من تجربة الاستفتاء العام لاستقلال إسكتلندا: خطوات إرشادية في تغطية الانتخابات

بواسطةAsmaa Kandil
Oct 1, 2014 في أساسيات الصحافة

 

تتعدّد مصادر حصول الناخبين على المعلومات أثناء سير العملية الانتخابية، وفي ظل هذه الوفرة المعلوماتية التي تقدمها لنا وسائل الإعلام التقليدية والحديثة، يجب على الإعلاميين تحرّي الدقة والموضوعية أثناء تغطية الانتخابات ويمكننا الاستفادة من تجربة "الشعب الإسكتلاندي" الذي أدلى بصوته في الاستفتاء على استقلال إسكتلاندا عن المملكة المتحدة لتكون تجربته مثالاً لنا لتعلم طرق جديدة في تغطية الانتخابات.

تقدّم شبكة الصحفيين الدوليين الدروس المستفادة من الاستفتاء التاريخي على استقلال إسكتلاندا، فقد قرر الإسكتلنديون البقاء داخل الاتحاد البريطاني بعد أن رفضوا بشكل قاطع الاستقلال، مما يعني استمرار وحدتهما التي تعود لأكثر من 300 عام. فهل لعبت وسائل الإعلام دوراً في انتصار الحملة الرافضة للانفصال؟

يكمن السر في التغطية الناجحة للانتخابات عبر تمكين الجمهور من المشاركة الكاملة في الانتخابات، ونقل الحقائق للجماهير من خلال التزام الإعلاميين بالمعايير المهنية أثناء تغطياتهم الصحفية. تمكّن الصحفيون من توسيع معارفهم بطرق التغطية السليمة للانتخابات من خلال الاطلاع على الأدلة الإرشادية والتقارير المنشورة حول تغطية الانتخابات في المواقع الإلكترونية التي تتمتع بمصداقية كبيرة نظراً لقدرتها على نقل الوقائع وعدم تحيّزها لأي طرف من أطراف العملية الانتخابية.

الدروس المستفادة من تغطية الانتخابات في إسكتلاندا

-إعطاء الحرية للناخبين لإبداء آرائهم ونقلها بأمانة وعدم تصنيف وجهات نظرهم وفقاً للظروف السياسية السائدة في البلاد. على سبيل المثال "من اختار الوحدة في إسكتلاندا لم يتهم بالعمالة للمملكة المتحدة، ومن اختار الاستقلال لم يتهم بالخروج عن التاج البريطاني".

-يجب ألا يقتصر عمل الصحفيين على رصد آراء جمهور النخبة من الفنانين والمثقفين والسياسيين فقط، بل يجب عليهم أيضاً معرفة آراء الشباب المؤيدين والمعارضين للاستفتاء على الاستقلال، حيث أنه لأول مرة في تاريخ بريطانيا شارك في الاستفتاء من يبلغون 16 عاماً.

-رصد مشاعر الفرح والحزن للشعب الإسكتلندي، وقامت وسائل الإعلام بالتركيز على مبدأ أنه "مهما كانت النتائج، سيتعانق الطرفان ويتبادلان التهاني، ويتمنى كل منهما التوفيق للآخر، حيث أشارت الملكة اليزابيث إلى أن "الإسكتلنديون سيتوحدون بروح من الاحترام المتبادل"، وذلك وفق التقرير المنشور في موقع بي بي سي، كما قال "أليكس ساموند" الوزير الأول في إسكتلاندا: "خسرنا الاستفتاء، لكن لا يزال في استطاعتنا طرح المبادرة السياسية والأهم أن إسكتلندا لا تزال فائزاً حقيقياً."

-تعلم كيفية تدبير الإدارة الانتخابية في مختلف مراحل العملية الانتخابية، منذ فترة تثقيف الناخبين التي تسبق الحملة، وخلال الحملة ذاتها إلى يوم التصويت وفرز الأصوات وإعلان النتائج.

-توظيف كافة أشكال التغطية التحريرية، مثل المواد الخبرية ومقالات الرأي التي ينتجها الطاقم التحريري داخل غرف الأخبار، وتسهيل عمل المحررين الذين يقومون بالتغطية المباشرة للانتخابات، كما إجراء المناظرات والمقابلات مع المرشحين والتي تزداد شيوعاً عند تغطية الانتخابات.

