كيف يغطي الإعلام السويدي الصراع في اليمن؟

بواسطةNareen Shammo
Jan 14, 2019 في موضوعات متخصصة
اليمن

وصفت بعض وسائل الإعلام السويدية الوضع الإنساني إبان الحرب في اليمن، عبر استخدام عبارات قريبة من تلك المنشورة في تقارير للأمم المتحدة، مثل "حرب بالوكالة على الأرض"، "صراع متصاعد في صورة حرب أهلية دامية خلفت كارثة انسانية يتضرع خلالها ما يصل الى 14 مليون يمني جوعًا حتى الموت".

وقد أدّت التقارير الإعلاميّة إلى استضافة السويد لمفاوضات السلام على طاولة جمعت طرفي الصراع، كيف غطى الاعلام الدولي والسويدي تحديدًا تلك المفاوضات، وهل لعب دوره في كسر حاجز الصمت عما يعانيه اليمنيون؟ ما المسؤولية التي يتحملها الاعلام الدولي؟ وهل ادى واجبه في تغطية ما يجري كما يجب ام العكس؟ ستجدون اجابات عن هذه الأسئلة وأكثر في هذا المقال من شبكة الصحفيين الدوليين الذي يتضمن تجربة وآراء صحفيين محترفين على الجانب الدولي والمحلي السويدي.

ماجدا جاد الصحفية السويدية الدولية تعمل لدى جريدة اكسبريسن السويدية، حصلت في اغسطس ٢٠١٨ على جائزة ولقب اشجع صحفية في السويد تكريمًا لجهودها في نقل الأحداث من مناطق الصراع والكوارث في العالم. 

حوّلت ماجدا  حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي فايسبوك وتويتر وانستغرام لمنصة اخبار نشطة تنقل من خلالها المعلومات والقصص بدقة وحرفية لمتابعيها الذين يشاركون منشوراتها بالالاف احياناً. سافرت العام الماضي الى اليمن وبقيت ٣ اسابيع، دخلت مناطق ساخنة والقت الضوء على حياة اليمنيين في طرفي الصراع.

ترى جاد أنّ التنقل من بين الصعوبات الأكبر التي يواجهها الصحفيون غير المحليين وايجاد شريك محلي محايد هو تحدّ كبير يجب التخطيط له قبل السفر الى اليمن " ليس من السهل الاعلان عن هويتك الصحفية وانت تتنقل، فيمكن لأي مجموعة قبلية او مسلحة ان تغتالك بمجرد الشك فيك، كما يعد الحصول على المعلومة الدقيقة والمرافق المحلي الحيادي من التحديات الاساسية".

ودعت ماجدا جاد الإعلام العالمي في أكثر من تغريدة ومنشور الى تغطية جدية للقضية اليمنية، تتحدث كثيراً عن مسؤولية الإعلام مستطردة أنّ "نشر المعلومة وابداء الرأي بدلا عن الصمت واجب حقيقي لكل المؤسسات الاعلامية".

وتبيّن جاد ان للصحفيين حق المشاركة بآرائهم ومواقفهم من الجانب الإنساني، وتعتبر أنّ هذا الأمر لا يشكل خطراً على مهنيتهم.

ويخالفها الرأي الصحفي اندرس بلانك من جريدة باروميتر المحلية في مقاطعة سمولاند بالقول "إنّ الاخلاقيات والقواعد الصحفية تملي على الصحفيين بإبقاء ارائهم الشخصية بعيداً عما ينقلونه من احداث". ويكمل موضحاً "ان طُلب من الصحفي ابداء رأيه فمن الواجب ان يكون محايداً وموضوعياً دائماً".

ويأتي بلانك ليشاركها بالرأي حول تغطية الاعلام السويدي لحرب اليمن "انها تغطية ضعيفة وفقيرة وليست بالمستوى المطلوب وبفضل محادثات السلام التي جرت على ارض السويد اخذت القضية اليمنية فرصة بسيطة في الاعلام السويدي وتحديداً نشرات الأخبار اليومية للقناة الأولى العامة  وراديو السويد العام".

التقت جاد بالعديد من ضحايا الحرب ومخلفاته، استعرضت قصة طفلة في الحادية عشر من العمر، هي الناجية الوحيدة في العائلة، كانت تحت رعاية منظمة أطباء بلا حدود وتعاني من صدمة نفسية. تعتقد جاد بأنه ليس من السهل الفصل بين المشاعر والواجب الصحفي. فكل صحفي يغطي مناطق الصراع والكوارث يعود وتلاحقه قصص لا يمكن نسيانها بمجرد الخروج من حدود البلد " فاطمة 3 سنوات بوزن 5,8 كيلو حياتها ستنتهي قبل ان تبدأ، نوال ذات الـ12 عام المستلقية على سرير في مستشفى الحديدة وجسدها ممتلئ بالشظايا ويغطي عينيها الشاش المتعفن، وعلي البالغ 40 عاماً فقد جزءه السفلي اثر انفجار في سوق شعبي، إضافةً الى ضحايا آخرين لا يمكن التوقف عن التفكير بمصيرهم"، كما أكدت على اهمية عدم اهمال الجانب الإنساني، قائلةً: "انقل حال اليمنيين، كي لا يقول لي أحد ما بأنه لا يعرف الوضع، ببساطة يجب ان اكون شاهدة على قدر اليمنيين في الحياة"، مضيفةً: "الكثيرون من خلالي تعرفوا اكثر عن الصراع الدائر وما خلفه من مأساة، اجد كثيرين يهتمون بقصص الضحايا، هذا جواب كافٍ لكل من يسألني لماذا اخاطر".

ويعتقد بلانك أنّ سبب عدم التغطية الفعالة يعود لكون اليمن بلد خطير وما يحصل هناك يعتبر جزءًا مهماً مما يحصل حالياً في العالم، فالحل الافضل لتغطية فعالة هو التعاون بين شركات ووسائل الاعلام، وهذا سيحل المشكلة الاقتصادية ايضاً لبعض المؤسسات"، في حين تقول ماجدا "عملي ليس انهاءً للصراع وانما دعوة للإعلام للقيام بواجبه ولكسر حاجز الصمت".