هل فاتك مؤتمر فلسطين الدولي للإعلام؟ ها هو بين يديك

بواسطةأماني شنينو
Oct 17 في موضوعات متخصصة

مؤتمر فلسطين الدولي للإعلام هو الأول من نوعه في فلسطين، انطلقت فعالياته لمدة يومين في 15 و16 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وتأمل اللجنة التحضيرية للمؤتمر بأن يُصبح تقليداً سنوياً، لرصد المشهد الفلسطيني في الإعلام المحلي والعربي والدولي، يحملُ العديد من الرؤى الإعلامية، للتغلب على نقاط الضعف الموجود في الإعلام الفلسطيني لنهضته وتعزيز نقاط القوة به، للارتقاء بالخطاب الإعلامي الفلسطيني على كافة الأصعدة.

معايير تغطية الأخبار:

في الجلسة الأولى من المؤتمر، كان يدور محور الحديث حول معايير تغطية الأخبار الفلسطينية في شبكة الجزيرة، وفي هذا المضمار قالتالأستاذة غادة عويس، مذيعة في قناة الجزيرة: "إننا في قناة الجزيرة ننحاز للأخبار الفلسطينية وندعم هذه القضية، لأنه على الإعلام أن يكون موضوعياً وينحاز للحقيقة مهما تكن".

أما الأستاذ أشرف أبو الهول، نائب رئيس تحرير في جريدة الأهرام المصرية، فلديه رؤية مختلفة فيما يخص تغطية وسائل الإعلام العربية لأخبار فلسطين فيقول: "جميع المؤسسات الإعلامية العربية تتبع أجندة الجهة الممولة بكل تأكيد وهذا واقع نعيشه في جميع الدول العربية".

وتم التطرق في الجلسة الثانية لفلسطين في الإعلام الدولي، وفي مقابلة مع الصحفي دونالد ماكنتاير من صحيفة "اندبندنت" البريطانية، تحدّث عن حقيقة التحيز للإعلام الإسرائيلي على حساب الإعلام الفلسطيني، وقال لـ"شبكة الصحفيين الدوليين": "ليس صحيحًا أننا متحيزون لجهة على حساب أخرى، فالإعلام الفلسطيني يرى أننا نقف إلى جانب الإسرائيلي، والعكس أيضًا"، مضيفًا: "في الواقع نحن نقف دائماً إلى جانب الحقيقة, على سبيل المثال في العديد من الصراعات والحروب التي حدثت في فلسطين، اعتمدنا نقل الوقائع للإعلام الدولي عن العديد من الصحفيين الفلسطينيين كالصحفي سعود أبو رمضان".

 

للنقل عن الإعلام الإسرائيلي:

تقوم العديد من المواقع الدولية والفلسطينية بنقل الأخبار الإسرائيلية ولكننا نفتقد في هذا المجال كصحفيين لعديد من الضوابطـ، توضحها فيما يلي الصحفية الفلسطينية عبير أيوب
1.  أخذ الخبر الذي لا نستطيع الحصول عليه بأنفسنا.
2. في حالة الاقتباس يجب أن يكون الصحفي يفهم اللغة العبرية.
3. الإعلام الإسرائيلي أيضا مُسيس ويجب أن نتوخى الحذر في النقل عنه.
4. عبارة "نقلاً عن الإعلام العبري" عبارة خاطئة بحد ذاتها فيجب توضيح الموقع المقتبس منه.
5. عدم الانحياز والعشوائية لبعض الأخبار أثناء الاقتباس من الإعلام الإسرائيلي. 

هل الإعلام الفلسطيني مهني؟ هل يلتزم بالمعايير الأخلاقية؟

من جانبها، تطرح الأستاذة وفاء عبد الرحمن مديرة مؤسسة فلسطينيات ورئيسة تحرير شبكة نوى النسوية التساؤل أعلاه وتجيب عنه بنفسها قائلةً: "الإعلام الفلسطيني للأسف ليس مهنياً بما يكفي، فهو حزبي ومنحاز، يُروج في معظمه لخطاب الكراهية، وذكوري في الهياكل التي تصنع الخطاب، وذكوري في اللغة وذكوري في التنميط ليس فقط النساء بل كل الفئات الضعيفة من ذوي الإعاقة، الأطفال، والفقراء".