-أن يهتم الصحفيون بنشر نتائج استطلاعات الرأي من المراكز البحثية الموثوقة أو المؤسسات المعنية بذلك أو الاستطلاعات التي تجريها الصحف التي تتمتع بمصداقية لدى القراء، حيث يفاجىء الجمهور بكم هائل من نتائج استطلاعات الرأي والتي لا يعلم مدى مصداقيتها من عدمه. على سبيل المثال، رحبت حملة "نعم إسكتلندا" بنتائج استطلاعات التصويت، وقالت أنها "مشجعة جدا".

-تثقيف الناخبين: من خلال  تثقيف الناخبين حول كيفية ممارسة حقوقهم الديمقراطية، وتزويدهم بالمعلومات الأساسية حول كيفية التصويت وهدفه وأسماء المرشحين، كذلك من خلال تقديم تقارير مستمرة عن وضع الحملة الانتخابية، أو "ماذا يعني استقلال إسكتلاندا في الأمم المتحدة".

-تطوير استراتيجيات اتصالية خاصة لوصول الرسائل إلى الجمهور"من خلال رصد ردود الأفعال حول نتائج الاستفتاء، مثل ارتفاع الجنيه الإسترليني في الأسواق الآسيوية عقب نتائج الاستفتاء. بالإضافة إلى الاهتمام بمعرفة آراء المواطنين البسطاء، فقد تم إجراء حوار مع "ديفيد فايف" سائق أجرة يعيش في "بيريك" وسكان هذه البلدة لا يحق لهم التصويت لأن مدينتهم لا تقع داخل الحدود الإسكتلندية. ولكن الإسكتلنديون الذين يعيشون في "بيريك" يحق لهم الإدلاء بأصواتهم.

-توفير المجال للأحزاب السياسية لنقل رسائلها إلى الناخبين وللنقاش مع بعضها البعض، وتقديم تقاير لتبسيط المعلومات للجمهور حول مبررات كل من فريق المؤيدين والمعارضين لتكون بمنتهى الشفافية والأمانة لكي يساعد الصحفيون الجمهور في الاختيار الصحيح. ومن التقارير التي تشكّل مثالاً جيداً حول ذلك هو "مفاتيح فهم الاستفتاء الشعبي في إسكتلندا" الذي نُشر في موقع فرانس 24.

 

 

الالتزام بالمعايير المهنية أثناء تغطية الانتخابات

 

من الأدلة الإرشادية المفيدة التي تسلط الضوء على التغطية المهنية للانتخابات: "دليل الصحفي للتغطية المهنية للانتخابات البرلمانية الصادر عام 2011"،  فقد أشار الدليل إلى أنه يجب أن تلتزم التغطية الصحفية النزيهة للانتخابات بالمعايير والضوابط المهنية والأخلاقية، وأهمها التوازن، عدم التحيز والدقة وأخلاقيات التعامل مع المصادر واحترام خصوصية المرشحين وحق الرد والتصحيح وعدم الخلط بين الإعلان والتغطية الصحفية للانتخابات ومراعاة أخلاقيات نشر الصور.

نفصّل بعضها هنا:

-"التوازن": إتاحة الفرصة لجميع الأحزاب والمرشحين لعرض برامجهم من خلال المساحة العادلة والتوقيتات المناسبة لنشر المعلومات عن الحزب والمرشح دون تمييز في مساحات النشر، كما يجب طرح وجهات النظر للجمهور بشكل متوازن.

-"عدم التحيز": عدم التحيز يعني عدم خلط الخبر بالرأي لمصلحة أي طرف، فالخبر هو المعلومات والحقائق، كما أنّ عدم التحيز يعني عدم تحريف الخبر بالحذف أو الإضافة لمصلحة أي طرف، أمّا الرأي فمكانه الأعمدة والمقالات.

-"الدقة": تعني الدقة تنسيق عناوين الأخبار مع تفاصيل الخبر، وهي توجب عدم الاختصار المخلّ للمعلومات الواردة بالخبر بما يفقده عناصره الأساسية، مع التأكد من صحة الأسماء والألقاب والتواريخ.

-"أخلاقيات التعامل مع المصادر": يحظر على الصحفي المشارك في تغطية الانتخابات تلقي أية هدايا أو مكاسب أو مزايا معنوية أو مالية من المرشحين، ويجب عليه أن لا يسلّم أي مواد غير منشورة للمصدر.

-"أخلاقيات نشر الصور": تقضي أخلاقيات المهنة بعدم إعادة تحرير الصورة من خلال برامج الحاسب الآلي بإضافة تفاصيل أو حذف بعضها على نحو يسيئ  بالمعنى الكامن في الصورة.

الصورة الأولى والثانية تحملان رخصة المشاع الإبداعي على موقع فليكر، بواسطة تومي غاكينوان و غلين أدني على التوالي.