"نواة" موقع تونسي يسعى لتعزيز إعلام المواطن.. وهذه تجربته

بواسطةعبدالرحمن محمود
Jul 3, 2019 في الإعلام الإجتماعي
نواة

تبلورت فكرة موقع "نواة" في إبريل/نيسان 2004، كمدونة جماعية تسعى وراء تعزيز حرية الإعلام بين الأفراد على قاعدة الرأي والرأي الآخر، وتمكين إعلام المواطن في تونس من دون أن يكون لها توجهات أو دعم سياسي، ويهتم الموقع بنشر التدوينات ومقالات الرأي المتعلقة بموضوعات الحريات العامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وكل ما يهم المواطن التونسي، رغم أنه يضع في الحسبان أن جزءًا من متابعيه غير تونسيين.

ويقدم نواة محتواه على هيئة أخبار يومية وتقارير معمقة، إلى جانب تحليلات تكشف ما وراء الحدث، وتحقيقات استقصائية، إضافة إلى صحافة البيانات والأعمال المرئية والمسموعة، وكذلك الإنتاجات الوثائقية. 

وللحديث أكثر عن تجربة نواة ومسيرته في تعزيز "إعلام المواطن"، تحدثت شبكة الصحفيين الدوليين إلى تامر مكي رئيس تحرير موقع نواة الإلكتروني. وقال: "إن أهداف "نواة" تتمثل في العمل على تحقيق مبادئ الحرية والديمقراطية وتعزيز أدوات الشفافية في المجتمع، من خلال اليقظة الصحفية المسلطة على أجهزة الحكم في السلطات الثلاث: التنفيذية، والقضائية، والتشريعية. و"نواة" موقع مستقل عن أي جمعية أو منظمة أو حكومة، ولا يتلقى أي دعم، ولا يُموِّله أي حزب أو سلطة سياسية"، ويوضح مكي: "رغم انخراطنا في ديناميكية المجتمع المدني، فنحن نبقى على مسافة ثابتة من المؤسسات والشركاء، لكون العمل الإعلامي يستوجب الاستقلالية التامة".

وتُوِّج "نواة" حديثًا بجائزة الصحافة الرقمية في تونس، وسبق أن حصد جائزة مراسلون بلا حدود لمستخدمي الإنترنت (فرنسا)، وجائزة الرقابة عن التعبير الحر، وجائزة EFF Pioneer (الولايات المتحدة الأمريكية) عام 2011، وفي 2012 تُوِّج الموقع بجائزة أكاديميا لحرية الإعلام التونسية، ثم بجائزة الاتحاد الوطني للصحفيين التونسيين عام 2015 كأفضل موقع تفاعلي.

ويتميز الموقع بعرض مواده بثلاث لغات: العربية، والإنجليزية، والفرنسية، إضافة إلى اختيار الجودة على حساب الكمية، ويعود السبب في ذلك إلى أن "العديد من مواقع الأخبار تلجأ إلى نشر الأخبار العاجلة أو المستهلكة دون تقديم قيمة مضافة مميزة من حيث التحليل والتحقيق"، كما بين مكي.

وما أبرز القضايا المعروضة في الموقع؟ يجيب مكي: "نسلط الضوء على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ووضع الحريات الفردية والجماعية، والمسائل البيئة والثقافية، والعديد من الموضوعات من زوايا نادرًا ما تناقشها وسائل الإعلام الرئيسة".

وكذلك يعد "نواة" بمنزلة مرجع صحفي للبحوث والأوراق الأكاديمية المتعلقة بالوضع السياسي والاقتصادي والحالة الثقافية والاجتماعية، وفي الوقت ذاته ينخرط في العديد من الشراكات مع العديد من المؤسسات الأجنبية والعربية سواء في لبنان ومصر وفرنسا وسوريا والأردن.

وكحال غالبية المواقع الإعلامية العاملة في المنطقة العربية، فإن مشكلة الحصول أو الوصول إلى مصادر المعلومات والوثائق العامة هي التحدي الأكبر الذي يواجه عمل "نواة" منذ انطلاقه، وذلك بسبب الوضع السياسي وطبيعة التعقيدات.

ويصف مكي علاقة "نواة" بالسلطة بـ"غير الجيدة"؛ وذلك "في ظل منع طواقم العمل من التصوير دون إجراء قضائي واستدعاء الممثل القانوني في بعض الأحيان، إلى جانب تهرب المسؤولين من التحدث لنواة".

رياض مكي أثناء عرض أحد أعمال نواةرياض مكي أثناء عرض أحد أعمال نواة

ويواجه القائمون على موقع نواة تحدي تحقيق توازن مادي على المدى البعيد والمتوسط، إضافة إلى الرغبة الدائمة في تعزيز الاحترافية والتجديد المستمر في أساليب العمل سواء تقنيًّا أو على المستوى التحريري وفريق العمل. ويشدد على أن المنطقة العربية ما زالت بحاجة ماسة إلى منصات ومواقع عربية تتبنى سياسة إعلام المواطن أو الرأي والرأي الآخر، دون أن يكون لها أي ارتباطات بمصالح سياسية أو لوبيات اقتصادية تؤثر مباشرة أو غير مباشرة في نزاهة الرسالة الإعلامية.

ويشير مكي في ختام حديثه إلى أن عناصر التميز في ظل التنافسية العالية بين المواقع الإعلامية تتمحور حول ثلاثة عناصر رئيسة: "الجودة، والتنوع، والحصرية".

وطرح "نواة" في خلال المدَّة الماضية العشرات من الأعمال الصحفية التي تناولت موضوعات مختلفة، فقدم تقريرًا موسَّعًا في زاوية "حقوق" تحت عنوان "الجيش التونسي يكافح الحرقة.. بأي ثمن؟"، وتقريرًا خاصًّا من مصر بعنوان "قبيلة العبابدة، عن الصحراء التي ضاقت بأهلها"، وفي زاوية الاقتصاد جاء موضوع "العلاقات الاقتصادية بين تونس والصين غزو تجاري بقناع الشراكة".