نصائح وتوجيهات لإعداد دراسة الجدوى لمشروع إعلامي

Feb 19, 2021 في المبادرات الاعلامية
صورة

بمجرّد ما أن تتبادر إلى الذهن فكرة تأسيس مشروع إعلامي جديد، تنبثق معه مجموعة من التساؤلات حول إمكانية نجاح هذا المشروع، وقدرته على الإستدامة، ومصادر تمويله وصلاحيته للجمهور والسوق المستهدفين. هذه الأسئلة وغيرها قد تصحبها تنبؤات باحتمالات نجاح أو فشل المشروع. أسئلة مشروعة وواقعية يمكن الإجابة عنها إذا ما تمّ التخطيط والتفكير الجيد للمشروع عبر مراحل علمية وتقنية تتلخص في ما يصطلح عليه في عالم الأعمال بدراسة جدوى المشروع.

فيما يلي تقدّم شبكة الصحفيين الدوليين مجموعة من النصائح والتوجيهات لإعداد دراسة جدوى لمشروع إعلامي، مع التعريف بالخطوات الأساسية لإعدادها.

يجب أن نعرف في البداية بأن دراسة الجدوى ليست شيئا واحدا، بل هي دراسات مجتمعة في ملف واحد وتمر من مراحل متعددة بهدف الوصول للنتيجة النهائية وهي إعداد دراسة متكاملة تحيط بجميع الجوانب المرغوب فيها، لدى لن نقدم قوالب جاهزة للتعديل عليها بل سنقدم لكم المنهجية لاتباعها لإعداد دراسة جدوى ترقى إلى تطلعاتكم.

دراسة العناصر التقنية للمشروع

يمكن البدء في دراسة جدوى المشروع الإعلامي بتحديد الجوانب التقنية للفكرة وذلك بغية التعرف على الإمكانيات التي نتوفر عليها و إلى ماذا سنحتاج للبدء في تنفيذ الفكرة، وعلى سبيل المثال لا الحصر قد يتبادر إلى الذهن فكرة مشروع إعلامي لإنتاج حلقات بودكاست أنذاك سنقوم بتقييم إمكانياتنا في مجال البودكاست من معدات الإنتاج والتسجيل والميكساج، والإمكانيات البشرية لتنفيذ الفكرة وكذلك الإمكانيات المتعلقة بالنشر والترويج للمحتوى.

لذلك فدراسة الجدوى من الجانب التقني ترتكز على تحليل العناصر الرئيسية للفكرة أو كما يصطلح عليه في مجال الأعمال (المنتج) ويمكن أن يكون في المجال الإعلامي محتوى أو خدمات أو إبتكار جديد وغيرهم، إذا في الدراسة التقنية يجب أن نحدد  فيها العناصر التالية:

1.       تعريف الفئات المستهدفة للمشروع

في مقالة سابقة لمجلة فوربس تم تحديد أولى الخطوات لإعداد دراسة جدوى لأي مشروع ريادي كيفما كان نوعه، في التعريف بالفئة المستهدفة من المشروع وبناء عليها يتم الإشتغال على الوسائل للوصول إليها وذلك عبر فهم اهتماماتهم وحاجاتهم لمعرفة ما يمكن تقديمه وتشمل هذه الخطوة الأساسية كذلك تجميع المعطيات  المتعلقة بالمعلومات السكانية والأعمار والجنس ومستوى التعليم والمعلومات المهنية وغيرها.

هذه الخطوة تنطبق أيضا على المشاريع الإعلامية لأنه من المهم جدا معرفة الجمهور المستهدف من مشروعنا لمواكبة ما نقدمه مع اهتماماتهم.

2.    تحديد المنتج أو الخدمة التي سيتم تقديمها في المشروع الإعلامي

تساعدنا هذه النقطة على تركيز مجهوداتنا لتطوير الفكرة ووصفها بشكل جيد لتصير واضحة بالشكل الكافي، وكذلك لتحديد الموارد والأدوات اللازمة لإخراجها للواقع بالشكل المناسب، ويمكن الاعتماد على أدوات العصف الذهني التي سنجد بعضا منها في هذه المقالة  لتسهيل تنفيذ هذه الخطوة.

3.       هل هذه الفكرة أصلية أم هناك أفكار مشابهة لها؟

وهنا لا نعني أنه يجب أن تكون أفكار مشاريعنا دائما جديدة ولم يسبق لها مثيل من قبل، بل يمكن تكرار الأفكار أو تطويرها، فقط يجب إجراء بحوث لمعرفة المشاريع المشابهة لمعرفة المنافسين وكذلك الإستفادة من التجارب السابقة ولما لا للتعاون كذلك. فمثلا في المجال الرقمي، هناك العشرات من مواقع التواصل الإجتماعي ولكن كل منصة تتميز عن الأخرى في بعض الجوانب والتخصصات وهذا هو ما يسمى بالجانب الإبتكاري في الفكرة.

4.       عناصر الابتكار في المشروع الذي نود تنفيده

إن إظهار عناصر الإبتكار في المشروع تعد خطوة مهمة في دراسة الجدوى، بحيث تساعد هذه الخطوة في التأكيد على قدرة المشروع على المنافسة وإمكانيات الإستدامة والتطوير المرتقب في دورة حياة المشروع،  خصوصا وأنه من المعروف أن أغلب المشاريع الإعلامية قد تصل إلى مراحل يكون فيها من الصعب الإستمرار في نفس نسق العطاء نظرا للمنافسة القوية في هذا المجال والنمو الذي يعرفه القطاع الإعلامي لدى سيكون من الجيد إبراز كيف سيتم التجاوب مع متغيرات السوق واحتياجات الجمهور المتغيرة بشكل دائم.

