مبادرات لمواجهة الأخبار الكاذبة على مواقع التواصل الإجتماعي

بواسطةرياض شعباني
Jun 12 في التحقق من المعلومات
اخبار مزيفة

زادت في الآونة الأخيرة المبادرات الإعلامية الهادفة إلى مكافحة الأخبار المفبركة والتضليل، لا سيما بعدما أصبحت وسائل إعلامية عدّة تعتمد على وسائل التواصل الإجتماعي، وتعيد نشر الأخبار باعتبارها مصدرًا ومن دون التأكد من صحتها، ما يرتّب مسؤولية على الصحفي بشكل خاص، فهو الذي يجب أن يتقصّى عن مصدر الخبر، وهوية الناشر، وحسابه إن كان يعود لشخص حقيقي وموثوق أم أنّه وهمي.

غرف أخبار للتحري عن المعلومات الكاذبة

في حديث لشبكة الصحفيين الدوليين، أشار الدكتور عمار سفيان وهو مدير قسم الصحافة بمعهد الصحافة وعلوم الإخبار بتونس، إلى أنّ عددًا من المؤسسات الإعلامية تقع بشكل يومي في فخ الأخبار الكاذبة، وذلك لأسباب مرتبطة أولا بالتطور السريع لتكنولوجيات الإعلام والاتصال وسرعة تدفق المعلومات خاصة عبر وسائل الإعلام الجديدة، وكذلك التنافس بين المؤسسات الإعلامية على السبق الصحفي ما يوقع الكثير منها ومن الصحفيين في الفخ، إلى جانب غياب مبادرات جادة كالمنصات أو المواقع متخصصة للتحري من صدقية المعلومات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.

 ولتجنب ذلك يضيف الدكتور سفيان عمار، لجأت الكثير من المؤسسات الإعلامية في تونس إلى انشاء غرف أخبار مشكلة من صحفيين وخبراء في أمن المعلومات تتكفل بمهمة التحري عن مصداقية الأخبار.

صفحات  فايسبوك للتحقق من مصداقية الأخبار

في سياق متصل، برزت مؤخرًا العديد من المبادرات خصوصًا على موقع فايسبوك لمحاربة الأخبار الزائفة، ومن بين المبادرات برزت في الجزائر تجربة حديثة لمجموعة من الشباب قاموا بإنشاء صفحة أطلق عليها اسم FAKE NEWS DZ، وفي حوار مع شبكة الصحفيين الدوليين أشاروا إلى أن مبادرتهم في البداية كانت تنحصر فقط في كشف الإشاعات والأخبار الكاذبة بالتعليق على المنشورات التي تروج لها على صفحات فايسبوك، بعدها قاموا بفتح هذه الصفحة التي يتم من خلالها نشر الأخبار الزائفة الأكثر انتشارا وتداولا على مواقع التواصل الاجتماعي وتكذيبها بتقديم أدلة.

خطوات بسيطة لكشف الأخبار الزائفة

تعتمد طريقة عمل الفريق على تصفح الصفحات الأكثر شعبية والمواقع الإخبارية، وعلى تبليغات المشتركين في صفحتهم، بعدها تأتي مرحلة التأكد من الأخبار الأكثر تداولا، وذلك يكون من خلال التحقق من المصدر ودرجة مصداقيته، ومعرفة ما اذا كان الخبر قد تم تفنيده من جهة ما، إلى جانب فحص الصور المرافقة للخبر باستعمال برامج مثلGoogle image ، Fotoforensics.Com، Tineye أو بالبحث في Youtube عندما يتعلق الأمر بالفيديو، وأحيانا الاتصال بالجهة المعنية بالخبر للتحقق من صحته.

     ويسهر الفريق على احترام قواعد معينة، مثل عدم نشر الشائعات التي لم تعرف انتشارا واسعا، كما لا ينشر التكذيب الذي لا يتوفر على دليل، ويسعى الفريق مستقبلا إلى فتح موقع الكتروني متخصص في محاربة الأخبار الكاذبة.

حلول تقنية لتقفي أثر الأخبار الزائفة

الظاهرة في ازدهار مستمر، وللحد من انعكاساتها يرى الدكتور عمار سفيان أن على كل الأطراف المتداخلة في العمل الصحفي من معاهد تكوين وصحفيين والمشرفين على المؤسسات الإعلامية والنقابات التمثيلية للمهنة والهيئات المنظمة لقطاع الإعلام أن تقدم حلولا ملموسة بهدف تقديم أخبار تحترم المقاييس المهنية.

