كيف يحترم الصحفيون حقوق الإنسان في زمن الوباء؟

بواسطة عمرو أحمد الأنصاري
May 2, 2021 في موضوعات متخصصة
صورة

في زمن الطوارئ الصحية والأزمات ترتفع الحاجة إلى المهارة والعلم والتدريب، لامجال للأخطاء، الخطأ الواحد قد يودي بحياة الكثيرين.

الصحفيون والإعلاميون الذين يقفون على خط الجبهة في مواجهة فيروس كورونا الذي وصل لموجته الثالثة، يجب أن يمتلكوا الحد الأدنى من المعرفة بمقومات السلامة الشخصية ومهارات الأمن الرقمي وتشفير المعلومات، لضمان سلامتهم وسلامة المصادر. وهو ما يهدينا إليه دليل مؤسسة صحفيون لحقوق الإنسان السودانية "جهر" التي تأسست عام 2000، والذي يطرح واجبات الصحفي والإعلامي في الالتزام بحقوق الإنسان ويقدم حلول لتغطية مهنية أخلاقية في زمن كورونا.

مفهوم الطوارئ الصحية :

  • الطوارئ الصحية وفق منظمة الصحة العالمية "WHO" هي أحداث غير عادية تشكل خطرًا على الصحة العامة في دولة أو عدة دول، مما يستوجب اتخاذ إجراءات صحية وتنسيق دولي فوري.
  • المادة (29) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أوجبت ضرورة أن تكون حالة الطوارئ الصحية المعلنة مقيدة بشروط حازمة محددة بالمكان والزمان، كون الطوارئ حالة استثنائية قد تشكل خطرًا حقيقيًا على حريات المواطنين وكرامتهم.

حيث أكدت المادة في الفقرة الثانية والثالثة منها على أنه لا يُخضع أيُّ فرد، في ممارسة حقوقه وحرِّياته، إلاَّ للقيود التي يقرِّرها القانونُ وأنه لا يجوز في أيِّ حال أن تُمارَس هذه الحقوقُ على نحو يناقض مقاصدَ الأمم المتحدة ومبادئها.

  • هذه التدابير الاستثنائية لا يجب أن تقيد حق التعبير وحق الحصول على المعلومات، وفقًا لإعلان المدافعين عن حقوق الإنسان الذي ينص على أنه:  

"لكل شخص الحق، بمفرده وبالاشتراك مع غيره، في:

 (أ) معرفة المعلومات المتعلقة بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وطلبها، والحصول عليها، وتلقيها، والاحتفاظ بها، بما في ذلك الاطلاع على المعلومات المتعلقة بكيفية إعمال هذه الحقوق والحريات في النظم التشريعية أو القضائية أو الإدارية المحلية.

(ب) حرية نشر الآراء والمعلومات والمعارف المتعلقة بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية أو نقلها إلى الآخرين أو إشاعتها بينهم، وفق ما تنص عليه الصكوك المتعلقة بحقوق الإنسان وغيرها من الصكوك الدولية المنطبقة.

مصطلحات طبية مفتاحية

الأوبئة والجوائح:

ينبغي على الصحفيين والإعلاميين الالتزام بمسميات منظمة الصحة العالمية للأوبئة والجوائح، والانتباه لحساسية استخدام تلك المسميات التي تحرص "WHO" في إطلاقها على اختيار أسماء وصفية قصيرة وسهلة اللفظ، ليس لها أثر سلبي على مجموعات إثنية أو دينية، أو مناطق جغرافية بعينها، ولا تصم ولا تميز للعرق أو الجنس أو اللون.

كذلك يجب الانتباه لعدم استخدام التعابير التي قد تثير مخاوف غير مبررة للجمهور المتلقي مثل "مجهول" أو "قاتل" إلخ.

وهنا يجدر الإشارة إلى أن منظمة الصحة العالمية، تنصح بعدم الاستخفاف باستخدام كلمة (جائحة) لما تسببه من هلع وخوف غير مبرر.

الأمراض المتوطنة Endemic

يعود مصطلح المرض المتوطن إلى حالة مرضية مُحتَضنة ومستديمة ضمن مجموعة من السكان، في منطقة محددة أو إقليم أو دولة أو قارة، مثل مناطق الملاريا المنتشرة في إفريقيا وأميركا الجنوبية، أو مناطق مرض النوم، أو داء "شاغاس".

تلك الأمراض تسببها كائنات حية تنقل الفيروسات أو البكتيريا أو الطفيليات، كما أن لها ناقل آخر أو حاضن للمرض كالذباب أو البعوض.

الوباء Epidemic

انتشار مرض بشكل سريع في مكان محدد.

ما هو الفرق بين المرض المتوطن والمرض الوبائي؟

المرض الوبائي لا يرتبط  بعرق أو فئة سكانية محددة وينتشر عبر مناطق واسعة من العالم، ويكون من الصعب السيطرة عليه. مثل الطاعون، الجدري.

بعكس المرض المتوطن، ينحصر في مجموعة سكانية معينة ويمكن أن يرتبط بالعرق.

الجائحة Pandemic

تعني انتشار مرض جديد يتحدى السيطرة في العديد من الدول، مثل جائحة كوفيد19.

