6 نصائح لإجراء مقابلات وحوارات صحفية معمقة

بواسطةعبدالرحمن محمود
Jun 05 في موضوعات متخصصة
هديل

رغم أن الحوار الصحفي يمر بمراحل إعداد متعددة، تبدأ باختيار موضوع الحوار وشخصيته ثم جمع المعلومات وصياغة الأسئلة وصولا لإجراء المقابلة، إلا أن مرحلة تجهيز الأسئلة تعد الركيزة الأهم التي تحدد نجاح الحوار من عدمه.

الفقرة السابقة أكدت عليها الصحفية هديل عطا الله، المتخصصة بإجراء الحوارات وصاحبة كتاب "حوارات في الفكر والحياة" الذي صدر عام 2014 وضم 48 حواراً صحفياً مع شخصيات سياسية وثقافية واجتماعية وإعلامية من جنسيات متعددة. وتحدثت عطا الله إلى شبكة الصحفيين الدوليين عن تجربتها في إجراء الحوارات لصالح مواقع عربية ودولية، مقدمة عدة نصائح حول كيفية الخروج بحوارات معمقة بعيداً عن سطحية المعلومات ورتابة العرض.

وحول بداية علاقة "هديل" بالحوار الصحفي، استفتحت حديثها قائلةً: "بعدما يقطع الصحفي شوطاً في رحلته ويمر بجميع الفنون وعلى رأسها الأخبار والتقارير الميدانية (..) حين يحدث ذلك يوماً بعد يوم يبدأ في اكتشاف أجمل مَلكاته، لذا لم يكن صعبا أن ألمس هذا الاستعداد الفطري لفن الحوار لأنني بطبيعتي أحب أن أصغي لمن نجحوا في الحياة أو عاشوا تجارب غير عادية".

ويعد حديث الشخصية والذي يهدف إلى التسلية والإمتاع أكثر ما جذب عطا الله من أنواع الحوار الصحفي، بما لا يتعارض مع تحقيق الفائدة ومما يمنح متنفسا من حالة الجمود التي تقدمها وسائل الإعلام من مواد صحفية جادة، معتبرة في ذات الوقت أن الحوار الصحفي مدرسة حياة تُطور من القدرة على التعامل مع جميع أنواع الشخصيات. وأضافت: "قد يمر الصحفي بشخصية ثرثارة مولعة بالكلام وأخرى مراوغة أو متكتمة؛ ولكل منها مفتاح لا يمكن العثور عليه جاهزاً في مساق جامعي أو بكتاب؛ وإنما الخبرة العملية الذي تمنح الفرد المرونة الذكية التي تجعله متكيفاً مع الأنماط كافة".

ولا يمكن للصحفي أن يصل إلى حالة التشبع في فن الحوار، حتى لو شعر في مرحلة ما بالضجر والرغبة في التوقف، لأن "الحوار جزء من الحياة الإنسانية التي لا تتوقف عن إدهاشنا بحكايات جديدة ورائها أشخاص يستحقون أن نلقي عليهم الضوء" تقول عطا الله.

وتستدل على ذلك، بأنها في العام الماضي اتجهت نحو محاورة عشاق المغامرات ومصوري الطعام وما شابه؛ وفي كل مرة كانت تجد شيئاً جديداً وعميقاً، مما جعلها توقن أن الحوار الصحفي عَالم رحِب ولكن المهم أن يكون للصحفي روحاً تواقة للتجوال بين أرجائه.

وحين سألنا عطا الله عن أبرز الصعوبات التي تواجهها أثناء عملها، أجابت: "التحدي الأول مرتبط بكيفية اختيار الأسئلة التي تؤدي إلى أجوبة غنية خالية من التكرار؛ ثم يأتي تحدي آخر حين يكون الظهور الإعلامي للضيف قليل وبالتالي لا أعرف عنه ما يجب أن أعرفه قبل إجراء الحوار خاصة لو كان الحديث غير وجاهياً".