احذر من الحسابات الوهمية

تقع المسؤولية الأكبر على عاتق الصحفي الذي عليه قبل نقل أي خبر متداول على مواقع التواصل الاجتماعي  طرح بعض التساؤلات، أولها مرتبطة بهوية ناشر الخبر، فكثيرا ما نتابع أخبار لا ندري هل هي صحيحة أم مزيفة، ولا حتى هوية ناشرها، هل حسابه وهمي أم حقيقي، هنا ينصح الخبير يزيد سليماني مختص في الجرائم الإلكترونية و أمن المعلومات الصحفيين بالتدقيق في هوية صاحب الحساب، وللتفريق بين الحساب الوهمي والحقيقي يمكن أن ننتبه إلى تاريخ إنشائه، غالبا الحسابات الوهمية تكون جديدة و لا تنشر باستمرار، حساباتها تحتوي على صور فقط والأسماء تكون مستعارة مركبة من اسمين (لا لقب)، يرفض أصحابها التواصل بالصوت ولا تفصح عن اسم مدينة الإقامة.

التحري عن مصدر المعلومة

بعد التأكد من هوية صاحب الحساب أو الصفحة وتحديدها، على الصحفي أن يحدد حجم القيمة الإعلامية لهذه الأخبار، هل هي مهمة لدرجة تستحق أن يتحقق منها، بعدها يجب التحري عن المصدر الذي قدم هذا المحتوى، هل هو معروف واضح الهوية، هل هو من الصحفيين المواطنين أو الناشطين المعروفين؟ هل سبق وأن قدم أخبارا موثوقة؟ هل المعلومات الواردة يمكن التحقق منها من مصادر اخرى مختلفة؟ هل يوجد تناقض بين المضمون والمعلومات أو الصورة المرافقة له؟

 كما يجب الابتعاد عن المضامين المنشورة في حسابات أو صفحات مجهولة، أما إذا كان الحساب معروف الهوية حاول أن تتصل بصاحبه، تتبع المسار الزمني للموضوع وتطور مضمونه على الشبكة وصولا إلى أول مصدر قام بنشره، أي مضمون لا يحوز على أدلة قاطعة على مصداقيته يجب تجنب نشره.

تطبيقات ومواقع للتحقق من صحة الصور والفيديوهات

قد تكون الأسئلة  والخطوات سالفة الذكر غير كافية للحصول على أدلة عن صحة المعلومة، هنا ينصح الخبير يزيد سليماني الصحفيين بالاعتماد على تقنيات التحليل للتأكد من صحة الخبر، خصوصا ما تعلق بالصور والفيديوهات.

الصورة كمادة إعلامية

من السهل جدا استغلال الصور للتضليل بتعديلها وجعلها متناسقة مع مضمون الخبر، ما يعطي الانطباع بأن هذا الخبر صحيح، هنا يمكن استعمال بعض محركات البحث للتأكد من مصدرها وناشرها الأصلي، يعتبر Tineye.com  محرك بحث جيد للتحقق من مصادر الصور إضافة إلى محركات أخرى، Google ، Yandex، Bing .

ويضيف الخبير يزيد سليماني أن الصورة تحمل بين طياتها مصدرها، أو ما يسمى Metadata/EXIF، هذه المعلومات تشمل اسم الجهاز وتاريخ وتوقيت التقاط الصورة ومكان التقاطها إذا كان الجهاز ملتقط الصورة يحتوي على خاصية GPS وكانت مفعلة.

الفيديو المزيف، كيف نكتشفه؟

يعتبر الفيديو الأكثر سهولة للتلاعب بمحتواه، والأكثر تعقيدا من حيث العمل على تحليله بغرض إثبات صدق محتواه من كذبه، وعلى الصحفي هنا اتباع بعد الخطوات:

  1. البحث عن مصدره، هل تم نشره من قبل ومن طرف من؟
  2. التحري حول ناشر الفيديو، هل هو جديد، سبق له النشر أم لا، البلد الأصلي لصاحب الفيديو؟
  3. هل هناك تناسق بين مضمون الفيديو والعنوان؟
  4. هل يمكن التواصل مع ناشر الفيديو هاتفيا؟
  5. مكان تصوير الفيديو يعطينا معلومات إضافية عن المادة الإعلامية.
  6. البحث بدقة عن أسماء أو صور للشوارع.
  7. يمكن أخد صورة من الفيديو باستعمال تقنية Screenshot ونقوم بالبحث عنها في محركات البحث، الصورة قد تعطينا معلومات اضافية مفيدة حول الفيديو.
  8. استعمال خدمة خرائط غوغل و Google earthلتحديد المواقع أو الأماكن التي تضمنها الفيديو محل التحليل.

الصورة الرئيسية من من صفحة Fakenewsdz.