مبادرة المجتمع العلمي المغربي.. من صفحة فيسبوك إلى مشروع عِلمي رائد

بواسطةإسماعيل عزام
May 4, 2016 في موضوعات متخصصة

شهد الانترنت في المغرب عدة مبادرات لنشر محتوى إخباري قوي، وعلاوة على الصحف الإلكترونية والمواقع الإخبارية العامة التي يصل عددها إلى المئات، إختار شباب مغاربة الإتجاه نحو زوايا محددة بتخصصات قليلًا ما نراها حتى في الإعلام المطبوع، ومن ذلك المواقع العلمية المتخصصة التي تتابع جديد العلوم أولًا بأول.

وفي هذا الإطار، تندرج مبادرة المجتمع العلمي المغربي التي انطلقت عام 2012 من خلال صفحة على فيس بوك لم يتجاوز متابعوها بضع عشرات، بعد ذلك تعززت الصفحة بموقع إلكتروني يتم تحديثه كل يوم عبر طاقم شاب يبحث عن جديد الأخبار العلمية وينشر المعلومات الصحيحة ويحرّر تقارير حول ظواهر علمية تفيد القارئ العربي، فضلًا عن تطبيق للموقع على منصة الأندرويد.. كل هذا تحت شعار "المعرفة العلمية للجميع".

ويقول الدكتور سعيد بوزكراوي، مدير هذه المبادرة لشبكة الصحفيين الدوليين، إن النقلة النوعية للمشروع كانت في بدايات عام 2013، عندما تشكّلت نواة فريق عمل الموقع، متحدثًا عن أن هيئة التحرير تكوّنت من شباب من داخل المغرب وخارجه، بالتزامن مع فريق دعم جيد يسهر على التصميم الفني للإنتاجات والتتبع التقني للعمل.

ويتابع بوزكراوي حول تسلسل العمل في المبادرة، أن مارس/ آذار 2013 شهد إطلاق مجلة إلكترونية داخل المبادرة حملت اسم "المغرب العلمي"، تصدر مؤقتًا مرة كل ثلاثة أشهر، ضمت في ثناياها مقتطفات من جديد العلوم بلمسة فنية متميزة، وهي متاحة مجاناً للتحميل، ثم تلاها شق خاص بالأطفال أطلق عليه اسم براعم العلوم.

ولم تقف مبادرة المجتمع العلمي المغربي عند النشر الإلكتروني، بل وصلت إلى تنظيم أنشطة في الميدان بغرض تقريب العلوم للجمهور والتفاعل معه بشكل مباشر. يحيلنا بوزكراوي هنا على صيف عام 2014 عندما نظم فريق المبادرة الملتقى الدولي الأوّل للعلوم المبسطة في مدينة أكادير بجنوب المغرب، وبعده أوّل مخيم للعلوم بمدينة سلا القريبة من العاصمة الرباط، ثم تنظيم مجموعة من الندوات التي أطرها خبراء في ميادين مختلفة من العلوم.

كذلك نظمت المبادرة عام 2015 سباق "نحو الفضاء" التي توّج من خلالها عدد من الشباب المغاربة برحلة إلى مخيم الفضاء بهانتسفيل بألاباما الأمريكية، كما نظمت في صيف السنة نفسها، قافلة العلوم ببرنامج تفاعلي جابت مجموعة من المدن المغربية، وستعلن قريبًا عن الفائزين في النسخة الأولى من مسابقة جوائز المغرب العلمي التي تهدف حسب إعلانها إلى تشجيع الباحثين الشباب على التعريف بإنتاجاتهم العلمية وتحفيز الطلاب على الاهتمام بالعلوم.

بهذا العمل الدؤوب الذي يسهر عليه اليوم حوالي مئة فرد، استطاعت مبادرة المجتمع العلمي المغربي أن تضع بصمتها في البحث العلمي المغربي بصفة خاصة والعربي بصفة عامة، إذ تعدّ اليوم من بين أهم المشاريع العلمية في العالم العربي، والمشروع العلمي الوحيد في المغرب الذي يعمل بكل هذا الزخم.

ومن أهم التحديات التي تواجه فريق المبادرة، هو التحقق من مصداقية كل المعلومات والأخبار التي تنشرها على مختلف منصاتها، ويؤكد الدكتور بوزكراوي أن عملية التدقيق العلمي تحتّم العمل بفِرق فرعية متخصّصة تتكوّن من أعضاء من ذوي الاختصاص في ميادينهم، وأغلبهم أساتذة وطلبة باحثون، كل واحد يدقق في المادة القريبة من ميدانه، وهو ما يمنع نشر أخبار بدون مصداقية أو معلومات يتبيّن عند مراجعتها أنها غير دقيقة.

ويزداد هذا التحدي ضراوةً بسبب انتشار الإشاعة العلمية في المواقع الإخبارية وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يقوم الكثير من المحرّرين بنشر أخبار دون مصداقية ويعمد العديد من مستخدمي فيس بوك مثلًا إلى مشاركة منشورات تحمل معلومات مضللة، وحول هذه الإشكالية يعلّق بوزكراوي أن "المتلقي عادة ما يأخذ الأخبار التي يصادفها كمعطيات حقيقية ولا يكلّف نفسه عناء التحقق منها أو حتى الشك فيها، لذلك تحاول المبادرة نشر ثقافة وضع المراجع والمصادر لكل معلومة علمية لأجل ترسيخ ثقافة التساؤل والشك والرجوع للمتخصيين عندما يستدعي الأمر ذلك".

ومن ثمرات وجود مثل هذه المبادرات أنها تتيح للصحفيين العمل على تقارير علمية انطلاقًا من معطيات مؤكدة نشرها المختصون، خاصةً على ضوء قلّة الصحافة العلمية المتخصّصة في الوطن العربي بسبب ضعف الإقبال على المحتوى العلمي وغياب تخصصات للتكوين في الصحافة العلمية بمعاهد ومدارس الصحافة.

ووفق ما يؤكده بوزكراوي، فالمبادرة تعمل حالياً على إعداد نماذج للشراكات التي تنوي إقامتها مع مؤسسات خارجية، ومنها المؤسسات الإعلامية، فكل "ما يحترم خطنا التحريري ويتقاطع مع رسالة مبادرتنا، سيسعدنا أن نبادر إليه، وسنكون سعداء بالتواصل مع كل الصحفيين الراغبين في التعاون معنا" يقول بوزكراوي.

أخذت الصورة من الموقع بعد أخذ الإذن.