء بها لتحسين جودة منتجهم الإعلامي؟

تعلمت عدة قيم أهمها الحيادية والمهنية والمصداقية والدقة فضلاً عن مراعاة اهتمامات "مدونة السلوك" واحترام حقوق الأطفال وعدم استخدام لغة صياغة تُحرض على العنف والتمييز أو الإساءة لأي من الإنتماءات الدينية والطائفية والعرقية.

كما تتمسك هيئة الإذاعة البريطانية بقاعدة مفادها عدم التأكّد من مصداقية الخبر إلا بعد بثه من قبل ثلاث وكالات إخبارية على الأقل أو إن كان مصدره أحد مراسليها.

شبكة الصحفيين الدوليين: كيف ساعدك عملك في مجال الترجمة على التخصص بالكتابة في الشؤون الدولية؟

إتقان اللغات الأجنبية عامل إيجابي مؤثر في مسيرة الصحفي أيّاً كان تخصصه فما بالك بالشؤون الدولية التي تحتاج إلى النقد والتحليل وإدراك اهتمامات القارىء ومعرفة كيفية صياغة الخبر.

شبكة الصحفيين الدوليين: ما هو المعيار المهني الذي يجب اتباعه من قبل الصحفي المحلي حتى لا يُسيء إلى مجتمعه عند نشر مادة إعلامية لدى مؤسسة أجنبية؟

المعيار المهني يمكن أن يُختصر بتحري الدقة وإدراك التحدي في نقل المعلومات التي باتت في كثير من الأحيان مغلوطة واتباع الحيادية عند التعامل مع جميع الاطراف والتأكد من خلو عناوين الأخبار من رؤية شمولية توجه الرأي العام لتبني اتجاه بعينه.

شبكة الصحفيين الدوليين: حدثنا عن معدلات مشاركتك بدورات وورش تدريبية؟

كل ثلاثة أشهر أحرص على حضور دورة ولكنني لا أنتظر الدورات الرسمية لأن مواقع الإنترنت تعج بدورات لتعلم كل شيء في الحياة عامةً والصحافة خاصةً وبسهولة يمكن الاطلاع على أحدث الأبحاث والدورات المتاحة على مواقع الجامعات والمؤسسات الإعلامية.

شبكة الصحفيين الدوليين: أخيراً ما هو الروتين اليومي الذي تتبعه وتوجه من خلاله نصيحة لمن أرادوا انتهاج طريقك؟

إجادة تقسيم الوقت بمعنى منح العمل ما يحتاجه من جهد وتركيز وعدم إغفال جانب الترفيه وممارسة الرياضة.
الصورة مقدّمة من عبد المنعم حلاوة.