5.       تحديد نقاط القوة والضعف في فكرة المشروع

ويبتغى من هذه المرحلة بالذات التعرف على مكامن الخلل في الفكرة للبدء بشكل جيد لتحسين نقاط الضعف والإستثمار في نقاط القوة، ويمكن تحديدها عبر التقنية المعروفة بتحليل SWOT ولمن لم يسبق له إجراء هذا التحليل، يمكنه تعلم الطريق عبر متابعة هذا الشرح.

6.       تحديد الموارد المطلوبة لتنفيذ فكرة المشروع

كما ذكرنا في مقدمة المقال، فأي مشروع يحتاج لموارد لتنفيذه وتتنوع هذه ا الموارد بين ما هو بشري  ومالي وتقني ولوجستي، لذلك فوضع قائمة لاحتياجاتنا قد يسهل علينا إجراء هذه الخطوة وبالتالي تحديد ما نتوفر عليه وما نحتاجه لاستكمال مواردنا وكذلك قد تساعدنا القائمة في تحديد الطرق لاستقطاب الموارد المطلوبة، ونقدم لكم هنا وسيلة سهلة لإعداد قائمة الاحتياجات.

وإذا كان المشروع يحتاج لمستثمرين أو ممولين أو شركاء، فهذه الخطوة إذا ما تم تضمينها في دراسة الجدوى ستساهم في توضيح الرؤية سواء بالنسبة لحامل المشروع أو لمن يستهدفهم لتوفير الموارد التي يحتاجها المشروع ليكتمل تطبيقه.

 دراسة الجدوى المالية للمشروع

بعد الإنتهاء من دراسة الجوانب التقنية للمشروع  والتأكد من كون فكرة المشروع قابلة للتطبيق تقنيا، نصل لجزء لا يقل أهمية عن ذلك، وهو المتعلق بدراسة الجدوى المالية للمشروع، وذلك من أجل تقدير التكاليف والنموذج الاقتصادي للمشروع.

 ترتكز هذه المرحلة على تحديد مصادر الموارد المالية لتنفيذ المشروع مع تقسيمها على العناصر الأساسية للميزانية مثل التكاليف التشغيلية والأجور وتكاليف الترويج والإعلان.

كما ذكرنا في المثال الأول لتنفيذ مشروع إعلامي يتعلق بإنتاج  حلقات بودكاست يجب أن نفكر في العناصر الأساسية لتنفيذ المشروع تكاليف كمثال شراء معدات العمل كم ستكلف، وهل سيتم تنفيذ العمل من المنزل أو تجهيز استوديو، هنا ستتغير حتما التكاليف، كما يجب أن نفكر في عدد فريق العمل وكيف سيشتغلون هل بدوام كامل أو جزئي؟ كل هذه الأمور وغيرها تؤثر بشكل كبير على ميزانيتنا والتكاليف التي سنحتاجها لبدأ المشروع، ونفس الأمر ينطبق على كل أفكار المشاريع الإعلامية إذ يجب أن نفكر في العناصر التي سنحتاجها وتكاليفها.

 وتحدد لنا الدراسة المالية كذلك كيفية جني الأرباح والإستدامة المالية وتشمل كذلك هذه الدراسة عناصر  الصمود أمام متغيرات السوق والبدائل المتوفرة.

هناك العديد من الطرق للتفكير في كيفية إنجاز دراسة مالية لمشروع إعلامي والإستدامة المالية نضع بين أيديكم مجموعة من المقالات للتفكير في أمور أعمق بالنسبة لجني الأرباح عبر وسائل الإعلام:

مقالة من شبكة الصحافة الاستقصائية العالمية للتعرف على كيفية خلق قيمة مالية لوسائل الإعلام الجديدة عبر التأثير الإجتماعي.

مقالة من شبكة الصحفيين الدوليين بعنوان "من الألف إلى الياء.. كيف تحترف مهنة "كاتب محتوى" وتجني الأرباح؟"

مقالة أخرى من شبكة الصحفيين الدوليين بعنوان "في 5 خطوات.. كيف تكسب من تأسيس "موقع إلكتروني" مع أصدقائك؟"

أمور  لا يجب إغفالها في دراسة الجدوى

1.                           الجوانب القانونية لتنفيذ المشروع

يستحسن أيضا في إعداد دراسة جدوى مشروع إعلامي التفكير في الأمور القانونية لتنفيذ الفكرة مثل التراخيص اللازمة في البلد الذي سينفذ فيها المشروع. وهل لدينا الصفة القانونية لذلك، كمثال في المغرب هناك قوانين جديدة تمنع تأسيس مواقع إخبارية رقمية بدون التوفر على بطاقة صحفي أو شهادة من معاهد إعلامية معترف بها، ونفس الوضع قد ينطبق في بلدان أخرى، لدى فالبحث في الأمور القانونية في البداية مهم جدا لتنفيذ المشروع بدون الوقوع في عراقيل قد تضيع في كثير من الأحيان الكثير من المجهود والتكاليف المالية.

2.                           تقييم المخاطر

وبما أننا ذكرنا إمكانية تضبيع المجهود والتكاليف المالية في بعض الحالات التي لا يتم التخطيط لها بشكل جيد، فإننا سنذكركم في نهاية هذه المقالة التذكير إجراء تقييم للمخاطر Risk Assessment  المتعلقة بتنفيذ فكرة المشروع الإعلامي بحيث تقدم لكم هذا الشرح المفصل لكيفية إجراء هذا التقييم لمعرفة ما هي التحديات التي قد تصادف تنفيذ المشروع من أجل وضع الخطط المناسبة للتعامل معها.

الصورة المستخدمة تحمل رخصة الإستخدام المجاني على موقع Pexels