كليات الإعلام في العراق تواكب التطور في مناهجها التعليمية

byمنار الزبيدي
Jun 10 in موضوعات متخصصة
تعلم وكتابة

تولي كليات وأقسام الإعلام في الجامعات العراقية اهتمامًا كبيرًا في تطوير المناهج التعليمية لمواكبة العصر والتغييرات الديناميكية التي يتطلبها سوق العمل الإعلامي على المستويين المحلي والدولي، بهدف تعزيز التنمية المعرفية والعقلية للطلاب ورفع مستوى قدراتهم وكفاءتهم.

وفي هذا السياق، يقول رئيس الجامعة الإسلامية في النجف، العراق الدكتور عمار السلامي "إنّ الجامعات الرصينة تحرص دائما على مواكبة التطورات في مناهجها التعليمية وفق معايير علمية وعملية رصينة وحديثة، تسهم برفع المستوى العلمي للخريجين وتمنحهم المعلومة والخبرة لتحقيق النجاح في مجالات تخصصهم بعد التخرج". وأضاف أنّ "الكادر التعليمي في كلية الإعلام يقوم  بشكل مستمر بتزويد الطلاب بالتفاصيل والمعلومات الحديثة التي يشهدها قطاع الصحافة والإعلام خاصة في مجال الإعلام الرقمي والتقنيات الحديثة ويعمل على تمكينهم من إدارة وتوظيف المعلومات والخبرات لإنتاج  المحتوى الإعلامي الرصين".

الصورة بعدسة مسلم الجبوريالصورة بعدسة مسلم الجبوري

تطوير المناهج العلمية 

من جانبه، يبيّن عضو اللجنة الوزارية لتحسين جودة كليات وأقسام الإعلام في العراق الدكتور سعد إبراهيم، الذي يدرّس في كلية الإعلام، بجامعة ذي قار أنّ رفع المستوى العلمي للجامعات يكمن في مقرراتها الدراسية العلمية التي يجب أن تتماشى مع الجامعات العالمية الرصينة،  لافتا إلى أن مسؤولية تطوير المناهج وتحديثها تقع على عاتق لجنة تحسين جودة كليات وأقسام الإعلام في العراق بالشراكة مع لجنة المناهج في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وهي لجان دورية وظيفتها الارتقاء بجودة الأداء في كليات و أقسام الإعلام في العراق، إذ تعمل اللجنتان بمراجعة دورية للمناهج واقتراح التعديلات الضرورية وقد تكون إضافة أو حذف أو تعديل بعض المناهج داخل المساق الدراسي بحسب ما يتلاءم مع الإعلام الجديد، وقبل ثلاث سنوات أُضيفت مادة الصحافة الاستقصائية التلفزيونية كمقرر دراسي في كليات الإعلام.

تحديات

ويشير إبراهيم إلى وجود بعض التحديات التي تواجه طلاب كليات الإعلام، أبرزها عدم توفر الاستوديوهات التدريبية والمعدات الصحفية إضافة إلى قلة ساعات التدريب العملية، وبسبب تلك التحديات يشكو بعض الطلاب صعوبة في فهم المنهج الدراسي كونه يقتصر على الجانب النظري بشكل  أساسي.

الصورة بعدسة منصور الطائي

الصورة بعدسة منصور الطائي

استحداث صحافة الموبايل

 لقد بحثت لجنة تحسين جودة كليات و أقسام الإعلام المتخصصة خلال اجتماعاتها ولأكثر من عام استحداث مادة صحافة الموبايل ضمن المقررات الدراسية، وقررت في 21 مايو/أيّار استحداث مادة صحافة الموبايل كمقرر دراسي جديد لطلاب المراحل الأولى في كليات وأقسام الإعلام خلال العام المقبل 2019-2020.

ويعتقد إبراهيم أن قرار اللجنة جاء نتيجة متغيرين مهمين، الأول هو شيوع استخدام الموبايل في إنتاج المحتوى في المواقع الدراسية، أما المتغير الثاني فهو ظهور منصات رقمية لتعليم صحافة الموبايل في العراق والتي انخرط فيها عدد كبير من الإعلاميين والهواة وطلاب كليات الإعلام والأكاديميين المتخصصين، ويمكن اعتبار وجود صحافة الموبايل كمساق دراسي اعترافًا بقوة الإعلام الاجتماعي وقدرته على إحداث التغيير. 

