10 أخطاء لا تريد ارتكابها عند التواصل مع مستثمر أو مانح محتمل!

بواسطةياسمين إبراهيم
Feb 8, 2016 في الصحافة الرقمية

سواء كانت مبادرتك الرقمية هادفة للربح أو غير ربحية، شركة أو هيئة محلية، متعددة الجنسيات أو أجنبية، فأنت بالتأكيد تبحث عن مستثمر أو مانح أو معلن أو داعم للمشروع. إلاّ أنه قد يرتكب المبادرون بعض الأخطاء التي تُقلل من فرص نجاحهم في التواصل مع مستثمر أو مانح هذه أبرزها:

1. فكرة غير واضحة أو غير مبنية على احتياج حقيقي

أهم ما يسعى إليه المستثمر هو الفكرة الجيدة، المهم أن يكون للفكرة جمهوراً أو أشخاصاً يتأثرون بها بحيث تضيف لهم شيئاً لم يكن موجوداً أو فكرة أصيلة. لكن أحياناً لا يستطيع المبادر توصيل فكرته على نحو صحيح ويكون كلامه غامضاً وغير واضح للمتلقي، سواء في المقابلة الشخصية أو إرسال التعريف بالفكرة/ الملخص. كأن يهتم المبادر بتنسيق وترتيب الفكرة في شكل نقاط متراصة ليتجنب الإسهاب والنص الطويل فيظهر الشرح مقتطعاً على شكل محددات وجمل مقصوصة وناقصة؛ بالتالي وتجنباً لذلك على المبادر أن يتدرب على كيفية تعريفه عن نفسه وعن فكرة مشروعه في ما لا يجاوز الـ 5 دقائق أو ما يعرف ب "طريقة تقديم المصعد" "Elevator Pitch".

تجنّب أن يكون هدفك المجرد هو التفرّد "لم يسبق لأحد أن قام بذلك"، الريادة جزء مهم لا يمكن التنازل عنه لكنه ليس الوحيد، فمن الممكن أن تكون الفكرة جديدة لكن ليس لها جمهور حقيقي أو تشكل حاجة للبعض، وهذا الاحتياج يختلف من مجتمع لآخر. فإذا تابعنا بعض المبادرات التكنولوجية أو الرقمية الناجحة نجد أن العنصر الأساسي في التعريف عنها هو احتياج عدد من الزبائن أو جمهور معيّن من المستخدمين لها. ومن أبرز قصص النجاح في مصر المبنية على احتياج فعلي هي خدمة "فوري" التي لبت حاجة السوق المصري للدفع الإلكتروني تجنباً للعمليات والاجراءات اليومية المعقدة.

2. أهداف أم أنشطة

من أهم المعضلات التي تقابل المبادرين الخلط بين الهدف والنشاط. ماذا سيستفيد المانح أو المستثمر من مشروع هدفه الأسمى هو إقامة تدريب أو إنشاء موقعاً إلكترونياً؟ المهم هو نتيجة التدريب أو نتيجة إنفاق الأموال في حجز وتصميم موقع الكتروني أو تطبيق للجوال، جميعهم إجراءات تتخذ لتحقيق أهداف قابلة للتحقق.

3. ميزانية غير واقعية أو عدم مراعاة الفروق في أسعار العملات

بعد أن تقدّم فكرتك من الطبيعي أن يكون السؤال التالي، ما هو المبلغ المطلوب لتتحول فكرتك أو مبادرتك إلى واقع؟ وبما أن هدفك الأساسي من التواصل مع المستثمر أو المانح هو الحصول على الدعم المادي لفكرتك فمن غير المتوقع أن تصمت أو أن ترد "كم تريدون أن تدفعوا؟" أو أن تلزم نفسك بمبلغ متواضع فتجد نفسك مضطراً أن تكمل نفقات مبادرتك من جيبك الخاص أو تضطر للتوقف بعد أن تبدأ، أو أن تبالغ برقم خيالي متخوفاً من زيادة النفقات أو متصوراً أن ذلك سيجنبك مساومات الجانب الآخر. لكن الحقيقة أن هذا النهج يجعلك تبدو في موقف غير الدارس لمشروعه ومتطلباته أو الطامع بالأموال، لذلك يجب دراسة مشروعك جيداً واحتياجاته وأسعار السوق مقابل الخدمات والآلات والمصاريف الجارية وغيرها. كما يجب الانتباه جيداً لفروق العملة المحلية عن العملة التي يتعامل بها المستثمر أو المانح حال إختلافهما، وتثبيتها وإقرارها عند التعاقد، حتى لا يؤثر التغيير في معدلات تبادل المصارف أو قيمة تبادل العملات إلى مشكلة في حجم نفقات المشروع.

