نصائح كاتبة قصص إنسانية: تحرّروا من الأسئلة الستة وفعّلوا حواسكم

بواسطة عبدالرحمن محمود
Dec 11, 2018 في أساسيات الصحافة
خلال ورشة تدريب

تختلف آليات كتابة القصة الصحفية الإنسانية عن كيفية إنتاج بقية الفنون الصحفية المعتادة، فالقصة الصحفية بمنزلة صورة يرسمها القلم لأبعاد ما وراء الحدث، فتنقل عقل القارئ إلى حيث وقع الخبر من خلال اعتمادها على مهارات كاتبها الأدائية أو التعبيرية وحواسّه الخلقية.

ويتحرر الصحفي في أثناء كتابة القصة الصحفية الإنسانية من قيود الإجابة عن الأسئلة الستة (ماذا؟ ومن؟ ومتى؟ وأين؟ وكيف؟ ولماذا؟) في المقدمة، بل يوزّعها بين مجريات الأحداث حيث تقتضي الضرورة أن يجيب.

وفي حديثها لشبكة الصحفيّين الدوليّين، ذكرت الصحفية آلاء أبو عيشة، الحاصلة على جائزة الصحافة العربية من فئة الشباب لعام 2016، والمدربة في مجال فنون الكتابة الصحفية، أن القصة الصحفية الإنسانية تتميز عن القصة الأدبية بأنها نمط عمل صحفي يجمع بين الإخباري والإبداعي (إخباري في قالب إبداعي).

ومن أجل الوصول إلى قصة صحفية إنسانية مميزة، يجب أن تكون القصة المنوي الكتابة عنها واقعية مبنية على حدث حقيقي وبطل موجود، تُبنى وفق قوانين الإعلام بعيدًا عن المبالغة وإضافة الأحداث لخلق الحبكة.

وبحسب أبو عيشة فالقصة الإنسانية توظف الأسلوب الأدبي في عرض تفاصيلها وتعتمد على المعلومات المدعمة بالبيانات، بما يعني أن مصادر القصة الصحفية أساسية، والأخرى -أي القصة الأدبية- تستغني عن المصادر الحقيقية إن كانت من نسج خيال الكاتب.

ويمكن الحصول على أفكار لقصص صحفية إنسانية من مصادر متعددة، منها:

- الأخبار والوقائع اليومية على اختلافها، مثلًا: وفاة مريض بظروف غامضة.

- أحداث وقرارات مؤثرة، مثلًا: تداعيات أزمة الكهرباء، وارتفاع أسعار الدولار.

- أحاديث السيارة والطريق وملتقيات الشباب، إلخ.

ولا نستطيع أن نتحدث عن مدة زمنية محددة لكتابة القصة، كما تقول أبو عيشة مضيفةً: "هذا لو كنا نتحدث عن عملية الصياغة فحسب، بعيدًا عمّا يتطلبه الإعداد لها من مقابلات ورصد لمحيط المكان والزمان والظروف".

وتضيف أبو عيشة: "بعض القصص تتشعب أحداثها، فتضطر إلى الحديث عن قتيل في المقدمة، لتعرف قاتله في الخاتمة، أو لو كانت مثلًا قصة نجاح وتحدٍّ للظروف فإن صاحبها بالتأكيد مرّ بالكثير من المراحل بدءًا بالطفولة، فالمراهقة، ثم العمل لتأمين مصاريف الجامعة، حتى وصل إلى ما هو عليه".

وبناء على ما سبق ذكره، قد تأخذ عملية الربط بين الأحداث من الصحفي مدةً أطول ضمانًا للوصول إلى التتابع الزمني المنطقي المطلوب خلال عرض القصة، على عكس القصة التي تستند إلى حدثٍ واحد أو تتركز على رسالةٍ واحدة يود الصحفي توجيهها للقارئ.

مثلًا: قصة عن خبير دولي كان يرتدي في صغره بنطالًا مرقّعًا مرّ بظروف معيشة قاسية في سنوات حياته الأولى، تأخذ بكل تأكيد مدةً أطول بكثير من كتابة قصة عن خريجة جامعية اقتحمت عالم الرجال وافتتحت منجرة.

وأن تكون كاتبًا جيدًا للقصة الصحفية، فهذا يحتاج منك أن تكون ذا حس صحفي، بمعنى أن الصحفي هو الأنف المرهف الذي يشم الأخبار عن بُعد، ويتوقع حدوث الخبر قبل وقوعه، وعنده أحداث الحاضر هي مؤشرات للمستقبل.

وكذلك على كاتب القصة -وفق ما تؤكد أبو عيشة- أن يمتلك الفضول دائمًا لمعرفة أكثر ممّا يُقال له، وأن يكون سريع البديهة، وقادرًا على ربط الأحداث وترتيبها في عقله خلال مدّة الاستماع والمقابلة، ولا يترك علامة استفهام واحدةٍ للقارئ خلال الحبكة.

وتابعت: "يجب أن يتمتع كاتب القصة الصحفية بالمرونة واللباقة، والقدرة على التأقلم مع الظروف المحيطة بأبطال قصصه الإنسانية حتى يحصل على التفاصيل التي يريدها، وكذلك أن يكون قادرًا على ارتياد المجتمعات وبناء العلاقات، ولديه الاستعداد للمغامرة مع جنود، أو مع مدمني مخدرات..".

ولكتابة قصة صحفية مميزة، تقدم أبو عيشة أربع نصائح؛ أولاها: إتقان فن المعايشة، وتعني أنه لا يمكنك كتابة قصة سمعتها من صديق، عندما تستمع إلى القصة في أرضها ومن شهودٍ عليها أو معايشين لها يصبح لنبرة الصوت حساب، لدمعات العجائز حساب، ناهيك عن أن ذلك يقلل نسبة الخطأ في نقل المعلومة ويزيد من مصداقية كاتب القصة.

والنصيحة الثانية تتعلق بضرورة إضفاء الحيوية على موضوع القصة الإنسانية؛ من خلال سحب خيال القارئ إلى حيث الحدث عبر وصف: المكان، والزمان، والأشخاص.

أما الثالثة فمرتبطة بخاصية الشمولية والتكامل، فكاتب القصة الصحفية يجب ألّا يترك للقارئ فرصةً كي يضع علامة استفهامٍ واحدة حول نقصٍ أو تضاربٍ في معلومات القصة المطروحة.

وتشدد أبو عيشة في النصيحة الرابعة والأخيرة على ضرورة أن تتمتع القصة بكمٍّ كافٍ من المعلوماتية، بمعنى أن القصة الصحفية وسيلة لنقل معلومات جديدة حول حدث ما، فلا يجب الاعتماد في أثناء كتابتها على اللغة الأدبية أو الإفراط فيها على حساب المعلومة، مع استخدام اللغة البسيطة ذات المفردات الواضحة والمشوقة.

أخيرًا، يمكنكم قراءة مجموعة من قصص آلاء أبو عيشة هنا

اقرأ أيضًا على شبكة الصحفيين الدوليّين: تكتيكات مهمة في مجال كتابة القصص الصحفية