احترام الخصوصية:

  • تحمي المادة 12 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية خصوصيات الإنسان، وتحظر تعرضه  لأي تدخل تعسفي في حياته أو مراسلاته أو حملات على شرفه وسمعته.

لذا فيجب على الصحفيين حماية خصوصية ومعلومات المشتبه بهم والمرضى، لتجنب الوصم والتنميط، وفي كل الأحوال يتطلب النشر الحصول على الموافقة.

  • مراعاة حساسية "الجندر" في التعامل الصحفي، واحترام الحق في عدم التعرض للتمييز، خاصة في ظل الأوضاع الصحية الطارئة.

ما الفارق بين التضليل والتقصير والتحامل الإعلامي؟!

التضليل الإعلامي Disinformation

معلومات كاذبة تم إنشاؤها عمدًا لإيذاء شخص أو مجموعة اجتماعية أو منظمة أو بلد.

التقصير الإعلامي Misinformation

 معلومات مضللة أو خاطئة لكن لم يتم إنشاؤها بغرض التسبب في ضرر.

 التحامل الإعلامي Malinformation

معلومات مبنية على الواقع، تستخدم لإلحاق الأذى بشخص أو مجموعة اجتماعية أو منظمة أو بلد.

نصائح ضرورية في تغطية الطوارئ الصحية:

  • الصحافة الجيدة لا تمارس الكذب، وتمتنع -تمامًا- عن انتهاك الخصوصية، والتشهير، والتحقير والإساءة، وتلتزم بالمعايير الآتية: الدقة-الموضوعية-المصداقية-التوازن-المسؤولية-الأمانة-والنزاهة والاستقامة-والشفافية.
  • التدقيق الإخباري "Checking Fact" أمر ضروري للتحقق من صحة الأخبار يمكن تحقيقه عبر تنويع المصادر.
  • الالتزام الواعي بتصحيح المفاهيم المغلوطة وهذا الواجب المهني لا يمكن أداؤه من دون مواصلة التثقيف الذاتي، والالتزام باستقاء المعلومات من المصادر الموثوقة.

السلامة المهنية: ما العمل؟!

  • التخطيط المسبق للمهام الصحفية الميدانية، وتنسيق التواصل مع مؤسستك الإعلامية، أو الأسرة لإبلاغهم في حالات الطوارئ(خيار مفضل).
  • لا تترك المسألة للصدفة، ضع خطط وسيناريوهات بديلة لضمان انجاز المهام الصحفية بنجاح.
  • ضع خطة للتنقل الآمن من وإلى وداخل منطقة التغطية الصحفية.
  • تأمين التواصل مع المصادر، وإيجاد آلية واضحة للتعامل مع المسؤولين عن منطقة التغطية الصحفية، مثل الكوادر الطبية والإدارية المساعدة، ورجال القانون.
  • الاهتمام بالحماية الصحية الشخصية من خلال الالتزام بتعليمات منظمة الصحة العالمية، والسلطات الصحية الوطنية بشأن الجائحة والوقاية منها، وتعقيم أدوات العمل"ميكرفون-مسجل-أقلام-كاميرات-موبايل الخ"، في كل الأوقات.
  • الالتزام بالتباعد الاجتماعي واتباع نظام غذائي يقوي جهاز المناعة.
  •  الالتزام بالعزل عند الاشتباه بالإصابة، والتبليغ الفوري للسلطات الصحية في حالة ظهور علامات الإصابة بالمرض.

توصيات " جهر" لمواجهة التحديات الرئيسية لوسائل الإعلام تجاه الطوارئ الصحية:

  1. إقامة الشراكات والتحالفات بين المؤسسات الصحفية والإعلامية الوطنية و الدولية بهدف بناء وتعزيز قدرات الصحفيين.
  2. معالجة ضعف المؤسسات الصحفية والإعلامية، والعمل على بناء قدرات العاملين بها، للمساهمة في تقوية الرسالة الإعلامية.
  3.  التدريب أثناء الخدمة وممارسة المهنة على تغطية الطوارئ الصحية، مع العمل على الاهتمام بإضافة المعارف الجديدة للمقررات الأكاديمية في كليات الصحافة والإعلام.
  4. الاهتمام بسلامة وحماية الصحفيين وتوفير التأهيل والتدريب الشامل لهم للقيام بمهامهم ومسؤولياتهم.
  5. إعلاء قيم التضامن والمناصرة والتعاون، وتأكيد العمل الجماعي بين الصحفيين، لتحقيق الجهود المبذولة لتعزيز الحريات الصحفية.
  6. العمل على التزام الصحفيين بمعايير حقوق الإنسان في ممارسة المهنة، والتصدي لخطاب الكراهية والابتعاد عن ممارسته وتشجيعه، بالإضافة إلى مكافحة التمييز والعنف المبني على أساس النوع الاجتماعي، ومناهضته داخل المؤسسات الصحفية والإعلامية.
  7. وضع ميثاق للشرف الصحفي يقوم بإعداده المجتمع الصحفي بدون تدخل خارجي من أي جهة، وبدون عزل لفئة أو تهميش لرأي-التنظيم الذاتي للصحافة.
  8. قيام نقابات الصحافة والإعلام بواجبها في وضع أسس للسلامة أثناء الطوارئ الصحية، وتوعية وتدريب وحماية أعضائها.

الصورة الرئيسية حاصلة على رخصة الإستخدام على بيكسيباي