4. الإفتراضات والأحكام المسبقة

الأحكام المسبقة هي من أكبر الأخطاء التي يقع فيها المبادر وأكثرها شيوعاً. فمثلاً يفترض صاحب الفكرة أن الآخرون يفهمون فكرته مِثله تماماً، فيتغاضى عن شرح كيفية تنفيذها أو ما تقدّم من قيمة للمستهلك أو الجمهور، فتبدو الفكرة غامضة أو سطحية. أو يفترض المبادر أن هذا النوع من الممولين يفضل التعامل مع ذوي الخبرة أو المبادرات كبيرة الحجم أو المبادرات الربحية فقط - "وكان هذا إفتراضي الأكبر" - والإفتراضات ملازمة لأزمة الثقة عموماً، إما ثقة زائدة جداً فتفترض مثلاً أن الممولون والمانحون والمستثمرون سيأتون سعياً منهم لاختطاف فكرتك العبقرية أو لثقة محدودة في قدراتك أو مشروعك أو مهاراتك الإدارية... لتجنب أية إفتراضات بعيدة عن الواقع يجب أن تتعرف على خريطة الممولين والمانحين، ودراسة المحتملين منهم وأيّهم تتلاقى أهدافه مع أهداف مشروعك. وحاول أن تتواصل مع مبادرين سابقين تلقوا دعم من الجهة التي تستهدفها أو على الأقل تصفح المشروعات التي دعموها قبلك لتعرف الإطار العام والفئة التي تسعى الجهة إلى دعمها.

5. عدم الإجابة على الأسئلة المطروحة على نحو دقيق

غالباً بعد أن تلفت نظر المانح أو المستثمر بهدفك أو فكرتك الأساسية، يُطرح عليك أسئلة عن بعض تفاصيل أو نتائج ذات علاقة بفكرتك أو بشخصك، سواء كانت هذه الأسئلة وجهاً لوجه أو من خلال البريد الإلكتروني،  يجب عليك الإجابة عليها جميعاً وبدون مواربة وبالترتيب. أحد المبادرين حكى لي أن جهة ما اهتمت بمبادرته وأرسلت مجموعة من الأسئلة، فجاوب بشكل مقال في صفحتين على الأسئلة جميعاً دون الإلتزام بترتيب الإجابات حتى يشعرهم أنه قوي في مجاله، فما كان من الجهة إلا ان أرسلت إعتذاراً عن متابعة مناقشة مشروعه لأنه لم يجب على الأسئلة المرسلة سابقاً على نحو تستطيع من خلاله الحسم بجودة مشروعه، فأتت الإجابات غير محددة وتحتمل التأويل. لذلك فالهدف ليس في أن تثبت مهارتك اللغوية أو التفاخر بخبراتك بقدر أن تقنع المستثمر أو المانح بأهمية مشروعك وبمدى الفرق الذي يحدثه.

6. تجاوز اتباع الشكل المطلوب Format

إذا تطلبت إجراءات المستثمر شكلاً معيناً لإرسال طلب الدعم أو للتواصل لا يجوز أن تتجاوز الشكل المطلوب، كأن يطلب مثلاً عدم تجاوز عدد معين من الصفحات، أو الإلتزام بنوع خط معين، أو تقديم الطلب على بريد إلكتروني معين أو حتى باليد، وكذلك بالنسبة للزي الذي ترتديه في المقابلة أو آداب العمل Business Etiquette، فمن الممكن أن يتسبب التجاوز عن اتباع الشكل المطلوب في تفويت فرصة الدعم على فكرتك أو مشروعك.

7. عدم الالتزام بالمواعيد

بعض الجهات تحدد مسبقاً مواعيد إرسال الطلبات أو المقابلات، وتحدد تاريخ نهائي لتلقي الطلبات، وتنص على نحو قاطع بأنه لن ينظر إلى الطلبات المقدمة بعد الموعد النهائي للتلقي، لذلك لا يجب أن تضيع فرصة أمام مشروعك بسبب عدم إرسال الطلب في الموعد المحدد، ويتساوى الأمر مع موعد المقابلة الشخصية أو الاجتماع.   

