الحياة الخاصة للأشخاص العموميين.. متى تُنشر ومتى لا تُنشر؟

byإسماعيل عزام
Jan 26, 2015 in الإعلام الإجتماعي

انتشرت قصص ومقالات إخبارية في مجموعة من الصحف والمواقع المغربية حول الحياة الخاصة لبعض الأشخاص العموميين، مما أثار جدلاً بين من ينظر إلى الأمر على أنه أمر عادي ومطلوب، بما أن التعرّض للحياة الشخصية للشخص العام يمكن أن يتم إذا ثبت أن هناك ارتباطاً بينها وبين وظيفته، في وقت يرى فيه آخرون أن الحياة الخاصة خط أحمر لا يحق للصحافة تجاوزه بأي شكل من الأشكال.

ومن القصص التي شغلت مجموعة من الصحفيين المغاربة، قصة علماني معروف مع شاعرة، تتحدث فيها هذه الأخيرة عن أنها كانت على علاقة حميمية معه في السابق، وكذلك ما تم تداوله عن كون إبنة رئيس الحكومة المغربية عاطلة عن العمل، فضلاً عن فوز ابن قيادي في حزب العدالة والتنمية بجائزة مالية في رياضة البوكر، والانتقادات التي تعرّض لها والده بسبب أفكار حزبه الدينية التي لا تشجع على هذا النوع من الألعاب.

وبالإشارة إلى ميثاق الهيئة الوطنية المستقلة لأخلاقيات الصحافة وحرية التعبير، الذي أصدرته النقابة الوطنية للصحافة المغربية، وهي أكبر تنظيم يجمع الصحفيين المغاربة، تمت الإشارة بوضوح إلى ضرورة احترام الحياة الخاصة، حيث نص الميثاق على ضرورة احترام الصحفي لحق الإنسان في الحياة الخاصة، وبتجنب البحث غير الضروري في الشؤون الخاصة للأشخاص.

كما أبرز الميثاق أنه على الصحفي تفادي القذف والتجريح أو استعمال ما يضرّ بالأشخاص معنوياً أو مادياً. بيدَ أن الميثاق ذاته وضع استثناءً لتبرير نشر أخبار أو معلومات تمس الحياة الخاصة لشخص ما، وهو إذا ما كان هذا النشر مرتبطاً بمصلحة عامة.

وبعيداً عن النصوص المغربية، ففي دليل أخلاقيات الصحافة الذي نشره مجلس أخلاقيات الصحافة البلجيكي سنة 2013، وبالضبط في المادة 25، تم التأكيد على أن احترام الحياة الخاصة للشخص العام مسألة ضرورية ركزوا عليها بشكل أكبر من الحياة الخاصة للشخص العادي. من جانبٍ آخر، يُضاف على المادة القول بأن هذا الاحترام يمكن أن يزول إذا ما كانت المعلومة الخاصة بالحياة الشخصية، ترتبط بالنشاط الذي يُعرف به الشخص المراد الكتابة حوله.

بمعنى أن هذا الدليل يتسامح مع حديث الصحافة عن الحياة الخاصة للمسؤولين والأشخاص العموميين، شرط أن تكون المعلومة مرتبطة بنشاطاتهم التي يتوجهون بها للرأي العام. وقد أشار الدليل في هذا السياق، إلى أن العلاقات الحميمية تندرج في إطار الحياة الخاصة التي على الصحفيين احترامها وذلك إذا لم يقم الشخص المعني بنشرها للعموم أو لم تكن لها علاقة بوظيفته المعروفة.

وتحدث الدليل عن ضرورة عدم انتهاك الحياة الخاصة حتى مع نشر صاحب الشأن لجوانب منها، كما ليس على الصحفيين البحث عن تفاصيل أخرى لم يتم نشرها، خاصةً إذا كانت تمس أشخاصاً آخرين. وقد خلُصت المادة 24 إلى ضرورة عدم الخلط بين المصلحة العامة التي تفرض على الصحفيين نشر جوانب من الحياة الخاصة، وبين ما يصطلح عليه بـ"فضول الجمهور".

وفي هذا الإطار يتحدث عبد الوهاب الرامي، أستاذ الصحافة المكتوبة بالمعهد العالي للإعلام والاتصال، لشبكة الصحفيين الدوليين، أنه لكل فرد داخل المجتمع الحق في حماية حياته الخاصة، مبرزاً وجود قوانين وطنية ودولية تحصّن الحياة الخاصة لكافة الأفراد. إلّا أن هناك أمرين أشار إليهما الرامي، هما من يشجعان وسائل الإعلام، خاصة منها الإلكترونية وباقي الصفحات والحسابات عبر شبكات التواصل الاجتماعي، على توظيف جزء من الحياة الخاصة ضمن ما تنشره:

الأول: هو تنامي الحديث عن الأنا على الانترنت مع كل ما يصاحب ذلك من إشهار للحميمية. والثاني هو توظيف السياسيين في الغرب للأسْرة، الزوجة بشكل أساسي، بكل ما يتضمن ذلك من ملامح الخصوصية في التسويق السياسي، مما يوسّع أفق انتظار الجمهور الذي بات ينظر إلى سلوكيات الحياة الخاصة كمفسر ولو جزئي لمجريات الحياة العامة.

ويضيف الرامي أنه لا يمكن الجزم بشكل قطعي في ما يمكن اعتباره مقدساً أو لا في حياة الأشخاص: "يصبح الأمر أكثر تعقيداً حين يتعلق بأشخاص لهم مسؤوليات مرتبطة بالشأن العام. فمرض الأشخاص العاديين يعتبر من صميم الحياة الشخصية، لكن مرض شخصية عمومية قد تكون له آثار على السياسيات العامة، فيصبح الإخبار عنه ضرورة مهنية".

ويستطرد الرامي:"هناك داخل الحياة الشخصية مستويات، لعل أكثرها حساسية ما نسميه الحميمية. ولذلك، لا يمكن إشهار حميمية الأشخاص وتعريتها إذا لم يكن هناك داعٍ صلب، مرتبط بشكل وثيق ومباشر بالصالح العام". ويستنج الرامي بشكل عام:" في كل الأحوال، لا يمكن الإخبار عن الحياة الخاصة إلا إذا ارتبط الأمر بوقائع لها أثرها، الواقعي أو المحتمل، على الشأن العام".

تحمل الصورة الرئيسية رخصة المشاع الإبداعي على فليكر، بواسطة "نو كروب فوتو".