كيف يمكن استخدام البيانات في الصحافة الاستقصائية؟

بواسطةعلي الإبراهيم
Oct 24, 2020 في الصحافة الاستقصائية
صورة للبيانات

باتت البيانات تأخذ حيزاً كبيراً في مجال الصحافة الاستقصائية، ويرجع الفضل في ذلك إلى الحجم الهائل من البيانات الرقمية المتاحة حاليًّا عبر الإنترنت بالإضافة إلى توفر البرمجيات التي يمكن استخدامها لتحليل وعرض كم كثيف من البيانات في أشكال وتصميمات جذابة.

وتعتبر البيانات المادة الخام التي تعتمد عليها جميع البحوث والدراسات، ووسيلة هامة للتعبير الكمي والنوعي عن الظواهر والمشاكل المطروحة، والركيزة الأساسية التي تبنى عليها الحلول المقترحة وتستند عليها القرارات والإجراءات المتخذة.

يقدم كتاب تاريخ مختصر: خمسون عامًا من الصحافة والبيانات تاريخًا عظيمًا لـصحافة البيانات من خلال تناول مصادر المجال، بدءًا من استخدام الحواسب الأولية الكبيرة التي كانت تُستخدم في الستينيات، مرورًا بالصحافة المدعومة بالحاسب في التسعينيات، وصولًا إلى الطفرة الحالية التي تشهدها صحافة البيانات، والذي كتبه براند هيوستن، مؤسس مشارك في الشبكة العالمية للصحافة الاستقصائية ومؤلف دليل عملي: الصحافة المدعومة بالحاسب.

وتعرف صحافة البيانات بأنها إعداد القصص الصحفية عن طريق توظيف مجموعات كبيرة من البيانات باستخدام أدوات البحث والترميز والإحصاءات والرسوم البيانية، لاستخراج المعلومات والأرقام من بين طيات قواعد البيانات المختلفة. أي أنها تحوًل كمًا كبيرًا من المعلومات التي لا تكون واضحة إلى قصص صحفية سهلة الفهم لدى القارئ، من خلال قائمة على الأساليب التي  تساعد الصحفيين على تقديم القصة الصحفية في أفضل صورة ممكنة عبر مجموعة من الممارسات تُوظف قواعد البيانات والأدوات التحليلية لكتابة القصة الصحفية بشكل أفضل.

وقدمت كارلين ڤِلمز التي أسست داتا كامب دليل سريع في صحافة البيانات الذي صدر عام 2016 بعنوان ثماني خطوات لتكون صحفي بيانات: دليل كامل من الأدوات والمصادر والنصائح، والتي من خلالها يمكن أن تساعد الصحفيين في الوصول إلى كمية البيانات الهائلة المتاحة عبر الإنترنت بسهولة واستخدامها في عملهم.

ويؤكد عمرو العراقي مؤسس شبكة صحفيي البيانات العرب في مقابلة مع شبكة الصحفيين الدوليين أن الفضل في تزايد القصص الصحفية المدفوعة بالبيانات يعود إلى تزايد حجم البيانات الرقمية المتاحة حاليًّا بالإضافة إلى تطور البرمجيات التي يمكن استخدامها لتحليل وعرض كم كثيف من البيانات في أشكال وتصميمات جذابة ومفيدة، كما أن تدفق البيانات والأرقام من خلال مصادر متعددة ونشرها سريعًا عبر وسائل ومنصات مختلفة، أصبحت الحاجة إلى أن يكون الصحفي قادرًا على الوصول إلى البيانات وتصفية هذا التدفق المستمر وتحليله أكثر أهمية من نشر البيانات كما هي.

ويقدم الدليل الإرشادي والذي يحمل أفضل ممارسات صحافة البيانات والصادر عام 2018 من إنتاج صندوق استثمار التطوير الإعلامي وتأليف "كوانج كينج كويك سِر"، طرق لكيفية الاستعانة بفرق البيانات وتكوينها، إضافة لأدوات صحافة البيانات وتقنياتها وعرضها.

أساليب وطرق الحصول على البيانات

وحول طرق حصول الصحفيين على البيانات يؤكد مدير فريق البيانات في الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية، سراج أن منها ما يتم بطريقة مباشرة من خلال المشاهدات التي يقوم برصدها الصحفي في عمله الميداني، أو عن طريق استطلاعات الرأي والمقابلات الشخصية. كما يمكن الحصول على البيانات من خلال البيانات المنشورة عبر الإنترنت من المنظمات والمؤسسات الدولية والمحلية والتي يحتاج إليها الصحفي لإثبات فرضية تقوم عليها قصته الصحفية.

وحول التعامل مع البيانات يضيف عمرو العراقي أن كل طريقة من هذه الطرق يتطلب مهارات مختلفة، حيث أن المهارات المطلوبة في عملية البحث عن البيانات على شبكة الإنترنت تختلف كليًّا عن مهارات الجمع المباشر للبيانات، بالرغم من أن الطريقتين قد تقودان الصحفي إلى نفس البيانات.

