مارك لي هنتر يوضّح الخطوط العريضة للتحقيقات الاستقصائية الناجحة

byBayan Itani
Jan 22, 2013 in الصحافة الاستقصائية

مارك لي هنتر هو من أهم الصحفيين في مجال الصحافة الاستقصائية، فهو من المؤسّسين لشبكة الصحافة الاستقصائية العالمية، ومن أبرز المساهمين في كتابة الدليل التدريبي للصحافة الاستقصائية "على درب الحقيقة" الذي أصدرته منظمة الأمم المتحدّة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في العام 2009، وقد تُرجم إلى عدّة لغات عالمية. هنتر هو أيضًا محرّر 'كتيّب الصحافة الاستقصائية العالمية' الذي صدر عن اليونسكو العام الفائت، ويضم 20 تحقيقًا استقصائيًا من مختلف أنحاء العالم تغطّي مجالات الفساد والبيئة والصحّة والاقتصاد والرياضة وغيرها. مراسلة شبكة الصحفيين الدوليين التقت هنتر للاستفادة من تجربته في مجال الاستقصاء، ومن جملة النصائح التي يمكن أن يقدّمها للصحفيين في العالم العربي.

يعتبر هنتر أنه ومن الناحية النظرية يمكن لأي كان، ولأي صحفي، أن يكون صحفيًا استقصائيًا. لكنه ومن خلال تجربته الأكاديمية في تدريس مادة الصحافة الاستقصائية لاحظ أنه يجب أن يكون هناك حد أدنى من الموهبة ومن الرغبة لدى الشخص في الاستقصاء عن موضوع ما. يقول هنتر: "بعض الأشخاص لا يريدون معرفة واكتشاف ما لا يريد الآخرون الإفصاح به، وإن الصحافة الاستقصائية تتلّخص بما سبق، أي بمعرفة ما لا يريد الآخرون الإفصاح به إما لأنهم لا يجدونه هامًا أو لأنه سر."

وبحسب رأي هنتر، فمن الأمور الأساسيّة التي يجب على الصحفي أخذها بعين الاعتبار للحصول على هوية عالمية في مجال الصحافة هي معرفة اللغة الإنجليزية. ويقول هنتر: "ليس بالضرورة أن يكتب الصحفي باللغة الإنجليزية، لكن على الأقل يجب أن يكون قادرًا على فهم اللغة وقراءتها."

هذا ويشرح هنتر أنه في شبابه كان هناك اعتقاد بأنه لا يمكن حصر قواعد الصحافة الاستقصائية أو تعليمها، لكن اليوم أصبح للصحافة الاستقصائية أساسيات وقواعد لا يمكن الاستغناء عنها لإجراء تحقيقات جيّدة. وقال هنتر أن "هناك العديد من الطرق والمناهج التي يعتمدها الصحفيون الاستقصائيون حول العالم،" لكنه شخصيًا يفضّل التقنية المعروضة في دليل "على درب الحقيقة"، ويعتبر "أنها أحدثت فرقًا" في مسيرته المهنية. ويشير هنتر أنه بهذا الخصوص يمكن للصحفيين الاستفادة من كتيّب الصحافة الاستقصائية العالمية، إذ أن كل تحقيق منشور فيه يتبعه شرح من الكاتب عن المنهجية التي اعتمدها لإجراء تحقيقه.

وعن فرضية خصوصية العالم العربي عن باقي بلدان العالم، يشدّد هنتر أن "الاستقصاء هو ممارسة عالمية. وكما أن هناك خصوصيات للبلدان العربية فهناك أيضًا خصوصيات في البلدان الأخرى." ويوضّح هنتر أن غالبية من يناقشون هذه الفرضية يقصدون بذلك صعوبة الوصول إلى المعلومة في البلدان العربية. لكن في جميع الأحوال فإن الصحفيين دائمًا يواجهون هذه المشكلة، غير أنه بالمثابرة والجهد يستطيع الصحفي الوصول إلى المعلومة التي يريد. ويضيف هنتر قائلاً "كما أن الإنترنت سهّل عملية الحصول على المعلومة، خصوصًا فيما يتعلّق بالمعلومات التاريخية والأرشيف" فالصحافة الاستقصائية، كما يؤكّد هنتر، ممارسة عالمية قواعدها لا تختلف من بلد إلى بلد ولا من مجال إلى آخر، والقوام الأساسي للممارسة السليمة للاستقصاء هو وجود فرضية جيدة إضافة لحب الصحفي للمجال الذي يخوض فيه ورغبته وإصراره على كشف شيء ما.

بقي أن نشير أن "الصحافة الاستقصائية لا تعني كشف كل شيء، بل كشف شيء ما،" كما يوضح هنتر، "فإذا ما استطاع الشخص أن يكشف كل يوم شيئًا واحدًا فقط لا يعرفه الآخرون، ستكون حياته مجزية ومليئة بالاكتشافات."