نصائح للصحفيين أثناء اجراء المقابلات مع متهمين أو ضحايا

بواسطةحيدر إنذار
Jul 2, 2018 في صحافة أساسية

يقع الصحفيون حول العالم في أخطاء مهنية وقانونية وإنسانية في بعض الاحيان جراء السير وراء شغفهم الصحفي أو للحصول على نسب عالية من المشاهدة لبرامج تلفزيونية أو تقارير صحافية يعدونها، تتضمن اجراء مقابلات مع متهمين أو ضحايا بدون النظر والتدقيق بأخلاقيات المهنة، والآثار السلبية على الضحايا أو المتهمين وذويهم عند اجراء المقابلات الصحفية معهم، وانتشرت بكثرة البرامج التلفزيونية التي تعرض متهمين أو مجرمين في الشرق الأوسط وتحديدا في العراق وسوريا واظهارهم في برامج تلفزيونية أو في وكالات أنباء عالمية وعربية، وهم يدلون باعترافات نزعت منهم بالقوة تحت تأثير التعذيب بحسب تقارير حقوقية لمنظمة هيومن رايتس ووتش، وتظهر جليا وجوههم وأسماؤهم بصورة واضحة بدون اخفائها، أو اجراء مقابلات مع نساء تعرضنَّ لعنف أسرى أو لاغتصاب دون إخفاء اسمائهن ووجوههن.

سنورد في هذا المقال بعض النصائح والارشادات للصحفيين لتجنب الوقوع في أخطاء مهنية اثناء اجراء المقابلات الصحفية.

هذه بعض النصائح لتجنب الوقوع في الانتهاك:

  1. عدم اظهار أسماء ووجوه الضحايا

اذا كان لابد من اجراء مقابلة مباشرة مع ضحية عنف مجتمعي أو حاولت اللقاء بمتهم لا يزال التحقيق جاريا معه أو حتى اذا تمت ادانه في قضية معينة، فعليك الإلتزام بالقواعد المهنية أثناء اجراء المقابلة وهي عدم اظهار ملامح وجه الضحية أو المتهم بصورة واضحة، أو استخدم الخطة البديلة اذا استلزم الأمر بأن تكون أنت أمام عدسة الكاميرا والضحية يدير ظهره لها، إلا اذا وافق على اجراء المقابلة بكامل ارادته وإظهار هويته الحقيقة للرأي العام، وهذا يحدث في الغالب بعد خروجه من المعتقل اذا كان سجينا وحين يريد الادلاء عن حقائق تعرضه لتعذيب اثناء الاعتقال، وحرية اجرائه للمقابلة اثناء تواجده في المعتقل ضعيفة جدا.

  1. استخدام برامج لتشويش صوت أو صورة الضحايا

هنالك الكثير من البرامج التي تستطيع من خلالها أن تخفي ملامح الضحايا أو المتهمين والتشويش على أصواتهم، فإن كان اللقاء مصورا (صورة فوتوغرافية) فبرامج عديدة تخفيها منها Photoshop واذا كان اللقاء فيديو فيمكنك استخدام برنامج  Premiere  لإخفاء ملامح وجوههم وغيره من برامج المونتاج، ولتشويش بصمة الصوت استخدم  ADOBE AUDITION CC ، وعليك استخدام الرموز او الأسماء المستعارة أو الأحرف الأولى من أسماء الضحايا أو المتهمين بدلا من ذكر اسمائهم الصريحة وكشف هويتهم للرأي العام وتعرضهم أو تعرض ذويهم لمخاطر الانتقام أو الانتقاص منهم مجتمعيا.

  1. لا تجبرهم على اللقاء

كثيرًا ما يتعرض الضحايا والمتهمون بجرائم جنائية أو إرهابية في الدول العربية وتحديدا في العراق من ضغط واجبار على اجراء المقابلات مع وسائل إعلام محلية في الغالب وأحيانا اجنبية، فعليك أن تحذر من هذا الفعل كونه ينقص من مصداقية المقابلة وانتهاك لمبادئ اخلاقيات المهنة، حاول أن تنفرد بالأشخاص الذين تحاول اجراء مقابلة معهم واطرح عليهم السؤال بعيدا عن المسؤول الأمني وحارس السجن فيما إذا كانوا مجبرين على اجراء المقابلة أم بكامل ارادتهم.

  1. لا تجري المقابلة داخل السجن بحضور رجال أمن

احرص أن يكون اللقاء من دون وجود الضابط المسؤول عن السجن أو أحد الحراس، أو حاول بطريقة ما ان تقنعهم يبتعدوا قليلا لكي يأخذ السجين حريته في الإجابة على الأسئلة، ولا تدع مسؤولا امنيًا يطرح الأسئلة بدلا عنك، أو يتدخل بالإجابة.

  • هذه عينة من اجراء مقابلة مع متهمة بقتل زوجها ، لبرنامج ( خط أحمر ) يقوم أحد عناصر الأمن بطرح الأسئلة بدلا عن الصحفي في احدى القنوات العراقية المحلية، وغيرها الكثير من النماذج المماثلة.
  1.  خذ موافقة بإمضاء أولياء الأطفال قبل المقابلة

المؤسسات الدولية مثل وكالة فرانس برس، رويترز، cnn، AP، BBC، وغيرها من المؤسسات الصحفية الرصينة، ومن خلال عملي في احدى هذه المؤسسات الصحفية العريقة، كانوا يؤكدون في كل مرة اعمل فيها على قصة صحفية، تتضمن اجراء مقابلة مع أطفال ضحايا العنف الاسري أو الإرهاب، أن اجلب امضاء خطيًا من ذوي الطفل أو الاحداث غير البالغين لكيلا نقع في مساءلة قانونية، فاحرص ان تأخذ امضاء من ذويهم قبل بدء اجراء المقابلة لتكون بموقف سليم قانونيا.

  1. لغة الجسد

بدلا من التركيز على وجوه الضحايا والمتهمين أثناء اللقاء وإظهار ملامحهم، حاول أن تركز عدسة الكامرة على ردود افعالهم من خلال لغة الجسد، مثل حركة أصابع اليد وتشابك الايدي والجلسة المضطربة وغيرها من حركات الجسد التي تعطي أكثر اثارة للمشاهد اذا استطاع المصور المرافق لك ان يبرزها من خلال خبرته بالتعامل مع حركة الجسد لتكون بديلا عن صورهم وإظهار هويتهم الحقيقية.

  1.  الاطلاع على القوانين الدولية التي تخص أسرى الحرب اثناء النزاعات المسلحة

هنالك معاهدات دولية معنية بأسرى الحرب وفي وقت النزاعات المسلحة عليك ان تطلع عليها كصحفي لتحصن نفسك قانونيا، هذه نماذج قوانين وتستطيع ان تطلع على الكثير غيرها في نفس الموقع:

  • ختاما اطلع على هذا التقرير الذي أعدته هيومن رايتس ووتش عن

(كيف يمكن للصحفيين أن يعرضوا المشتبه في انتمائهم إلى "داعش" للانتهاكات)

الصورة لسجين في معتقل الديوانية من تصوير حيدر انذار