وتابعت: "هناك تحد ثالث حين أكتشف بأن هذا الضيف لم يعطني ما أريد؛ إذا ما أعطاني معلومات سطحية أو مقتضبة بالرغم من محاولتي أن استدرجه أو التّف عليه أكثر بتغيير صياغة السؤال، عندئذٍ سأكون مجبرة لكتابة الحوار وسأجتهد في تجاوز ضعف محتواه؛ بمعنى آخر سأتدبر أمره لكن لن أكون راضية عن المستوى".

أما التحدي الذي يأتي عند تحرير النص فذلك يستدعي من كاتب الحوار التفكير في مدخل مثير لاهتمام القارئ، وهنا قالت: "ربما مرحلة الكتابة تعد الأصعب؛ وقد يحدث العكس أي أن يهضم الصحفي كل ما ورد في الحوار بشكل جميل ثم يكتبه بخفة وكأنه في لعبة ممتعة".

وتنصح عطا الله القائمين على المؤسسات الإعلامية بإعطاء فن الحوار مساحة؛ مع مراعاة التنوع بين شخصيات الضيوف في مجالات اهتمامهم وتقديم حوارات مكثفة وجذابة بعيداً عن المواد الطويلة الباعثة على الملل، موضحة أن فن الحوار قد يعطي الصحفي فرصة للتميز إن تمرسه، في ظل امتلاء الساحة بصحفيي الأخبار والتقارير.

وتقدم عطا الله 6 نصائح للصحفيين حول كيفية الخروج بحوارات صحفية معمقة، وهي:

استخدم أنواع عدة في الأسئلة ما بين الافتتاحية والروتينية "الأسئلة الستة" وأسئلة الاقتباسات والتفسيرية والمغلقة والمبدعة الخلاقة.

لا تنسى أن تلاحظ وتصف أجواء المحيط (هل من لوحات جوائز على الجدران) لباسه، صفاته البدنية، إيماءاته وتعبيراته كتقطيب الحاجبين أو زم الشفتين.

إذا كنت تود أن تطرح أسئلة عن أشياء لا يود الحديث عنها أمام أشخاص آخرين، فاحرص ألا تكون المقابلة جماعية.

احذف الأسئلة التي يمكن أن يجيبك عليها أحد مساعدي الضيف، أو التي يمكنك الحصول على إجاباتها في كتاب أو وثيقة.

يجب أن تكون قادراً على الإحساس بما يتعين فعله في لحظة معينة، متى تكون لطيفاً مع المصدر ومتى تكون قاسيا ومتى تكون مفتوح العينين ومتى تصبح مزعجاً.

لا تحاول إنهاء المقابلة قبل الأوان فقد تخسر معلومات جديدة يمكن أن تغير مجرى قصتك.

وحول النصيحة السادسة، ذكرت عطا الله أن إحدى الصحفيات كانت تجري مقابلة مع فنان مشهور وبينما كانت تستعد للمغادرة، وجهت سؤالاً أخيراً: أين تعلمت هذا الأسلوب الذي تقدم به فنك؟ فأجاب: "كان ذلك وأنا أسير في معسكر ياباني للأسرى أثناء الحرب العالمية الثانية.."؛ فوضعت حقيبتها على الفور وجلست لتبدأ مقابلة ثانية.

وختمت عطا الله حديثها بالإشارة إلى قول الكاتب جويل برينكلي: "مفتاح النجاح بالنسبة لي في أي مقابلة صحفية أنني لا أجعلها تبدو كمقابلة، دفترك دائما على حِجرك لكن أسئلة المقابلة يجب أن تنزلق إلى ما تأمل أن يتحول إلى حوار طبيعي مريح".

للاطلاع على بعض أعمال هديل عطا الله، انقر هنا

الصورة الرئيسي من حوار أجرته عطا الله.