10 نصائح للكتابة الصحفية عن الشؤون الدينية

بواسطةsoad aboghazey
Aug 11, 2014 في صحافة أساسية

"ربما أكثر مهمة صعبة تواجه الصحفي هي الكتابة عن قضايا وأشخاص يختلف معها الصحفي جوهرياً، سواء كان مصدر هذا الاختلاف هو الانتماء العرقي، أو المعتقدات الدينية، أو التوجه الجنسي، أو الطبقة الاجتماعية، خاصةً عندما يكون دور الصحفي هو التعبير بدقة وموضوعية عن من يختلف معه وعن أفكاره وقضيته".

تلك هي بعض السطور التي استهل بها الصحفي إيهاب الزلاقي مقدمة الدليل التدريبي "دليل الصحافة الاندماجية.. المساعدة في بناء إعلام ما بعد الثورة في مصر 2013" الذي أصدره معهد التنوع الإعلامي، وحصلت مراسلة شبكة الصحفيين الدوليين على نسخة من طبعة 2013.

الدليل الذي استهلّ الكتابة عن التنوع بشكل عام، وبشكل تفصيلي عن التغطية الصحفية حول النوع الاجتماعي، وذوي الاعاقة، والمجموعات المحرومة اجتماعياً، بالإضافة للكتابة عن القضايا الدينية التي تحتل أهمية كبيرة خاصة في الظروف السياسية التي تمر بها مصر منذ قيام ثورة كانون الثاني/ يناير 2011 حتى الآن والتي يمرّ بها العالم العربي.

تجدر الإشارة هنا، إلى أن التغطية المنحازة التي تتضمن تهميشاً أو تحريضاً ضد الطوائف الدينية التي تمثل أقلية بداخل المجتمع المصري موجودة "بكثافة" قبل الثورة المصرية. ولعلّ الواقعة الأبرز على كيف يمكن للصحفي أن يشغل الصراعات الدينية كان بطلها الصحفي المصري جمال عبد الرحيم في 2009 - هو الذي كان عضواً بمجلس نقابة الصحفيين - والذي حرّض على الاعتداء على مجموعة من البهائيين في قرية الشورانية في سوهاج بصعيد مصر.

مما ساهم في ارتكاب مواطنين لجرائم حرق وسرقة منازل والاعتداء على بهائيين بعد حلقة تلفزيونية شارك فيها عبد الرحيم ووجه حديثاً تحريضياً إلى طبيبة بهائية، ومن بعدها نشر مقال مشيداً بالاعتداء إلاّ أنه حُذف في وقت لاحق.

من أجل الا تتكرر هذه الواقعة أو غيرها مما تمثل انحيازاً من الصحفيين ضد المجموعات الدينية أو الطوائف التي يختلف معها الصحفيون عقائدياً، اخترنا عرض هذه النصائح التي قدّمها الصحفي إيهاب الزلاقي في "دليل الصحافة الاندماجية" السابق الإشارة إليه، والتي "تساعد على الترويج للتسامح بدلأ من الصراع" على حد تعبير المحرر.

هذه هي النصائح الـ 10:

1. للتعرف على الفجوات والمشاكل في التغطية الإعلامية، راجع بعض القصص المنشورة وانظر كيف تناولت وسائل الاعلام القضايا الدينية في السابق، هل تضمن آراء أولئك الذين لا ينتمون للدين المهيمن في منطقتك؟ في أي وقت كُتب عن الأديان الأخرى؟ هل كانت التغطية للأديان الأخرى متوازنة وعادلة أم رسخت الأفكار الشائعة التي تحمل قدراً ضئيلاً من الحقيقة؟

2. عندما تكتب عن القضايا الدينية، انتبه جيداً إلى اللغة التي تستخدمها لوصف الآخرين، لذا عليك أن تتأكد أن الكلمات التي تستعملها لا تحمل معنى سلبي عند المجموعة الدينية التي تكتب عنها.

3. خذ وقتك في التعرّف على الديانات الأخرى الموجودة في المجتمع الذي تكتب عنه، أو المذاهب الدينية المختلفة، حاول التعرّف على نمط حياتهم وطريقة تعاملهم مع الآخرين، بالطبع لن تكون مضطراً لمشاركتهم معتقداتهم لكن عليك أن تغطي بدقة وإحساس وفهم وتعاطف.