NEWSROOM 

وعلى مدى أربع سنوات تمكن إبراهيم من تدريب طلابه على إنتاج القصص الصحفية باستخدام الموبايل، وفي مطلع العام 2015 استطاع تأسيس (نيوز روم) وهي أول منصة رقمية متخصصة بتعليم صحافة الموبايل في العراق، ويمكننا أن نعتبر قرار لجنة تحسين جودة كليات وأقسام الإعلام تتويجا لجهود إبراهيم الذي عمل مع طلابه على تطوير المنصة حتى أصبحت اليوم موقعًا الكترونيًا رصينًا. ويعمل في نيوز روم عدة مراسلين من عموم المحافظات العراقية، كما نظمت إدارة المنصة العديد من الدورات التدريبية وورش العمل الخاصة بصناعة المحتوى بواسطة الموبايل.

مهارات وفرص عمل

بعدما حصل طلاب كلية الإعلام في جامعة ذي قار على تدريبات عالية المستوى حول صحافة الموبايل تمكنوا من إنتاج عدد كبير من القصص الصحفية،الأمر الذي سهل عليهم الحصول على فرص عمل في مجال الإعلام الحديث.

مميزات صحافة الموبايل

وتَعتبر زينب كامل وهي طالبة في كلية الإعلام بجامعة ذي قار أنّ صحافة الموبايل هي فرصة ذهبية لها ولجميع زملائها لممارسة العمل الإعلامي وإنتاج المواد الصحفية بأسرع وقت وبدقة عالية وكلفة بسيطة. وبحسب الطالبة فإنّ الموبايل سهل الاستعمال ولا يشكل حجمه عائقا خلال العمل كما انه يساعد في إدارة الهوية عند استخدامه في الأماكن الخطرة، إضافة إلى مميزات تقنية أخرى يمكن الحصول عليها من خلال اصدارت الموبايل الحديثة.

تجربة حيَّة

"لطالما تمنيت أن اعمل مراسلا في القنوات الفضائية إلا أن الأمر لم يعدو كونه مجرد أمنية صعبة المنال، وفي يوم من الأيام  توفرت الفرصة للعمل في قناة سامراء الفضائية بشرط إثبات قدرتي في إعداد و تقديم محتوى صحفي مؤثر و صالح للعرض عبر شاشة التلفاز، إلا أنني لم أكن املك الأدوات والمعدات اللازمة لانجاز المحتوى، وعندها  تذكرت نصيحة صديقي الذي قال لي في يوم ما: اعمل بالممكن"، هذه كانت بداية مشوار المراسل التلفزيوني مصطفى السلمان.

ويروي السلمان تجربته إلى شبكة الصحفيين الدوليين قائلا: "ذهبت لأحد محال بيع معدات العمل واشتريت جهاز توصيل الصوت بسعر 10 دولارات واستخدمت كاميرا موبايلي الشخصي للبدء بالعمل، وعلى الرغم من عدم قناعتي بما أقوم به إلا أنني بدأت بتنفيذ العمل وجمع المعلومات ثم بدأت بعملية المونتاج، وبعد انجاز المحتوى أرسلته إلى إدارة القناة لغرض التقييم، وبعدها فوجئت ببث المحتوى عبر الشاشة، وهكذا جاءت الموافقة على قبولي وللمرة الأولى للعمل كمراسل صحفي في قناة سامراء الفضائية، وقال: "كانت هذه الخطوة حافزًا كبيرًا لأطور مهارتي الصحفية بشكل أفضل". وأضاف: "ورغم عدم توفر الكاميرا الاحترافية إلا أنني استطعت انجاز العديد من التقارير عبر الموبايل وبنفس الصيغة الأولى وحصلت على إشادة إدارة القناة،  وبمرور الزمن استطعت أن اشتري كاميرا احترافية استخدمها الآن في انجاز التقرير الإعلامية كما حصلت على فرص عمل عديدة في بعض القنوات الإعلامية أبرزها بغداد والشرقية وغيرها، وحاليا اعمل في قناة NRT، وما زلت أتذكر نصيحة صديقي وأقولها  إلى الجميع "اعمل بالممكن". 

الصورة الرئيسية حاصلة على رخصة الإستخدام المجاني على بيكسباي.