من الهزة الأرضية التي ضربت نيبال: دروس ونصائح في التغطية الصحفية

بواسطةمروة العقاد
May 7, 2015 في موضوعات متخصصة

في أعقاب الهزة الأرضية الأعنف في السنوات الماضية، والتي ضربت دولة نيبال، الواقعة جنوب شرق آسيا، بتاريخ 25 نيسان/ إبريل الماضي، وصل عدد الضحايا إلى ما يقارب 7.5 آلاف شخصاً.

وفي ظل تداول بعض الصور المزيّفة بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعية ونسبها إلى هذه الكارثة الإنسانية، خصّصت هيئة الإذاعة البريطانية BBC مادة على موقعها الإلكتروني تُظهر فيها أصل صورة انتشرت بشكل هائل على مواقع التواصل الاجتماعي وتحديداً فيس بوك وتويتر تحت عنوان "طفل يعانق أخته عقب الهزة الأرضية في نيبال"، ليظهر أن هذه الصورة التُقطت عام 2007 في فيتنام.

على أثر الكارثة التي حلّت بنيبال قام موقع "مركز دارت"، وهو موقع موجّه للصحفيين، بتقديم مجموعة من النصائح والمصادر لتغطية الكوارث الإنسانية والطبيعية ومعرفة الطرق الأفضل للتعامل معها ومع الصدمات التي تتبعها. ننصحكم بالاطلاع عليها كاملة، هنا. وها هي بعض المقتطفات من نصائح اخترناها لكم:

1-وضع خطة مسبقة

التفكير بطريقة تغطية الأحداث حال وقوعها أمر غير مجدٍ وقد يفوّت على المؤسسة الإعلامية الكثير من الأخبار الهامة، لذا، لا بد لها من التفكير مسبقاً بالكيفية الأنسب للتعامل مع الأحداث المفاجئة، على رأسها الكوارث الطبيعية، والسؤال عن مدى كفاية وجهوزية إمكانياتها لتغطية هكذا أحداث.

2-دعم الفريق الصحفي

اعتماد فكرة العمل الجماعي وتوجيه الدعم اللازم من داخل المؤسسة للطاقم الصحفي الذي سيقوم بتغطية الكارثة، يعدّ من أنجح الطرق التي يجب أن ينتهجها المسؤولون في المؤسسات الإعلامية للخروج بإنتاج صحفي مميّز يتزامن مع الحفاظ على تماسك الفريق. وهنا نصائح تساعد على ذلك:

قبل بدء المهمة

1-الجلوس مع الفريق الصحفي ورسم صورة مسبقة له لما قد يواجهه خلال تغطيته للكارثة، إعلامه بالمخاطر الجسدية والنفسية التي سيتعرض لها، وإرشاده إلى كيفية التعامل معها، مع ضرورة إخباره بما ستقدمه له مؤسسته من دعم خلال ذلك.

2-إظهار التقدير والإمتنان للصحفيين الذين سيغطّون الكارثة، هذا سيدعمهم ويساعدهم على المضيّ قدماً.

3-إيجاد طرق اتصال دائمة بالصحفي للاطمئنان عليه وإشعاره بالأمان على الرغم من ظروف التغطية الصعبة

-خلال المهمة

1-التشجيع الدائم والحث على الاستمرار في العمل، فالأشخاص بشكل عام يصبحون أكثر هشاشة وضعفاً في الصدمات، وتصبح الحاجة إلى دعمهم أكثر أهمية من أي وقت سابق.

2-إيصال رسالة إلى الفريق الصحفي مفادها "لا بأس لو شعرت بالوهن، لا بأس لو أخبرتنا عن مشاعر الخوف والضعف التي تعتريك، فأنت إنسان في نهاية المطاف".

3-الاستمرار بالتذكير بضرورة اعتناء الفريق الصحفي بنفسه، وبحاجته إلى النوم الجيد والأكل وممارسة الرياضة إن استطاع والترفيه للحفاظ على توازنه خلال تغطية الأحداث.

