أخلاقيات الصحافة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

byIJNetJun 24, 2022 in موضوعات متخصصة
صورة

في الوقت الذي تمرّ به منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأزمات اقتصادية وصحيّة تفاقمت جراء تفشي جائحة "كوفيد ١٩"، إضافةً إلى الصراعات التي تسبّبت بلجوء المتضررين من الحروب إلى مناطق آمنة، ومن بينهم عائلات وأطفال، بات الصحفيون/ات بأمسّ الحاجة إلى موارد تعزّز التغطيات المهنيّة وتسهّل إعداد التقارير المعمّقة مع الالتزام بالمعايير الأخلاقيّة خلال التحقق من المعلومات المنتشرة على المنصات الإجتماعية، إجراء مقابلات مع الضحايا، إعداد تقارير عن الأطفال واللاجئين والقضايا المتعلّقة بالتحرّش الجنسي وتغطية الأحداث الإرهابية.

من هذا المنطلق، كثّف المركز الدولي للصحفيين بالتعاون مع مشروع ميتا للصحافة الجهود المشتركة وقدّم عددًا من الجلسات التدريبية حضرها وتفاعل معها ما يقارب الـ500 صحفي/ة من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومن الناطقين باللغة العربية حول العالم، طارحين أسئلة واستفسارات قيّمة، وذلك ضمن برنامج "الصحافة الأخلاقية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، الذي استُؤنفَ في ١١ آذار/مارس، وتمحورَ حول التعامل مع المجتمعات والفئات الضعيفة، خطاب الكراهية والتعامل مع المعضلات الأخلاقية، المبادئ الأخلاقيّة في إعداد التقارير التي تسلّط الضوء على التطرف والعنف، التغطية الصحفية لقضايا النوع الاجتماعي، الاعتداء الجنسي والتهديدات عبر الإنترنت والقضايا الحساسة. 

بعد انتهاء الجلسات التي قدّمتها الخبيرة في التغطية الصحفية في مناطق النزاع عبير السعدي، وهي خبيرة إعلامية عملت لحوالي ٣٠ عامًا في مناطق الصراع في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، ودرّبت الصحفيين/ات على السلامة المهنية والأخلاقيات والصحافة الاستقصائية. جرى اختيار مجموعة من وسائل الإعلام والصحفيين/ات وشاركوا في ثلاثة نقاشات تعمّقت في العمل الصحفي والممارسات الحاليّة وناقشوا مع خبراء ومتخصصين الطرق والوسائل التي تساهم في تحسين تغطية القضايا الحساسة.  

وتعدّ الحلقات النقاشيّة المغلقة ذات أهميّة في البرنامج الذي شكّلت الويبينارات أو الندوات الرقميّة العامّة أساسًا له، لا سيما وأنّ المحاور التي يناقشها الخبراء والصحفيون/ات يُمكن تصنيفها في خانة القضايا الحسّاسة أو المثيرة للجدل. وخلال هذه اللقاءات غير الرسميّة طرحَ المشاركون/ات أفكارًا وناقشوا آراءهم بشكل جديد وخالٍ من أي حدود قد تخلقها النقاشات العامّة عبر الإنترنت، كما تبادلوا الأسئلة وشاركوا المعلومات في فضاء مريح.

 في هذا الإطار، تحدّث مدير البرنامج في المركز الدولي للصحفيين تايلور ديبرت الذي أشرف أيضًا على برنامج حلول وسائل التواصل الإجتماعي والذي تمّ تنفيذه بدعم من "ميتا" لتزويد الصحفيين/ات بالمهارات الرقمية وأحدث الأدوات في أربعة مجالات رئيسية هي: التحقق من المعلومات، الأمن الرقمي، إشراك الجمهور والسرد القصصي، قائلًا: "على الرغم من الصعوبات، إلا أنّه ينبغي أن يكتب الصحفيون/ات ويعدّوا التقارير عن القضايا الحساسة، التي تشمل الإرهاب والعنف الجنسي، بعناية كبيرة"، مضيفًا أنّ "مئات الصحفيين/ات باتوا الآن مجهزين بشكل أفضل لتغطية هذه المواضيع وغيرها من الموضوعات المهمة، وذلك بعد حضور البرنامج الذي قدّم تدريبات متخصصة بأخلاقيات الصحافة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا".

توازيًا، أوضحت منسقة المشاريع ومصممة المناهج التدريبية في المركز الدولي للصحفيين فدوى كمال، والتي عملت عن كثب في تنظيم الجلسات المخصصة بأخلاقيات الصحافة وكان دورها أساسيًا في برنامج حلول وسائل التواصل الإجتماعي أنّ "الصراعات والعنف والوباء، كلها عوامل جعلت القيم الأساسية للصحافة الأخلاقية أكثر أهمية من أي وقت مضى". وأضافت: "نسعى من خلال هذا البرنامج التدريبي الى سد الفجوة بين احتياجات العصر الرقمي والقيم الأخلاقية المهمة التي يجب على جميع الصحفيين والصحفيات الالتزام بها، بالإضافة الى مطابقة القوانين العالمية وأخلاقيات الصحافة مع خصوصيات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا باستخدام دراسات حالات حقيقية وتدريب متخصص يلبي احتياجات المشاركين/ات في البرنامج".