4. اكتب عن القوانين التي تحكم الدين في دولتك، هل تعطي الدولة امتيازات خاصة لأصحاب الدين السائد؟ هل تميز الدولة بين مواطنيها؟ هل يتساوى أصحاب الديانات المختلفة أمام القانون؟

5. كن حذراً ولا تكرر ببساطة الشائعات حول أفكار الآخرين الدينية، عندما يتعلق الموضوع بالدين ستجد الكثيرين من مدعي الخبرة يقولون أفكاراً حول التقاليد الدينية لا تدعمها حقائق؛ ولأن الصحفي غالبا ما يشاركهم مسبقاً نفس الآراء والتحيزات، لذا فإنه بحاجة لتذكير نفسه دائماً أن عمله يقتضي منه التحقق فعلياً من هذه الإدعاءات بدلاً من قبولها كأمر واقع دون طرح أسئلة حولها.

6. عالج المسائل ضمن سياقها السياسي والاقتصادي والاجتماعي في تطوراتها واتجاهاتها، مثلاً إذا كانت معدلات البطالة مرتفعة لدى مجموعة دينية ما، فهذا قد يعكس صعوبة في تنفيذ أعمالهم التقليدية والمعتادة عوضاً عن إسقاط فكرة كسل أو تخاذل هذه المجموعة.

7. اكتب القصص التي تبحث فيها عن الحقيقة وراء الأفكار الشائعة، على سبيل المثال تسود قصص لا تستند إلى دليل حول أقليات دينية، حاول أن تستكشف مدى الحقيقة من الخيال في هذه الموضوعات. حاول أيضاً أن تكتب عن الأعياد في الديانات الأخرى، تماماً كما لو كنت تغطيها لدينك الذي تعتنقه، فإذا كنت مسلماً يمكنك بسهولة الكتابة عن طقوس شهر رمضان، لكن للكتابة عن عيد الفصح مثلاً سوف تحتاج لبذل الجهد والبحث عن معلومات من مصادرها الأصلية.

8. لا تتعامل مع أحد ما على إنه ممثل لديانة معينة لمجرد اعتناقه إياها، كل شخص يعبّر عن نفسه وعن أفكاره بشكل فردي، بالتالي هناك اختلافات في التعبير عن الإيمان ولكن بتباينات بسيطة ونسبية.

9. ابحث عن الجامعات التي لديها أقسام متخصصة للدراسات الدينية، فإن وجدتها اجعل الأساتذة مصادر محتملة لقضايا من هذا النوع، بعض الأساتذة يتخصصون في عدد من المذاهب أو الديانات، ولذا يصبحون من أفضل المصادر للإجابة عن الأسئلة الصعبة عن العلاقات بين الأديان.

10. عندما تقابل أناساً من أتباع معتقدات مختلفة، لا تفترض أن حياتهم تبدأ وتنتهي بالدين، اسألهم عن مواضيع أخرى، فهم في النهاية بشر لهم احتياجات ومخاوف ومشاكل ليس لها علاقة بانتمائهم الديني، اسألهم عن عائلاتهم، واهتمامتهم، وتفاصيل معيشتهم، بالطبع لست مضطراً لتضمين كل شيء داخل تقريرك، ولكن هذا الأمر سيساعدك في اكتساب مفاهيم أوسع من وجهة نظرهم.

نهايةً، يلفت إيهاب الزلاقي قرّاء الدليل إلى نقطة لا تتعلق بمباشرة بالمجموعات الدينية، بل إلى المصادر التي تستند في تصريحاتها على نصوص من الكتب المقدسة، فبحسب قوله "إذا اعتمد أحد السياسيين مثلاً على النصوص الدينية كأساس لسياسة عامة، ابحث عن آخرين يفسرون هذه النصوص، واسأل السياسي اسئلة صعبة حول هذا الشأن".

يمكنكم تحميل نسخة من الدليل،عبر النقر هنا.

الصورة لغلاف دليل "الصحافة الاندماجية" في طبعته الأولى، نشرت بعد أخذ الإذن، وهي من تصميم ميلوش بيتروف وبيير سميث.