4-توفير كل ما يحتاجه الفريق الصحفي في أرض الحدث، فأي نقص قد يزيد من توتره ويقلّل من إنتاجيته. ننصحكم أيضاً بالاطلاع على نصائح للمحررين والمدراء لمزيد من المعلومات.

-بعد إنجاز المهمة

اشكر فريقك الصحفي على أداء مهمته، بالغ بشكره، أظهر له تقديرك واحترامك، سراً وعلانية، فذلك سيحثّه على مزيد من الإنتاجية. يمكنكم قراءة دليل حول مساعدة المراسلين والمحررين على تغطية الأحداث العنيفة والمؤسفة مع الحرص على حماية أنفسهم والضحايا على حدٍ سواء.

3-الخروج بقصة مؤثرة

إتقان الصحفي لأخلاقيات التعامل مع الضحية، حتى يخرج في نهاية المطاف بقصة مؤثرة وصادقة دون التعدي على حق أحدهم. من الأخلاقيات التي يجب صونها بالتعاطي مع الضحية:

- احترامها وحفظ كرامتها

- تقبّل رفضها عدم الحديث، ولكن عدم سدّ الباب نهائياً، بل إعطائها وسيلة اتصال في حال غيّرت رأيها، وفي معظم الأحيان ستغيّر رأيها وتعود للبوح بقصتها.

- التعامل معها كحالة منفصلة ومهمة، وعدم اعتبارها رقماً.

- عدم التسرّع بالنشر، والتأكد من كل معلومة تم الحصول عليها من الضحية، حتى لا يتم وضعها أو وضعك بموقف محرج.

- عدم التركيز على الموت وكيفية حدوثه بقدر التركيز على حياة الضحايا قبل موتهم أو قبل أن يحلّ بمنطقتهم الدمار.

- تجنّب إعادة نشر صور الدمار أو الأموات في الذكرى السنوية للكارثة أو الموت، بل التركيز على التحسينات التي تمّت في الأماكن المنكوبة، وكذلك نشر لمحات من حياة من قضوا في تلك الكارثة.

4-إحترام حجم المعاناة

في الوقت الذي ستتابع فيه معظم الوسائل الإعلامية تطور الأحداث بشكل عام وستتعامل مع الضحايا كأرقام، ركّز جهدك على الأفراد، ولاحق حكاياتهم الصغيرة لتخلق منها قصة كبيرة من شأنها أن تؤثّر في القرّاء وتُظهر الجوانب المخفية من الحدث، لكن، وخلال ذلك، تذكّر ما يلي:

- لا بأس لو تأخرت عن موعد تسليم مادتك إن كانت الضحية سبباً في ذلك، فالحصول على مادة جيدة يتطلّب منك الصبر على الضحية التي تعيش حالة مأساوية وتحتاج لأجواء آمنة حتى تشعر بالراحة وتتحدث.

- عبّر لضحيتك عن حزنك لما جرى معه/ها، ولكن، إيّاك وأن تقول للضحية عبارات مثل "إنّي أشعر بمصابك" فهذا سيشعر الأخير بمبالغتك وبعدم صدقك.

- لا تبدأ بأسئلة صعبة ومعقدة، بل اسأل ببساطة عمّا حدث واستمع، حينها ستحصل على كل الإجابات.

- تجنّب بعد انقضاء الكارثة إعادة نشر صور الضحايا، فهذا قد يزعج أهلهم أو يؤثر سلباً عليهم.

- مهما كانت السرعة مهمة في عملك الصحفي، عليك أن تتوخّى الحذر قبل النشر، والتحقق، ثم التحقق لتتجنب أي خطأ قد يؤثر سلباً على الضحية.

لقراءة النصائح والإرشادات الكاملة، انقر هنا.

تحمل الصورة رخصة النطاق العام على ويكيميديا، بواسطة Hilmi Hacaloğlu.