8. التغاضي عن دراسة المستفيدين أو الزبائن المحتملين

المستفيدين من فكرتك أو الزبائن المحتملين هم المروجون النهائيون لفكرتك والمتعاملين معها وهم سبب نجاحها أو فشلها، لذلك يجب دراستهم على نحو دقيق والتدليل على هذه الدراسة أمام المستثمر أو المانح المتوقع، سواء على شكل إحصائيات، تجارب سابقة، أو تقديم دراسة دقيقة عن المستفيدين أو الزبائن. فما هي ضمانة إقتناع المستثمر أو المانح المحتمل بمدى إحتياج الفئات المستهدفة لمشروعك؟ وحجم شريحة المتعاملين معها؟ حتى لو كان يعرف الإحصائية أو على علم بالمشكلة أو الاحتياج، لكن في النهاية هي فكرتك وأنت المتحدث بإسمها وأنت فقط العالم بحجم تأثيرها والحاجة إليها.

9. عدم وجود خطة للإستمرارية

من الأمور التي طرحها المستثمرون والمانحون على حد سواء هي ضمانة استمرارية الفكرة أو المشروع الذي يسعون لدعمه. فنجاح واستمرار الفكرة يكمن في التراكم وتواتر تأثيرها على أكبر عدد من البشر بشكل متوالٍ، حتى لا يضطر المملون من تبرير إنفاقهم على مشروع مغرٍ حالياً  لكن يمكن أن يختفي بعد فترة.

والسؤال على خطة الاستمرارية قد يكون على شكل "كيف سيستمر المشروع بعد انتهاء فترة المنحة؟" أو ما هي خطتك بعد مرور سنة من المشروع أو خطتك بعد خمس سنوات؟ ويجب أن تكون إجابتك حاضرة وواقعية ومحددة بعيد كل البعد عن الخطابات العريضة والجمل "الكليشي". خطة الاستمرارية يجب أن تكون محددة المعالم ومبنية على أسس واقعية مرتبطة بالسوق وحجم المستفيدين ولها خطوات ومؤشرات قياس.

10. التركيز في نوع واحد فقط من الممولين أو المستثمرين

انا شخصياً ارتكبت هذا الخطأ وعطلني كثيراً في مبادرتي المتحف الرقمي للنساء "ذاتِكـ"، لأن مبادرتي تهدف أساساً إلى توثيق تاريخ وحاضر النساء في المنطقة العربية باستخدام الانترنت والإعلام الرقمي. ركزت بحثي  في خريطة المانحين على المؤسسات المانحة لمشاريع المرأة، وهذا النوع من المؤسسات يشهد تنافسية عالية جداً في طلبات التمويل والدعم، وبعضها ذات قضايا من الممكن أن تكون أكثر إلحاحاً من وجهة نظر الجهة المانحة المستهدفة مثل قضايا العنف الأسري أو اللّاجئات، وكثيراً ما تلقيت ردوداً مثل "فكرتك رائعة ومبتكرة، لكن ليست من أولويات خريطة دعمنا بالنسبة لمنطقتكم"، وكان لبرنامج التوجيه الدور في لفت نظري لذلك وتغيير خطتي في البحث لتشمل المؤسسات التي تدعم الأنشطة الثقافية أو الأنشطة الرقمية، وهو ما أثمر في أول دعم يتلقاه المتحف من مؤسسة مدد الثقافية. لذلك يجب التنويع في استهداف خريطة المستثمرين والمانحين   

وفي النهاية تذكر أن المستثمر أو المانح أمامه الكثير من الطلبات والأفكار لذا حاول أن تكون محددا وتترك إنطباعاً جيداً خاصةً في أول سطر أو أول دقيقة من المقابلة، وأن تلتزم بالمعايير المطلوبة.

تحمل الصورة رخصة المشاع الإبداعي على ويكيميديا.

ياسمين إبراهيم من مصر، هي إحدى المشاركات في برنامج مركز التوجيه بدورته الثانية التابع لشبكة الصحفيين الدوليين بنسختها العربية بهدف تطوير مشروعها الإعلامي من ضمن مشاريع أخرى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.