نصائح من صحفيّات على خط التغطية الحربية

بواسطةMaysa Shawwa
Mar 8, 2013 في Miscellaneous

تحمل الميكرفون وتحمل معه أنين شعب، تبقى صامدة تحت أصوات القصف وأصوات صمت الضمير الإنساني لتنقل الأحداث... تنقل صورة يد طفلة مقتولة تحت الأنقاض لتعود تلك اليد وتصفع وجوه رجالات الحرب، تبقى تلك الصفعة ماكثة على شكل كلمة "كفى" تُطبع على وجوههم. هذا التأثير بطلته المرأة الصحفيّة التي أثبتت نفسها في ميادين الحرب في تغطيتها الدقيقة والمحترفة. ألقى مؤتمر "نساء على خطوط المواجهة" الضوء على مراسلات الحروب والتي نظَمته مؤسسة مي شدياق معهد الإعلام. فقد تخلّل المؤتمر حلقة نقاش تحت عنوان "مراسلات الحروب: دروس من الميدان".

ضرورة التمتّع بلياقة بدنية جيدة

يعتقد البعض أن المرأة قد تكون معرَّضة لمخاطر أكثر في تغطية الأزمات والحروب، إلا أن هذا الأمر نفَته أروى دامون، مراسلة سي إن إن, موضّحة أن مراسلي ومراسلات الحروب يعيشون نفس التحدّيات. وتدحض أروى دامون الفكرة السائدة عن القدرة الجسدية الأضعف للنساء والتي قد تشكّل عائقًا أمام العمل الصحفي في البيئات الخطرة. فتقول أنها عندما كانت متواجدة في منطقة فيها مرتفعات في العراق بقيت صامدة دون أن تشرب الماء أكثر من 6 رجال في فريق العمل الذين لم يتمكّنوا من إكمال المسير. وتشير إلى أنه على صحفيي وصحفيّات الحروب أن يتمتعوا بلياقة جيدة للتمكّن من تحمّل المشقَة.

الاستعانة بالتدريبات المسبقة

بات معروفا أن الاغتصاب يستخدَم كأداة حرب حتى أصبحت المرأة في بعض الأحيان معرَّضة لخطورة أكثر من الجندي في النزاعات المسلّحة حسب مفوضية الأمم المتحدّة السامية لحقوق الإنسان. وهذا الأمر قد يُطال الصحافيات العاملات في تغطية الحروب والأزمات.

سونيا دريدي, مراسلة قناة فرانس 24, تتحدّث عن تعرَّضها للتحرّش الجنسي في مصر أثناء القيام بعملها قائلة: "كنت أعلم أن قضية التحرّش معروفة في مصر فالصدمة كانت أقل تأثيرًا عليّ." وهنا تكمن أهمية إدراك المخاطر التي قد يتعرّض لها الصحفي أو الصحفيّة في تغطية الأزمات والتحضير النفسي المسبَق لها. وتحَدّث طوني هاريس, مضيف برامج في قناة الجزيرة الإنجليزية, الذي كان يدير حلقة النقاش, عن فائدة حضور الورش التدريبية في العمل الصحفي في البيئات الخطرة لأنها تعطي الصحفيين والصحفيات الأدوات اللازمة لاستخدامها في التعامل مع مواقف عديدة قد يواجهونها في ساحة الحرب. وتشير أروى دامون أن التدريبات الطبية والإسعافات الأولية من أكثر التدريبات التي أفادتها.

العمل على تخطَي الحواجز الجندرية

ومن التحدّيات التي تتعرَّض لها الصحفيَة هي العوائق الجندرية، وتعلَق الصحفية رانيا أبو زيد من مجلة التايم بأن البعض قد يعمد إلى عدم التعاون لإرشاد الصحفيات إلى جبهة الاقتتال لأنهم يريدون حمايتنا، وهم يعتقدون خاصَة في العالم العربي أن المرأة لا تستطيع أن تكون في ميدان المعركة. وتشير إلى أنها عملت على تخطَي حاجز الجندر في تغطيتها لأحداث سوريا وتقول: "عندما بدأت أنزل إلى ساحة المعركة وأختلط مع المقاتلين المعارضين في سوريا, أصبحوا مع الوقت ينادونني بـ "خيٌو" أي أخي." وتشرح مراسلة الديلي تلغراف, روث شيرلوك, كيف عمدت إلى التخلَص من النظرة التمييزية لها في منطقة محافِظة في ليبيا حيث اختلاط الرجال بالنساء غير مألوف. فعندما رفض رجل عن العمل معها لكونها امرأة طلبت منه أن يعاملها كأي رجل, "قلت له: تظاهر بأنك متواجد مع رجل.اعتبرني رجلاً."

يعتبر عنصر العاطفة ولو بشكل نمطي العنصر الأبرز في "طبيعة " المرأة والذي قد يؤثر على عمل الصحفيّة في تغطية الحروب. ولكن ترى أروى دامون أن العاطفة قد تؤثر على عمل الصحفي كذلك فالطبيعة البشرية واحدة. وتوضَح أهمية فصل عنصر العاطفة عن ما يجري حول الصحفيين والصحفيّات من أحداث والتركيزعلى القصة.

وتقول رانيا أبوزيد: "أحاول أن أذكَّر الأشخاص الذين أقابلهم أنني أنقل قصتهم لملايين القراء لأن بانفعالهم الشديد قد يقولون أشياء غير دقيقة تشمل تضخيمًا للأحداث."