كيف يمكن للإعلام الفلسطيني أن يكون مهنياً؟

حيث أنها ترى العمل الصحفي يجب أن يخدم الأهداف الوطنية، وما يحمي إنسانيتنا لأننا نصرُّ على تفوقنا الأخلاقي والإنساني كأصحاب قضية عادلة، وكي نُعيد للإعلام الفلسطيني طابع المهنية، تقولالأستاذة وفاء:

  • لا يجب أن نطبّع (من تطبيع) مع صور الدم والقتل لدرجة الاعتياد والتقبل وكأنها أمراً عادياً، صور الأشلاء يجب أن توثق أما النشر فمسؤولية مختلفة، المصور/ة في الميدان، لا يجب أن يوقف عدسة الكاميرا أبداً، ومسؤولية المحرر في غرفة التحرير أن يختار ما ينشر وما يحفظ في الأرشيف للجان التحقيق المستقبلية وللتأريخ.
  • عدم نشر أسماء الضحايا قبل إبلاغ أهاليهم، وعدم نشر أرقام بلا مصدر موثوق.
  • في أماكن الصراع الصحفي مهمته نقل الحقيقة، وليس الإسعاف، فهناك من يقوم بهذه المهمة، ولكن في حال لم يكن هناك مسعفين مهمة إنقاذ شخص الأولوية بكل تأكيد.

أزمة الإعلام لدينا: 

  1. غياب الاستراتيجية الوطنية الموحدة والرؤية المتفق عليها إعلاميا.
  2. غياب التخطيط الهادف المبني على أسس علمية، وندرة الحملات المنظمة والمبادرة وغلبة التعامل بردة الفعل.
  3. حالة الشرذمة والتشتت وعدم التنسيق والتضاد أحيانا على صعيد عمل المؤسسات الإعلامية.
  4. عدم وجود قواسم سياسة إعلامية متفق عليها وفق الحدود الوطنية وغياب قاموس المصطلحات الموحد.
  5. الارتهان للأجندة الحزبية والفئوية وتوجيهاتها على حساب القواعد والأخلاق المهنية.
  6. الانحدار في المستوى المهني وغياب الموضوعية حتى وصلت حد الردح الإعلامي.
  7. الخلل البنيوي في المؤسسات الإعلامية الرسمية والحزبية والخاصة، على مستوى مراكز اتخاذ القرار، وأهدافها ومحتواها.

وهذه النقاط بحسب ما يراها الأستاذ سلامة معروف رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، هي أزمة الإعلام لدينا في فلسطين، بالإضافة لما يتعرض له الصحفيين الفلسطينيين من انتهاكات سواء بسبب الصراع مع إسرائيل أو من قبل الحكومة.

الإعلام الاجتماعي ما له وما عليه:

ولأن الإعلام الاجتماعي له التأثير الأكبر على الساحة الإعلامية اليوم، علينا الاهتمام بتطويره لما له من أثر على رسم السياسات وتغيير الحكومات.

يخبرنا الأستاذ محمد أبو القمبز، المتخصص في بناء الاستراتيجيات والسياسات الرقمية والتسويقية أنّ "في فلسطين تتعاظم رقعة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي فوفق الإحصائيات يستخدم 3 ملايين فلسطيني الإنترنت، 66% منهم يستخدمونه من خلال الهاتف النقال (الموبايل)، ويوجد أكثر من 1.5 مليون مستخدم على فايسبوك، وأكثر من 400 ألف مستخدم على توتير و560 ألف على انستغرام، هذه الأرقام تعطي مؤشرات على قوة التواجد الرقمي الفلسطيني".

توصيات المؤتمر:

وفي ختام المؤتمر خرجت اللجنة التحضيرية للمؤتمر بهذه التوصيات المهمة، وضرورة العمل على تنفيذها ليتم تكليل هذا المؤتمر بنجاح رسالته، وهذه هي أهم التوصيات:

  1. الدعوة إلى اعتبار العام المقبل 2019 عام إنقاذ القدس إعلاميا، عبر دعوة كافة وسائل الإعلام لتكثيف العمل لوضع استراتيجية موحدة.
  2. التواصل مع وسائل الإعلام العربية لإعادة القضية الفلسطينية لصدارة المشهد الإعلامي العربي.
  3. تبني سياسات إعلامية تجسد الوحدة الوطنية وتعُزز الرؤية الوحدوية عبر تقديم رسالة تستند إلى المسؤولية الاجتماعية والوطنية وأخلاقيات العمل الصحفي.
  4. الاهتمام بفئة الإعلاميين والإعلاميات الشباب والعمل على توظيف طاقاتهم بعيداً عن الاستغلال مع ضمان حقوقهم المهنية، ودعم جهد نقابة الصحفيين في السعي لتحقيق اتفاقية العمل الجماعي التي تضمن كرامة الصحفي الفلسطيني.
  5. تعزيز وجود الصحفيات داخل نقابة الصحفيين وتمثيلهن بما لا يقل عن 30% في كافة هيئاتها.
  6. الوقوف في وجه القوانين والتشريعات والممارسات المقيدة لحريات الرأي والتعبير، ومواجهة الانتهاكات الداخلية بحق الصحفيين.
  7. العمل على إصدار دليل تطبيقي لأخلاقيات النشر (لا يستهدف الصحفيين والصحافيات بل ويمتد لنشطاء الإعلام الجديد).
  8. تعيين ناطقين رسميين بلغات مختلفة للتواصل مع الإعلام الغربي وفق ثقافته ولغته.

الصور المرفقة بعدسة أماني شنينو