نصائح لاستخدام صحافة البيانات

وقدم العراقي عددًا من النصائح للصحفيين حول استخدام البيانات في الصحافة الاستقصائية، حيث يؤكد أن أفضل نصيحة لمعالجة الأرقام هو التعامل معها كقطع المكعبات المبعثرة على أنها شيء للاستكشاف، فجمع قطع المكعبات المتشابهة في اللون وترتيبها بصورة عمودية ومقارنة كل عمود بالآخر يعطي صورة أوضح من وضعها المبعثر، حيث يمكننا اكتشاف أي لون أكثر من الآخر، ويمثل الطريقة في ترتيب الأرقام ووضعها في صورة قابلة للقراءة يكشف عن معناها الحقيقي وقدر ما تحمله من معلومات.

ويضيف أن الخطأ الشائع الذي يقع فيه البعض دائمًا هو الاكتفاء بالبيانات التي تم الوصول إليها من البحث الأولي من دون البحث للكشف عن المغزى الحقيقي لها، فمن الممكن أن تعطي الأرقام رسالة خاطئة إذا اكتفينا بسردها دون تحليل أو مقارنة، فالأرقام في مجملها تبدو كبيرة ولكن بالنظر إلى كل عنصر على حدة فالأمر سيختلف.

وبالرغم من التطور الكبير والانتشار الواسع الذي عرفته صحافة البيانات في السنوات الأخيرة في الساحة العالمية والعربية، يظل هذا النوع يواجه صعوبات وعوائق كغيره من الأنواع الصحفية.

وحول العوائق والصعوبات التي تواجه صحافة البيانات واستخدامها في الصحافة الاستقصائية، يعتبر عدد من الصحفيين العاملين في مجال صحافة البيانات أن المشكلة هي عدم إتاحة البيانات في منطقتنا العربية بشكل مبسط كما تفعل معظم الدول الحديثة حاليا حيث توجد العديد من البوابات المخصصة لنشر البيانات الخام فى جميع المجالات وتكون جاهزة للاستخدام المباشر كجزء من مقومات الشفافية والحكم الرشيد، وهو مفهوم ما يزال غائبا عن الواقع العربي بشكله العام.

محركات البحث للعثور على البيانات

ورغم أن شبكة الإنترنت ملأى بالبيانات، لكن العثور عليها يتطلب مهارات استخدام محرك البحث، حيث يمكن للصحفي البحث عن مصطلح مع إضافة كلمة "بيانات" فقط، أو استخدام محرك بحث أكاديمي متخصص مثل Google Scholar .

وتتيح ميزة البحث المتقدم بموقع جوجل خاصية تضييق نتائج بحثك عن طريق اختيار امتداد النطاق، مما يساعدك في البحث عن البيانات الأكاديمية أو الحكومية، أو اختيار صيغة الملف -مثل ملفات برنامج Excel التي تتضمن جداول الأرقام أو الإحصاءات- على الأرجح. غالبًا ما يتم تحميل الجداول والرسومات كصور، لذلك ينبغي أن يشمل تنقيبك عن البيانات موقعي Flickr وGoogle Images.

ويمكن للصحفيين استرداد بيانات تم حذفها من شبكة الإنترنت، بعد أن تم "تخزينها مؤقتًا" أو حفظها كـلقطات شاشة عبر موقع Internet Archive، وخاصية Wayback Machine، في استرجاع الملفات القديمة أو عناوين المواقع المعطّلة.

يمكن لمواقع التواصل الاجتماعي أيضًا أن تكون مصدرًا للبيانات. حيث تتيح لك أدوات مثل SocialMention، إجراء عمليات البحث بالاسم، والموضوع، والوقت، والتوزيع الجغرافي. وعند معالجة البيانات يمكنك استخدامها في جدول بيانات، مثل الجداول المستخدمة في برنامج Excel أو موقع Google Drive.

وقدمت دراسة من مختبر أخبار غوغل بالتعاون مع بوليسيفيز نظرة ثاقبة عن حالة صحافة البيانات وتستكشف التحديات التي يواجهها العاملون في هذا المجال. ومن بين النتائج الرئيسية للدراسة:

- يستخدم 42 في المئة من الصحفيين البيانات لإخبار القصص بانتظام (مرتين أو أكثر في الأسبوع).

51 في المئة من جميع المؤسسات الإخبارية في الولايات المتحدة وأوروبا لديها الآن صحفي مخصص للبيانات - وهذا يرتفع إلى 60 في المئة للمنصات الرقمية فقط.

-يستخدم 33 في المئة من الصحفيين بيانات عن القصص السياسية، يليها 28 في المئة للقصص المالية و25 في المئة لقصص التحقيقات.

ونظرت الدراسة أيضا في التحديات التي يواجهها صحفيو البيانات. من بين الأكثر انتشارا:

-رأى 53٪ من العينة أن صحافة البيانات هي مهارة متخصصة تتطلب تدريبا مكثفا وليس من السهل التقاطها.

الصورة من كتاب بعنوان أفضل ممارسات صحافة البيانات، دليل صادر عام 2018 من إنتاج صندوق استثمار التطوير الإعلامي وتأليف كوانج كينج كويك سِر.