منتدى الإسكندرية للإعلام: تحدّيات صعبة يخوضها الإعلام المحلي في المحافظات المصرية

بواسطةMohamed Abdelfattah
May 22, 2013 في موضوعات متخصصة

تتواجد معظم المحطّات التلفزيونيّة والصحف والإذاعات المؤثّرة داخل العاصمة المصرية القاهرة، مما جعل المشهد الإعلامي في مصر يعاني من مركزية متشدّدة. فأغلب وسائل الإعلام هذه قلّما توجّه تركيزها وتغطيتها صوب المجتمعات المحليّة والمحافظات البعيدة عن العاصمة.

من هنا جاءت فكرة عقد "منتدى الإسكندرية للإعلام" في محاولة للتشبيك بين كافة الصحفيين والإعلاميين والمؤسسات المهتمة بزيادة الوعي بقضية الإعلام المحليّ. كما سعى المنتدى إلى خلق حالة من الحوار والنقاش حول التحدّيات التي تمنع وجود مبادرات إعلامية محليّة ناجحة ومستدامة في نفس الوقت. تمّ تنظيم المنتدى من قِبل مؤسسة الإسكندرية للتنمية الثقافية بالتعاون مع المعهد السويدي في الإسكندرية.

حضرت شبكة الصحفيين الدوليين إحدى جلسات المنتدى والتي ناقشت التحدّيات التي يواجهها الإعلام المحلي. شارك في هذه الجلسة عبد الحكيم الأسواني نائب رئيس تحرير المصري اليوم ومدير قسم المحافظات بالجريدة وحسام عبد القادر مؤسس موقع أمواج الإخباري السكندري وسليمان قناوي رئيس تحرير أخبار اليوم.

تناولت الجلسة خبرات المشاركين المختلفة في إنشاء وإدارة وسائل إعلامية محلية والتحدّيات التي واجهت هؤلاء.

إسكندرية اليوم: قصة صحيفة استمرت لسنة

كانت "إسكندرية اليوم" بمثابة الإصدار المحلي الذي خصّصته جريدة المصري اليوم الذائعة الصيت لمدينة الإسكندرية. يقول عبد الحكيم الأسواني مدير قسم المحافظات في المصري اليوم أن معدلات توزيع جريدة المصري اليوم في الإسكندرية قبل صدور "إسكندرية اليوم" قد وصلت إلى حوالي 35000 نسخة. إلا أن معدلات التوزيع ارتفعت بعد صدورها بمقدار 7000 نسخة. وحقق آخر عدد من اسكندرية اليوم حوالي 85000 نسخة. تجدر الإشارة أن "إسكندرية اليوم" - التي أُطلقت كملحق يتبع الجريدة الأم - صدرت بثماني صفحات فقط يساهم في محتواها 20 صحفياً شاباً.

يقول الأسواني أنه كان على مؤسسة المصري اليومي وفريق إدارتها التحريري أن يتجاوز مفاهيم مغلوطة لطالما منعت أصوات المجتمعات المحلية من الظهور في الصّحف الوطنية. "في المصري اليوم قضينا على نظرة الصحافة الوطنية للصحافة المحلية" يقول الأسواني. "في البداية كنا نعمل على إصدار خمس صفحات تحمل عنوانًا وهو "أخبار الوطن". كانت المعايير الأساسية لعرض الخبر هي تطابق هذا الأخير مع المعايير التحريرية والمؤسستية للصحيفة بصرف النظر عن المكان الذي أتى منه الخبر."

تحدٍ آخر تخوضه صناعة الصحف والمنشورات بشكل عام متعلّق بالورق المستخدم في طباعة الجرائد. حيث أن أغلب الأوراق المستخدمة مستوردة، بالتالي تخضع لسعر صرف الجنيه مقابل الدولار والذي يتغيّر وفقاً للوضع الاقتصادي العام في مصر.

