كيف يتعامل الصحفيون مع التقارير الممنوعة من النشر؟

بواسطةsoad aboghazey
Nov 26, 2013 في أساسيات الصحافة

تقف خلف عبارة "ممنوع من النشر" أسباب كثيرة من بينها "لا يوجد مساحة" أو"مخالف للسياسة التحريرية الخاصّة بالمؤسسة" أو غيرها من الأسباب. في المقابل يجد الصحفي نفسه أمام عدة خيارات في كل مرة يُمنع تقرير له من النشر، ويُضطر لأن يسأل نفسه أي من الخيارات هي الأنسب لتقريري الصحفي؟ وأيهم لا يخالف أخلاقيات المهنة.

لنبدأ مع الخيارات التي يجد الصحفي نفسه أمامها عندما يُمنع تقريره من النشر، ومنها:

نشر التقرير في صحيفة أخرى

خيار نشر التقرير في صحيفة أخرى سواء كانت منافسة أو غير ذلك، يتضمّن شقّين:

  • الأول: إذا أنفقت الصحيفة الأموال مقابل إنتاج التقرير، ثم قررت أن تمنع نشره بعد ذلك، فليس من حق الصحفي أن ينشره في صحيفة أخرى؛ لأنه أصبح ملكًا للصحيفة، لكن من الممكن أن يستخدمه لأغراض غير هادفة للربح.

  • الثاني: إذا لم تنفق الصحيفة على إنتاج التقرير بشكل مباشر، لا يحق للصحفي أن ينشر تقريره خارج المؤسسة التي يعمل لصالحها؛ لأنه وبحسب هذا التوجه فقد انتج الصحفي التقرير في وقت العمل الذي يتقاضى عنه أجرًا من الصحيفة نفسها.

التعديل في التقرير الممنوع من النشر

لا يوجد إجماع من الصحفيين على شرعية التوجه الذي يقضي بتطوير التقرير ليتم قبوله سواء بحذف مصادر أو إضافة مصادر اخرى، فمنهم من يراه حلاً مناسبًا لتمرير التقرير للنشر، والبعض الآخر يضع شرطًا لاتباعه وهو بعدم تغيير مضمون التقرير نفسه لينحاز لوجهة نظر على حساب وجهة نظر أخرى.

الاحتفاظ بالتقرير لوقت لاحق

إذا لم يكن مسموحًا للصحفي بنشر تقريره في صحيفة أخرى وهو متمسكًا بعدم تعديل التقرير، فالاحتفاظ به في االأدراج أو بداخل ملف "ممنوع من النشر" على جهاز الكمبيوتر الخاص به يمكن أن يكون خيارًا مناسبًا.

النشر عبر المدونة الشخصية أو شبكات التواصل الاجتماعية

خيار النشر على المدونة الشخصية للصحفي أو على حسابه على شبكات التواصل الاجتماعية هو الأكثر شيوعًا بين الصحفيين، فالكثير منهم يفضل أن ينشر المواد "الممنوعة من النشر" على مدونته الخاصة صانعًا بذلك أرشيفًا خاصًا للتقارير وفي نفس الوقت يمنح الصحفي الفرصة لتتم قراءة التقرير وتقييمه. يقوم البعض الآخر من الصحفيين بنشر هكذا نوع من التقارير على شبكات التواصل الاجتماعي باعتبارها وسيلة سريعة الانتشار وتؤمّن فرصة للحصول على ردود الأفعال.

في مصر هناك تجربتين في استخدام المدوّنات وشبكات التواصل الاجتماعية في نشر تقارير"مُنعت من النشر" لأسباب مختلفة:

التجربة الأولى ليمنى مختار الصحفية بالمصري اليوم، تجلّت تجربتها من خلال مدونتها "محظور نشره"، والتي بدأتها في نيسان/ إبريل 2011 بعد أن أحصت لديها أكثر من تقرير صحفي مُنع من النشر، فاتخذت قرارًا بإنشاء مدوّنتها الخاصة بالموضوعات المرفوضة.

قالت مختار أن المدونة تتضمّن نوعين من الموضوعات "الممنوعة من النشر"، فهي إمّا ممنوعة بسبب عدم توفر مساحة للنشر في الصحيفة، أو لعدم توافقها مع السياسة التحريرية، أو لأن أحد قيادات الصحيفة متحفظ تجاه تقرير بعينه، وهذا ما حدث بالفعل في حوار أجرته مع "مصمّم لبدلات الرقص الشرقي"، فنُشر في الصحيفة مجتزىء من خلال حذف فقرات منه، وأعادت نشره مختار كاملاً على المدونة..

بحسب مختار ليست كل المقالات والتقارير مناسبة للنشر على المدونة فتنصح الصحفيين بالتريّث إذا ما كانت المقالة قابلة على الصمود أمام عامل الوقت أو الزمن لإعادة المحاولة في نشرها. أما عن المقالات التي يمكن أن يمرّ موعد نشرها وهي التي تتضمّن موضوعاً أو حالة آنيّة فتنصح بالإسراع في نشرها على المدونة الخاصة بالصحفي.

أما التجربة الثانية فهي للصحفي بجريدة الصباح أحمد عاطف رمضان، الذي أنشأ مؤخرًا مجموعة على فيسبوك بعنوان "ممنوع من النشر"، ودعا فيها عدد كبير من الصحفيين لكي يشاركوا الأخبار والتقارير الممنوعة من النشر على حائط المجموعة.

اتفق رمضان مع يمنى مختار بأن أحد أسباب منع التقارير من النشر هي عدم اتفاقها مع السياسة التحريرية للصحيفة، لكنه أعاز عدم النشر إلى سبب آخر وهو أن بعض التقارير من شأنها أن تسبّب المشاكل مع أصحاب الصحيفة أو مع الجهات الأمنية.

وفي سؤالنا عن عدم وجود مشاركات من الأعضاء في المجموعة، أجاب رمضان قائلًا "المادة جاهزة لكنها ستُنشر بالتتابع، على غرار وثائق ويكليكس"، لكن في الوقت نفسه لم ينفِ وجود بعض التخوفات من الصحفيين جراء نشر تقاريرهم الممنوعة خارج صحفهم، خوفًا من المحاسبة.

تحمل الصورة رخصة المشاع الإبداعي على موقع فليكر بواسطة بورجواز بي.