من جهته، يقول محمد عمر، مدير شراكات الأخبار لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى "ميتا": "التمكين هو جوهر شراكتنا مع المركز الدولي للصحفيين. ومن خلال هذا البرنامج التدريبي، نقوم بمساعدة الصحفيين الإقليميين على التنقل في مشهد الأخبار الرقمية المتغير لجعل الصحافة الأخلاقية اليوم أكثر أهمية. وفي هذا الصدد، تلتزم ميتا دائمًا بدعم مجتمع الأخبار والصحفيين في المنطقة، والتأكد من قدرة الصحفيين على مواصلة عملهم الهام والحيوي والاستمرار في إمداد المجتمعات بأحدث وأدق الأخبار في هذا المجال. إننا نفخر في ميتا بقدرتنا على اتباع منهج مستدام وطويل الأجل في تبني ونشر الصحافة الرقمية في المنطقة والعمل مع شركائنا والصناعة ككل كي نتفهم احتياجاتهم، والتي تتضمن الدعم للحفاظ على استمرارية التغطية الصحفية المبدعة، المبتكرة، والمؤثرة".

المعارف المُكتسبة: شهادات من المشاركين

وبينما يعدّ برنامج "الصحافة الأخلاقية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" هو الأوّل من هذا النوع والمتخصص والمتكامل الذي يقدّمه المركز الدولي للصحفيين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتلبية احتياجات الصحفيين/ات خلال إعداد التقارير حول القضايا الحسّاسة وإدراك المبادئ الأخلاقية التي ينبغي الالتزام بها، علّق الصحفيون/ات الذين حضروا الدورات على أهمية البرنامج والثغرات التي يسدّها في المنطقة، موضحين الخلاصات المستقاة من الدورة المتكاملة التي تابعوها والتي عرّفت الصحفيين/ات على التغطية الأخلاقية لقضايا التطرف والعنف والإرهاب، وأوضحت مبادئ التغطية الصحفية لقضايا النوع الاجتماعي، الاعتداء الجنسي والتهديدات عبر الإنترنت والقضايا الحساسة. 

في هذا السياق، يقول الصحفي والمصور العراقي حامد عبد حسون: "يمكن وصف الجلسات الخاصة بأخلاقيات الصحافة التي قدّمها المركز الدولي للصحفيين بأنها العنصر الأكبر بالنسبة لي شخصيًا في تغيير العديد من المفاهيم المتداولة والتي نخطئ أحيانًا في تقديرها أمام رغبتنا الكبيرة في التقدم وخلق إسم ودور كبير في خارطة الصحافة وكان خطاب الكراهية في الأزمات الموضوع الأبرز في هذه الجلسات".

 من جانبها، قالت الصحفية اللبنانية ريتا شهوان وهي مديرة تحرير موقع الخبر: "استفدتُ من كل الجلسات، فقد تعلمت كيف لا أتوجه مباشرة للأطفال ولا أعتبر ردود فعلهم كأساس للتقرير. كما لفت انتباهي الحديث عن أهمية السرية وعدم تحويل الناجية إلى ضحية".

ماذا الآن؟

بعد النجاح الذي حقّقه البرنامج المتخصص بأخلاقيات الصحافة، تمّ إعداد مجموعة من الموارد المتخصصة بخطاب الكراهية، التواصل مع الأشخاص ذوي الإعاقة واستراتيجيات إجراء المقابلات والأخلاقيات التي ينبغي أن يلتزم بها الصحفيون/ات بدءًا من التحضير للمقابلة إلى إجرائها وصولًا لمرحلة النشر، أخلاقيات التغطية الإعلامية للإرهاب، أخلاقيات التغطية الصحفية لقضايا الأطفال عامة وأطفال اللاجئين والتغطية الأخلاقية لقضايا النوع، الجنسانية والمشاكل المتعلقة بالاعتداء الجنسي، حتى يتسنّى للصحفيين/ات العودة إلى دليل مكتوب ومتخصص.

والجدير ذكره أنّ رحلة "المركز الدولي للصحفيين" و"ميتا" المعرفيّة لم تنتهِ هنا، بل يتمّ تحضير برامج جديدة وغنيّة بالمعلومات والمهارات الجديدة، والتي سيتمّ الإعلان عنها عبر شبكة الصحفيين الدوليين.

الصورة الرئيسية من تصميم يونس ملودي