حاولت "إسكندرية اليوم" أن تتناول في فترة عمرها القصيرة هموم وقضايا المواطن السكندري. إلا أن الوضع السياسي العام والصعوبات الاقتصادية اللاّحقة أدّت إلى التوقف عن إصدارها. إلا أن الأسواني يقول أنهم بصدد إصدارها مرة أخرى قريباً بالإضافة إلى إصدار طبعات خاصة بالصعيد والقنال وسيناء.

موقع أمواج الإخباري: ارتباط المبادرات المحليّة بالمؤسّسات الإعلامية الكبرى

كان حسام عبد القادر أحد المشاركين في نفس الجلسة التي تناولت تحدّيات الإعلام المحلي. أصدر عبد القادر موقع أمواج الإخباري السكندري والذي يهتم بتغطية الشأن المحلي في المدينة.

يرى عبد القادر أن تجارب الصحف المحلية في الإسكندرية لطالما كانت تخضع لظروف مُؤسّسها، والذي عادة ما يكون فرداً تدفعه الحماسة لأن ينشىء صحيفة خاصة بالمدينة الأهم في مصر بعد القاهرة. إلا أن ارتباط الصحيفة بفرد واحد أدى إلى اختفاء عدد منها إن كان بسبب العثرات الماديّة أو بسبب الوفاة.

يؤمن عبد القادر أنه "يجب على الصحافة المحليّة في مصر أن تتصدَّى لظاهرة إيقاف النشر بسبب وفاة الشخص المسؤول أو تعثّره في إكمال المسيرة عبر تفعيل ارتباطها بالمؤسسات الكبرى التي تملك الكوادر اللاّزمة، إذ أن هذه الأخيرة قادرة على المثابرة والمكافحة في وجه الصعواب والتحدّيات الإعلامية." من ناحية أخرى يعترف عبد القادر بقدرة الوضع الاقتصادي العام على فتك المبادرات الإعلامية المحلية، "فتردّي الأوضاع الماديّة ونقص الموارد صعبّت آداء المهمّة، بالإضافة إلى الحالة الانتقالية والصعوبات المادية التي تمر بها الصحف عامةً."

أخبار اليوم: تحديد الاحتياجات أهم متطلبات النجاح

روى سليمان قناوي رئيس تحرير أخبار اليوم في مداخلته عن قصة صدور عدد من الصحف المحليّة التي خصّصتها مؤسسة أخبار اليوم لبعض المحافظات كمحافظة البحر الأحمر.

بحسب قناوي بدأ التفكير "بإنشاء الجريدة في تموز/ يوليو 2009 وذلك بالتعاون مع محافظ البحر الأحمر في حينها اللواء ماجد القبيسي. نزلنا في جولة استكشافية لتحديد احتياجات القارىء، وما لبث أن اكتشفنا أنّ هذه المحافظة هي من أكبر محافظات مصر جغرافياً، التقينا وقتها بكل الناس، وتعرّفنا على أهلها المنتمين إلى قبيلتين هما العبابدة والبشايرة."

انتشرت جريدة أخبار البحر الأحمر في البداية بين الأوساط السياحية والعاملين بها. حيث احتوت الجريدة على 3 صفحات باللغات الروسية والألمانية والإيطالية. إلاّ أنها كباقي التجارب الأخرى أغلقت أبوابها في كانون الثاني/ يناير 2011.

يرجع قناوي فشل الجريدة لتراجع معدلات السياحة في مصر إبان ثورة يناير في 2011. علماً أنه أعلن أن "أخبار اليوم" بصدد إصدار صحف خاصّة لمنطقة الصعيد في الفترة القادمة بعد افتتاح مطبعة في سوهاج.

في المجمل تتلخّص التحدّيات التي تواجه الصحافة المحليّة، فتمنعها من الانطلاق، بالمعوّقات الاقتصادية وعدم وقوف مؤسسات كبرى وراءها، بالإضافة إلى غياب المهارات والتدريبات والضعف في ثَقل القدرات المحلّية في المناطق البعيدة عن العاصمة، مما أدّى إلى تفاقم هذه الأزمة، أضف إلى ذلك عدم وعي عدد من المؤسسات الوطنية بأهمية الإعلام المحلي.

الصورة لأبانوب عماد.